لأول مرة منذ سنوات تثير جائزة افضل لاعب في العالم التي ينظمها الفيفا، جدلا واسعا بهذا الشكل في وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي حول أحقية صاحبها في التتويج، خاصة بعد اعلان الفيفا عن اسم ميسي كأفضل لاعب للموسم على حساب كريستيانو رونالدو والمدافع الهولندي فان دايك أفضل لاعب في أوروبا للسنة الجارية، بفضل تتويجه بلقب دوري الابطال الأوروبي مع ليفربول وبلوغه نهائي دوري الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده في موسم رائع، كان فيه مميزا وقريبا من التتويج باعتراف المختصين، بعدما أخفق ميسي مع الأرجنتين في كوبا أميريكا واكتفى بلقب الدوري المحلي مع البارسا، ليغيب بسبب الإصابة منذ بداية الموسم، في حين توج رونالدو بالمقابل بلقب الدوري الإيطالي مع اليوفي ودوري الأمم الأوروبية مع البرتغال وكان بدوره الأقرب الى التتويج في نظر البعض الآخر.
عشاق ميسي راحوا يبررون التتويج بأن الفيفا يستند في اختياره لمبدأ التألق الفردي لللاعب وليس الجماعي، وبأن الرجل هو صاحب الحذاء الذهبي الأوروبي كأفضل هداف للموسم بـ54 هدفا في 58 مباراة، وهو هداف الدوري الاسباني وحامل لقب لا ليغا، وهو الأكثر ابداعا ومهارة وتأثيرا في فريقه، لدرجة أن غيابه عن تشكيلة البارسا في بداية هذا الموسم، جعلت فريقه يتعرض لواحدة من أسوأ البدايات للنادي الكتالوني منذ عقود من الزمن، لكن خيارات مدربي وقائدي المنتخبات أجمعت على أن ميسي هو الأفضل هذا الموسم رغم اخفاقه في التتويج بكأس الملك، وفشله مع منتخب بلاده في كوبا أميريكا التي خرج منها معاقبا بسبب انتقاداته للتحكيم وتهجمه على الاتحاد القاري في أمريكا الجنوبية.
في المقابل كان اختيار ميسي الأفضل لهذا الموسم بمثابة الصدمة للكثير من المتابعين لأنه لم يكن كذلك في اعتقادهم، وكان فان دايك حسبهم هو الأحق بالتتويج، بعدما نال لقب أفضل لاعب في أوروبا منذ أيام، بسبب بلوغه نهائي دوري الأمم الأوربية مع منتخب بلاده، وتتويجه مع ليفربول بلقب دوري الأبطال متسببا في خروج ميسي والبارسا من نصف نهائي المنافسة ذاتها، ليفوز مع ذلك بالجائزة للمرة السادسة في مشواره بعد غيابه عن منصة التتويج في النسخ الثلاث الماضية.
أرقام فان دايك الشخصية كانت رهيبة منذ انضمامه للريدز، وبدايته هذا الموسم كانت أكثر من رائعة مع ليفربول والمنتخب في تصفيات اليورو، لكن المؤيدين لتتويج ميسي يعتقدون أن قوة ليفربول لا تكمن فقط في براعة وقوة فان دايك، بل في تركيبة الفريق التي يقودها ثلاثي الدمار الشامل (صلاح وماني وفيرمينو) حتى أن ميسي في تصويته من موقعه كقائد لمنتخب الأرجنتين اختار السنغالي ساديو ماني الأفضل هذا العام.
أما رونالدو صاحب الخمس تتويجات باللقب ذاته في مشواره، فلم يكن اختياره الثالث في الترتيب مفاجئة للمتابعين والفنيين بشكل عام، رغم تتويجه بلقب دوري الأمم الأوروبية مع البرتغال، واحرازه لقب الدوري الإيطالي، وتسجيله 21 هدفا في أول موسم له مع اليوفي، وذلك استنادا لمبدأ التألق الفردي وليس الجماعي كشرط أساسي للتتويج بلقب الأفضل عالميا، رغم أن البعض قد يعيدنا الى تتويج لوكا مودريتش الموسم الماضي لسبب واحد، هو تألقه مع منتخب بلاده الذي بلغ نهائي كأس العالم فقط، وهو الأمر الذي سيبقي الجدل قائما حول الأسباب والشروط والتفاصيل والجزئيات التي يتم على أساسها الاختيار، ولماذا الاختلاف بين اختيار أفضل لاعب في أوروبا وأفضل لاعب في العالم لنفس الموسم.
الكثير من المتابعين يتحدثون اليوم عن خطا في التقدير، لكن من الذي أخطا فعليا؟ هل هو الاتحاد الأوروبي الذي اختار فان دايك أفضل لاعب في أوروبا، أم الاتحاد الدولي الذي اختار ميسي؟ هل يتحمل الخطأ من صوت لفان دايك أوروبيا أومن صوت لميسي عالميا؟ وهل تجب إعادة النظر في المعايير أم إعادة النظر في نظام التصويت الذي يعتمد على خيارات المدربين وقائدي المنتخبات؟
صحيح أن التتويج بجائزة أفضل لاعب يعود بالأساس للأفضل فرديا وليس جماعيا، والأفضل عادة يكون وسط ميدان أو مهاجم وليس الحارس أو المدافع، لكن يبقى الأمر مثيرا للجدل خاصة في أوساط من يحتكمون الى قلوبهم وعواطفهم التي تنقسم اليوم بين ميسي ورونالدو دون غيرهما الى اشعار آخر، لكن المتوج سنويا مهما كان يبقى على الأقل واحدا من أفضل اللاعبين ان لم يكن الأفضل، والجدل يضفي على الجائزة نكهة خاصة لا تقلل من قيمة أصحاب المراكز الثلاثة الأولى لكل موسم على حدة، وليس بالمطلق أو لكل الأوقات، لأن حينها سندخل في ترتيب آخر لاعتبارات أخرى كثيرة لن يقتصر فيها الصراع بين ميسي ورونالدو فقط.
إعلامي جزائري