في ندوة حول الاصلاحات السياسية في العالم العربي:
عدم التوصل الي حل للقضية الفلسطينية وتأزم الوضع في العراق يعرقلان خطط الامن والاستقرار والنمو الاقتصادي في الشرق الاوسط في ندوة حول الاصلاحات السياسية في العالم العربي:ابوظبي ـ جمال المجايدة: اكد عبدالرحمن العطية الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية علي ضرورة احلال الامن والاستقرار في منطقة الخليج لضمان الاستقرار الاقليمي والعالمي، وقال في كلمة رئيسية في افتتاح المؤتمر السنوي الحادي عشر لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في ابوظبي صباح امس ان علي دول المنطقة ان تعمل جاهدة من اجل الامن والسلام القائم علي الثقة.ويعقد المؤتمر الذي يستمر حتي الرابع عشر من شهر آذار (مارس) الجاري في مقر المركز تحت عنوان التحولات الراهنة ودورها المحتمل في احداث التغيير في العالم العربي .وحضر افتتاح المؤتمر يوسف بن عبدالله العلوي وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية ووليام كوهين وزير الدفاع الامريكي الاسبق وعدد من المسؤولين والباحثين وسفراء الدول المعتمدين لدي الامارات.واكد العطية ان الازمات التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط لها آثار وانعكاسات سلبية علي استقرارها وعملية التنمية فيها مشيرا الي ان اهم هذه الازمات هي عدم التوصل الي حل للقضية الفلسطينية وتأزم الوضع في العراق وانتشار اسلحة الدمار الشامل في المنطقة وتنامي الارهاب.واكد انه للتوصل الي حلول لمشكلات المنطقة لا بد علي الصعيد المحلي من التطبيق الفعال لسياسة التطوير والتحديث ومكافحة بعض الظواهر الاجتماعية مثل الفقر والجهل والسير علي طريق التحول الديمقراطي وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني.واضاف العطية انه علي الصعيد الاقليـــمي لا بد من الالتزام الفاعل بالـــشرعية الــــدولية لحل الازمات السياسية في منـــطقة الشرق الاوسط.وراي انه كلما ابتعدنا عن فكرة الضغوط الخارجية لايجاد حلول لازمات المنطقة حصلنا علي اصلاحات وسياسات اكثر قربا من الواقع .وقال امين عام مجلس التعاون ان العمل الاقليمي ضمن منطقة الخليج العربي يمكن ان ينعكس ايجابيا علي المنطقة العربية باكملها منوها في هذا الصدد بانجازات حققها مجلس التعاون علي طريق احداث التغيير والتطوير كتعميق مفهوم المواطنية الاقتصادية بين دوله وتبني خطوات نحو التكامل الاقتصادي.واكد ان عملية البناء الديمقراطي في العالم العربي يجب ان تصحبها تنمية شاملة موضحا ان التنمية تواجه عقبات عدة اهمها الامية والبطالة مشددا علي ان الطريق لتحقيق التنمية السياسية والاجتماعية يعتمد علي قوة المؤسسات داعيا الي توافق عربي علي اهمية المؤسسات واهمية الحفاظ علي اهدافها وان التقدم السياسي والاقتصادي العربي غير ميسور من دون نظام سياسي يقوم علي المساءلة والشفافية واشراك المواطنين في صنع القرار والحكم.واعرب العطية عن امله في دعم النخبة المثقفة القادرة علي احداث التغيير في الواقع العربي.خطر الارهابواكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمة له في افتتاح المؤتمر ان الغالبية العظمي من الدول العربية شهدت منذ مطلع الالفية الجديدة تحولات بالغة الاهمية خلفت اثارها علي المنطقة باسرها معتبرا ان هذه التحولات انتاج مزيج من العوامل الخارجية والداخلية وتتمثل الاولي في تنامي تاثيرات ظاهرة العولمة والحرب التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية علي الارهاب وما تبعها من ضغوط شديدة ومتواصلة تمارسها واشنطن باتجاة اجراء الاصلاحات السياسية ونشر الديمقراطية في العالم العربي.