«كعك الجيش»

حجم الخط
0

بعيداً عن السخرية التي انتشرت على صفحات التواصل الإجتماعي منذ فترة بسبب الإعلان عن كعك العيد الذي يبيعه الجيش للمواطنين، فإن الأمر يحتاج الى نقاش. فكل يوم هناك مشروعات يتولاها الجيش بالأمر المباشر واخرها المشروع العملاق والعام قناة السويس.
فهذه الأنشطة الإقتصادية تحتاج الى نقاش عام هادئ. لا ينجر الى ارضية التراشق، باهانة الجيش كما اراد معارضوه، ولا الى الدفاع عن كل ما يصدر عن المؤسسة التي يحبها ويحترمها اغلبية المصريين ويقدرون طوال الوقت دورها العظيم في حماية البلد.
هناك ملاحظات أولية على الأنشطة الإقتصادية للجيش:
□ أولاً الجيش يدخل في منافسة مع القطاع الخاص والعام، والقائمون عليه يعرفون أنهم الفائزون. السبب هو أن مؤسساته الإقتصادية معظم العاملين فيها من الجنود وهؤلاء لا يحصلون على اجور حقيقية، أي يمكنك القول أن تكلفة الأجور قليلة جداً، قياساً بمنافسه في السوق. كما أن هذه المؤسسات حسب معلوماتي لا تدفع ضرائب. ولا تخضع حسب معلوماتي لأجهزة الدولة الرقابية، باعتبارها مؤسسات اقتصادية في السوق، وليست انشطة عسكرية. اظن أن هذه الوضعية تضر بالسوق، فهي تدمر المنافسة العادلة ، لأنها تعطي مميزات جبارة لمستثمر دون الآخرين.
□ اضف علي ذلك أن العائد، أي ارباح هذه المؤسسات لا يتم ضخ أي جزء منه في السوق في شكل ضرائب واجور وغيرها. ومن ثم لا تعود للسوق وتنمي الإقتصاد.
السؤال: هل المؤسسة العسكرية بحاجة الى مثل هذه الأنشطة؟
اظن أن الإجابة هي نعم. واظن أن السبب أن قادة الجيش توسعوا في الأنشطة الإقتصادية، حتى تتمكن المؤسسة من الإنفاق على نفسها ولا تتعرض لإهتزازات، أو لأزمات مالية. فالأنشطة الإقتصادية حسبما اعرف بدأت لكي يغطي الجيش احتياجاته بأقل تكلفة، بدلاً من شرائها من السوق. اقصد الملابس والأطعمة .. الخ.
في كل الأحوال اظن أن هذا وضع استثنائي، وأن الأصل الذي يجب أن نفكر فيه جميعاً ونسعى اليه، هو أن يتفرغ الجيش لمهمته الوحيدة وهي حماية البلد. لكن اظن أن هذا الأمر صعب في الظروف الحالية. فالوضع الإقتصادي للبلد منهار. لكن في كل الأحوال اعتقد أنه لابد أن نضع هذا في الحسبان، أي لابد أن يمتلك الرئيس السيسي خطة لإنهاء هذا الوضع غير الطبيعي وأن تستطيع الموازنة للدولة الإنفاق الكامل على جيشنا.
الأمر الثاني الذي اعرف حساسيته، ولكن اظن أنه لابد أن نناقشه. هو أن المناصب في العديد من مؤسسات الدولة لا يجب أن تكون مكافأة نهاية خدمة أو تقاعد لضباطنا من الشرطة أو حتى من الجيش. ونعود الى القاعدة الأساسية، والتي لا اظن أنه يمكن أن يكون هناك خلاف حولها، وهي الوظيفة للأكفأ. فبعد وصول ضباط يوليو الى السلطة وعلى مدار عقود اصبح هناك عُرف يحتاج الى اعادة نظر وهو أن الكثير من الوظائف المدنية يتم حجزها للضباط المتقاعدين. مثل رئاسة الأحياء والتواجد في قظاعات كثيرة مثل البترول وغيره.
طبعاً لا اقصد اطلاقاً التقليل من كفاءة ومهارة أي ضابط متقاعد. ولا التقليل ايضاً من مهارات أي مواطن. ولكن يجب أن تكون الفرص متاحة للجميع على قدم المساواة، صاحب الخلفية العسكرية أو صاحب أي خلفية اخرى. واظنك ستوافقني أنه لا يجب أن يقع جيشنا العظيم في الفخ الذي غرقت فيه العديد من المؤسسات وعلى رأسها القضاء والخارجية والبترول.
فهناك توريث متعمد وهناك استبعاد لأبن الفقير لأنه « غير لائق اجتماعياً». اظن ونحن نبني مصر، نحتاج لإرساء قيم العدل. واظن أن المؤسسة الأولى التي عليها تقديم النموذج والقدوة هي المؤسسة العسكرية. المؤسسة التي نثق فيها ونحترمها ونحبها.
سعيد شعيب ـ كاتب وصحافي مصري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية