إيران قدمت مدافع وصواريخ وخرائط للأكراد والميليشيات الشيعية أقوى من الجيش العراقي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: لم تستبعد القيادة العسكرية الأمريكية استخدام قوات برية في الحملة على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» حالة لم تنجح الغارات الأمريكية والتحالف بتدمير التنظيم وقواعده في سوريا والعراق.
وهي أول بادرة على استراتيجية باراك أوباما المحددة بالغارات الجوية واعتراف بأن القوى التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في كل من العراق وسوريا ليست جاهزة. فتصريحات مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الذي ظهر إلى جانب وزير الدفاع تشاك هيغل أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس ربطت دخول القوات البرية بالحاجة لمرافقتها للقوات العراقية لضرب أهداف محددة .
وهو أول اعتراف عام من القيادة العسكرية بعد خطاب الرئيس أوباما المتلفز الإسبوع الماضي والذي استبعد فيه إرسال قوات برية ما عدا المستشارين وعددهم حتى الآن 1600 وهم في تزايد.

إنزلاق

ولاحظت صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها أن جلسة الإستماع قدمت رسالة مختلفة عن تلك التي قدمها الرئيس يوم الأربعاء الماضي.
ورغم أن ديمبسي ربط القوات البرية بعمليات كبرى مثل استعادة مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية إلا أنه «لا يمكن قراءة الرسالة إلا باعتبارها تراجعا عن التزام الرئيس وتأكيده بعدم توريط البلاد في حرب برية لا نهاية لها في الشرق الأوسط».
وتعترف الصحيفة أن تصريحات ديمبسي «مشروطة لكنها تفتح الباب أمام تورط أمريكي عميق ومكلف حتى قبل توضح معالم الإستراتيجية، ويحدث هذا حتى قبل أن يقدم الكونغرس دعمه لأوباما كي يشن الحرب. وترى من المستحيل أن يكون الجنرال ديمبسي قد تحدث عن نفسه فقط، رغم تأكيد المسؤولين أن البيت الأبيض لم يعطه الإذن للحديث. فتعليقاته الأولى موجودة في شهادة مكتوبة مما يعني أنها مرت بسلسلة من المراجعات، على الأقل من قبل مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) ونقيت حتى لا يتم التصريح بها بطريقة غير صحيحة. ولكنه عاد كما تقول الصحيفة وعزز موقعه أثناء مساءلته من قبل لجنة القوات المسلحة في الكونغرس حيث قال إن «القوات الأمريكية لا تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية، ولا نية لدينا لفعل هذا».
وهنا تتساءل الصحيفة عما تغير في الإسبوع الماضي؟ وهل وصلت تقييمات إستخباراتية جديدة عن قوة تنظيم الدولة الإسلامية تدعو إلى تغيير في السياسة؟ وهل واجهت الإدارة مشاكل في إقناع الدول العربية وغيرها للمشاركة في حملتها والتي لن تنجح بدون دعم عربي؟ أم أن الجنرال ديمبسي يترك خياراته مفتوحة للحرب البرية كما يفعل عادة القادة العسكريون رغم وعود أوباما؟ وتظل هذه الإحتمالات مثيرة للقلق كما أنها لا تقدم أي أساس لإرسال القوات البرية.
ومع تأكيد المسؤولين الأمريكيين والبيت الأبيض أن لا تغيير في سياسة باراك أوباما ولكن أحسن دليل على هذا هو التزام الرئيس بما قاله.
مضيفة أن الدروس التي يجب أن تؤخذ من النزاعات السابقة هي الطريقة السهلة التي يمكن أن تنزلق فيها البلاد إلى حرب طويلة وبنتائج لا يمكن التنبؤ بها، وما يزيد الأمر تعقيدا أن القتال ضد الدولة الإسلامية معقد ومتعدد الجوانب أكثر من الحروب السابقة.

