بيروت – «القدس العربي» : «ما اتهمت به لا تقوى عليه الجبال ولا يقدر على تحمّله اي بشري، لم أتعرّض لتعذيب جسدي او أي تعنيف، انما تعرّضت لقهر نفسي وقهر للذات»، هذا ما أعلنه الصحافي اللبناني محمد صالح لدى عودته إلى بيروت آتياً من اليونان على متن طائرة تابعة لشركة «الميدل ايست»، وذلك بعد الإفراج عنه من قبل السلطات اليونانية التي كانت قد اعتقلته منذ اسبوع على إحدى الجزر اليونانية بسبب تشابه في الأسماء مع احد المطلوبين من قبل السلطات الالمانية. المتهمين بتفجير طائرة عام 1985.
لم يتعرّض لتعنيف بل لقهر واتهم بارتكاب ما لا علم له به
وأقيم لصالح استقبال حاشد في صالون الشرف في المطار، وكان في استقباله ممثل مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم الرائد بهاء طعمة، نائب نقيب المحررين نافذ قواص، ووفد من بلدية حارة صيدا. وأعرب الصحافي المفرَج عنه عن سعادته لعودته إلى لبنان «لانني كنت في مكان لا أعرف أين سأصبح وأين ستصبح كل قطعة من جسدي».
وقال «وجّهت إلي اتهامات منها القتل في بلد لم أزره في حياتي وباتهامات لا علم ولا شأني لي بها. فأنا صحافي عملت لمدة اربعين عاماً في جريدة «السفير» وجميع المسؤولين في الجريدة يعرفون أني لم أتغيّب يوماً عن عملي، وقد اتهمت بارتكابي أفعالاً لا علم لي بها اثناء عملي. انا الان رجل متقاعد وأرادت زوجتي قضاء فرصة». واذا كان سيقوم بالادعاء على السلطات اليونانية، قال «لست انا من يقرّر في هذا الموضوع، فهذا يعود إلى صاحب «أورينت كوين» مرعي ابو مرعي الذي تضرّر بشكل ما. أما بالنسبة لي فسأتشاور مع المحامي حسن شمس الدين».
وأضاف «لم أوقّع على أي تعهد بأنني لن أطالب بأي حق. والسلطات اليونانية اعتذرت مني، ولكن على ماذا اعتذروا، على الايام التي لم أكن اعرف اين أمضيتها وفي اي مكان وتحت اي ظروف. فأنا لمدة خمسة أيام لم اكن اعرف الليل من النهار ولا اعرف ماذا آكل. كنت في ارض غريبة، ذهبت لاقوم برحلة سياحية وحدث ما حدث. قصة الإدعاء لست انا من يقررها.,بالنسبة لقصة الاعتذار، قلت لهم مقبول. ولكن على ماذا ستعتذرون، وما حدث معي في اي خانة يوضع. فهل كنت سجيناً سياسياً، ام سجين لجوء، أم سجين حرية. تشابه أسماء كيف يحصل معي ذلك وخصوصاً في هذا العصر، حيث سهولة الحصول على المعلومات. نحن نتحدث عن اليونان عن بلد الحضارة«. واشار صالح إلى انه «سبق وزار اليونان مرتين، عام 2005 و 2006 وعلى نفس الباخرة»، وسأل: «لماذا اليوم حدث ما حدث»، مضيفاً «في أول يومين، عندما كنت في ميكونوس كنت متروكاً لله ولا احد يعرف عني شيء، ولكن بعد ان اصبحت في سيروس ردّت الروح لي بعد ان رأيت القائمة بأعمال السفارة اللبنانية في اليونان رانية العبد الله وشخص اسمه اندريه، فهما اهتما بي واكملا واجباتهما معي. ولم تقصّر السفارة اللبنانية في اليونان معي عندما كنت في سيروس، فالسيدة رانية العبد الله كانت ملاكي الحارس».