واشار الي ان العوامل الداخلية تتمثل في تغيير زعامات كثير من الدول العربية وتنامي الحركات السياسية والقوي المدنية المطالبة بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان في كثير من المجتمعات العربية.واكد ان هناك تحولات اقليمية مهمة سيكون لها تاثير مهم علي مسيرة تقدم ونماء الدول العربية ومجتماعتها مستقبلا.وقال السويدي ان المؤتمر يناقش التطورات السياسية وطبيعة الاصلاحات الجارية في الدول العربية في ضوء المتغيرات المهمة التي حدثت خلال الاعوام القليلة الماضية كما يتناول العلاقة التي تربط بين الاصلاح والنمو الاقتصاديين والتغيير السياسي.ولفت مدير المركز الي ان هناك تحديا خطيرا تواجهه المنطقة وهو الناجم عن الارهاب والذي تكشفت اثاره سواء بصورة مباشرة من خلال الهجمات العنيفة التي وقعت في عدد من الدول العربية او علي نحو غير مباشر عبر التحولات الجوهرية التي طرات علي العلاقات والسياسات العالمية منذ وقوع احداث 11 سبتمبر 2001.واكد ان هذا التحدي يفرض علي الحكومات اعادة تقويم برامجها ومناهج عملها علي الصعيدين السياسي والاجتماعي باتجاه التصدي للارهاب عن طريق دفع مستويات الحذر والامن ومعالجة القضايا المهمة والاساسية منوها بان المؤتمر سيركز في يومه الاخير علي المسائل الدقيقة والحساسة التي اثارتها تقارير التنمية الانسانية الثلاثة التي اصدرها برنامج الامم الـــمتحدة الانمـــائي وهي التعليم وطبيعة التغييرات في المجتمع العربي.واكدت عايدة عبدالله الازدي نائبة مدير عام المركز لشؤون خدمة المجتمع في كلمة لها خلال المؤتمر ان المنطقة العربية تمر بتغيرات عميقة علي صعد مختلفة وخصوصا علي الصعيد السياسي تترتب عليها تاثيرات في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لشعوب المنطقة مشيرة الي اربعة عوامل رئيسية ساعدت علي صنع التحولات يتمثل اولها في تاثير العولمة وتبعاتها التي ظهرت في عمليات الاندماج الاقتصادي والثقافي منبها في هذا الصدد الي آثار الانتشار السريع للمعلومات والافكار في ضوء سهولة الوصول الي التقنيات سواء كان ذلك من خلال القنوات الفضائية او بواسطة الانترنت.واضافت ان هناك عاملا مهما تمثل في التغيرات الحديثة في القيادة السياسية داخل العالم العربي والتاثير الناجم عن ذلك في الاتجاهات السياسية بالمنطقة فيما يرتبط العامل الثالث بعلاقة وثيقة بسابقه حيث يتصل بالطبيعة المتغيرة للسياسة في العالم العربي اذ تشهد دول عدة في المنطقة نشاطا متزايدا للاسلام السياسي الذي يشكل عادة معارضة لنظام الحكم او الحكومة.وقالت ان العامل الرابع وهو الاكثر وضوحا يتمثل في القوة الدافعة المثيرة للجدل للتحول في المنطقة العربية في الاعوام القليلة الماضية مشيرة في هذا الصدد الي تاثير الولايات المتحدة الامريكية وخصوصا منذ السياسة التي تبنتها بعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) والقاضية بنشر الديمقراطية والاصلاحات السياسية في منطقة الشرق الاوسط.ونوهت بان الدول العربية وصلت الي مرحلة مهمة في تطورها سياسيا واجتماعيا حيث حققت العديد من حكومات المنطقة تقدما في تلبية احتياجات مواطنيها استجابةً للضغوط الدولية الخارجية او لتاثيرات العولمة المتنامية مشيرة في الوقت نفسه الي ان الآمال بحدوث اصلاحات سرعان ما تعثرت بسبب ضغوط السياسة الواقعية المبنية علي الاحتياجات المتغيرة للقوي الدولية بالاضافة الي تمسك الحكومات بالسلطة.وشددت علي ان هذه اللحظة تاريخية مصيرية للمنطقة بكاملها ينبغي استغلالها للمحافظة علي المكاسب السابقة وتبني خيارات استراتيجية لاجل التطوير المستقبلي لمجتمعاتنا.