نجاح

وترى أن الرئيس حقق نجاحا من ناحية تشكيل تحالف دولي لقتال «داعش» وفي الوقت نفسه شكلت فيه حكومة عراقية جديدة مع أن منصبي الدفاع والداخلية لا زالا محل نقاش في الوقت الذي يواصل فيه الساسة العراقيون التنافس على المناصب. كل هذا جيد لاستراتيجية أوباما ولكن تدريب القوات العراقية وقوات المعارضة السورية المعتدلة يحتاج لوقت طويل وبالنسبة لتدريب المعارضة السورية فبرنامج تدريب 5.000 من المقاتلين السوريين يعتمد على تمرير الكونغرس ميزانية 500 مليون دولار أمريكي طلبها أوباما في أيار/مايو. وتعتقد «نيويورك تايمز» أن حالة عدم اليقين التي أضافها ديمبسي في تصريحاته حول الإستراتيجية التي لم تكتمل بعد تدعو الكونغرس لمناقشتها والتصويت عليها. وقد شنت الولايات المتحدة منذ الثامن من آب/أغسطس 67 غارة على مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.
ولن تكون كافية لهزيمة «داعش» الذي لا يزال يسيطر على جزء كبير من شمال العراق. بل ويرى ديمبسي أن المعركة ضد «داعش» هي «معركة أجيال» مما يطرح أسئلة حول المدى الزمني الذي تحتاجه الولايات المتحدة لإضعافه وبالتالي هزيمته.
وكان المسؤولان العسكريان دقيقان في التفاصيل عن التنظيم في العراق وأقل وضوحا حول وضعه في سوريا. واعترفا أن تدريب 5 ألاف من المقاتلين السوريين ليس كاف لحرف ميزان الحرب خاصة أن المعارضة السورية تواجه حربا على جبهتين، ولم يستبعدا طلب سلطات جديدة وميزانية لبناء جيش سوري يقاتل حرب أمريكا بالوكالة. وعبر ديمبسي عن أمله في دعم دول سنية لم يسمها للمساهمة في عمليات محدودة.
وعندما سئل المسؤولان عن رد القوات الأمريكية حالة تعرض حلفاء أمريكا الجدد لقصف من بشار الأسد، رد أنهما لم يصلا بعد لتلك النقطة وتركيزهما الآن على «داعش».

رسالة الأسد

واستبعدت الولايات المتحدة أي تعاون مع النظام السوري رغم أنهما يقاتلان نفس العدو. وأشارت تقارير عن تعاون سري في مجال الإستخبارات حيث طلبت دول غربية دعم دمشق في هذا المجال حسب مسؤولين سوريين.
لكن النظام السوري على ما يبدو لم يفقد الأمل في إشراكه في العمليات ضد «داعش»، وفي رسالة أرسلها رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام لرئيس الغالبية في الكونغرس جون بويهنر وزعيمة الأقلية نانسي بيلوسي دعى فيها لمشاركة سوريا عسكريا واستخباراتيا في الحملة ، ودعى اللحام نواب الكونغرس لزيارة دمشق ومناقشة النقاط المشتركة في الكفاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يهدد النظام وأمريكا على حد سواء. وذكر روبرت فيسك مراسل صحيفة «إندبندنت» أن رسالة اللحام تقول إن ما يطلق عليها المعارضة السورية المعتدلة الذين ستدربهم واشنطن لا يختلفون عن الجماعات الجهادية التي تدعم «داعش». فقد «قاموا ببيع الصحافي الأمريكي الذي قطع داعش رأسه، ولا شيء يمنع هؤلاء من بيع السلاح لداعش..فهذه عادتهم المعروفة».
وأضاف اللحام قائلا إن «دعم الجماعات المسلحة يعتبر انتهاكا واضحا لقرار مجلس الأمن الدولي2170 والذي دعى الدول الأعضاء لمنع تدفق المقاتلين الأجانب وتمويل الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا.
واتهمت الرسالة السعودية بدعم وتمويل مدارس «تدرس أيديولوجية الكراهية والتكفير والجهاد كواجب مقدس».
وأكدت أن الجماعات الجهادية ما هي إلا نتاج «لهذه السلفية والوهابية والجهادية من 9/11 إلى بوسطن وحتى قطع رأس الصحافيين الأمريكيين، والذي يعتبر الممارسة القانونية للحكومة السعودية». ودعت الرسالة أوباما عدم خرق قرار 2170 «خاصة مع الدول ذات المصلحة المتعارضة بسبب ممارساتها الأيديولوجية». ويقترح فيسك قيام خالد محجوب، وهو مواطن سوري يحمل الجنسية الأمريكية ورجل أعمال يعتبر من المقربين للأسد بالتأثير والدفع لكتابة الرسالة، لأنها تعيد تكرار كلام محجوب الذي يردده دائما أن الصوفية هي الطريق الوحيد لإعادة تعليم الإرهابيين وعائلاتهم ومجتمعاتهم.
وينظر الكثير من السوريين «للصوفية المحبة» التي تعشق الشعر والموسيقى كنقيض للجهاد. وهي دعوة بعيدة لأن الصوفية تأتي في المكان الثالث بعد السلاح المتقدم والتحالف الروسي- الإيراني.

ميليشيات

وفي الوقت الذي ترفض فيه واشنطن التعامل مع النظام السوري إلا أنها ستجد نفسها تتعاون مع ميليشيات شيعية عراقية تلعب اليوم دورا مهما في مواجهة «داعش» بعد انهيار الجيش العراقي في حزيران/يونيو.
وترى صحيفة «نيويورك تايمز» إن الميليشيات هذه تمثل تحديا كبيرا للولايات المتحدة. ويقول ديفيد كيرباتريك مراسل الصحيفة إن ميليشيا عصائب الحق تتصرف بحرية مما جعلها واحدة من أقوى الميليشيات التي تلقى دعما من إيران.
ورغم أنها تؤكد على تلقيها سلطات من قوات الأمن العراقية إلا ان مقابلات مع مقاتلين تظهر المدى الذي تتصرف فيه فحسب أحدهم قال «نهاجم المنطقة ونقتل الأشخاص الذين يمثلون تهديدا لنا» وقال «نتلقى الأوامر وننفذها فورا».
ويقول التقرير إن التنظيم الشيعي كان يقاتل الأمريكيين في السابق ولكنه يقود عمليات قتال «داعش» اليوم مما يعني أنه يقاتل جنبا إلى جنب مع الجيش الأمريكي رغم ان الطرفين يؤكدان عدم تعاونهما. كما ويشكل دور وقوة واستقلالية «عصائب الحق» تحد أمام تشكيل حكومة موسعة وغير طائفية خاصة أن الرئيس أوباما أكد أن الهجوم العسكري على «داعش» يعتمد على هذه الحكومة ونجاحها في اقناع السنة أنهم جزء من العملية السياسية وليسوا مهمشين كما كان الحال في أيام نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق.
وفي الوقت الذي يرى الشيعة العراقيون في عصائب الحق حاميا لهم ينظر السنة إليها باعتبارها جهات عميلة لإيران وحصلت على قوة من حكومة بغداد كي تقتل وبحصانة من العقاب. فبعد عقد من تلقي الدعم من إيران وتدفق المتطوعين إليها بعد الأزمة التي أحدثها «داعش» تحولت عصائب الحق لقوة يرى البعض أنها أكثر قدرة من القوات الأمنية العراقية، وهو ما يحدد قدرات الحكومة العراقية بالسيطرة عليها. وينقل التقرير عن علاء مكي، وهو نائب سني في البرلمان «أصبح للميليشيات دور أكبر كونها تقاتل داعش»، متسائلا «من سيسيطر عليهم؟ فليس هناك جيش عراقي».
ويقول مكي إن عصائب الحق في ظل المالكي شجعت للقيام «بالأعمال القذرة مثل قتل السنة وسمح لها بحرية العمل» مضيفا أن المجتمع الدولي شعر بالراحة لتنحية المالكي شخصيا لكن السياسة لم تتغير. ويؤكد المتحدث باسم الميليشيا أنها مجموعة من المقاتلين لحماية كل العراقيين من الهجمات أيا كانوا سنة أو شيعة. ويقول نعيم العبودي المتحدث باسمها «لقد استطعنا ملاحقة الخلايا النائمة ل «داعش» وتأمين معظم بغداد «.
وفي ظل الوضع الحالي يقول إن العصائب كلفت بقيادة المعارك في أخطر مناطق بغداد بسبب كفاءة وحرفية المقاتلين.
ورغم تبعية التنظيم لنوري المالكي إلا أن المتحدث باسمها يقول إنها ترى نفسها «معارضة موالية» لرئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي. ويضيف العبودي أن عصائب الحق تتفاوض مع العبادي حول خياراته لحقيبتي الدفاع والداخلية الشاغرتين. ويرفض العبودي ما يقال عن سياسات المالكي التي اضطهدت السنة قائلا إن الشيعة هم الأكثر تعرضا للإضطهاد في العراق من السنة رغم ان الإنتخابات أظهرت أنهم الغالبية. وحتى الآن لم يتم التحقيق الجاد في عملية قتل 109 سنيا قالت منظمة هيومان رايتس ووتش ان 48 منهم قتلوا في الفترة ما بين آذار/مارس ونيسان/إبريل و61 في الفترة ما بين 1- 9 حزيران/يونيو في بلدات وقرى حول العاصمة بغداد.
واتهم شهود عيان وعمال إغاثة طبية الميليشيات الشيعية بارتكاب الجرائم.
وذكر تقرير المنظمة الحقوقية حالة شخص اختطفته جماعة قال إنها عصائب الحق لكنها أفرجت عنه بعد إقتناعها أنه شيعي وليس سنيا.
وبحسب طبيب في مشرحة بغداد قال «السنة أقلية في بغداد ولكنهم غالبية في مشرحتنا». وأخبر الضحايا والشهود للباحثة إيرين إيفرز أن قوات الأمن تخشى من القيام بالتحقيق لخوفها من الميليشيات.
ونفى المتحدث باسم وزارة الداخلية أن يكون لعصائب الحق دور في عملية القتل مشيرا إلى أنها جرائم عادية رأى فيها البعض طائفية لأن معظم الضحايا كانوا سنة.
وتعتبر عصائب الحق الأقوى بين الميليشيات الشيعية أما الثانية فهي كتائب حزب الله التي تحظى مثل الأولى بدعم إيراني ورعاية من حزب الله اللبناني، أما الثالثة فهي قوات بدر التي يقودها هادي العامري، النائب في البرلمان والذي عمل وزيرا للنقل في حكومة المالكي.
ويشير التقرير إلى تاريخ عصائب الحق التي أنشئت قبل عشرة أعوام ومتورطة في أعمال قتل ضد الأمريكيين ودعاها المالكي للدخول في السياسة بعد خروج الامريكيين من العراق عام 2011.
وعاد عدد من قادتها من إيران حيث فروا إليها أثناء الإحتلال الأمريكي للعراق. وتحولت الميليشيا منذ ذلك الوقت للجناح العسكري لكتلة المالكي. ولا يعرف عدد مقاتليها لكن أعدادهم زادت بشكل كبير بعد دعوة المرجعية الشيعية آية الله السيستاني الشيعة للدفاع عن بغداد وصد تقدم «داعش».
وقادت المجموعة المعارك في بلدة أيمرلي. ولم يستبعد المتحدث باسم عصائب الحق قبول مساعدة من الجيش الأمريكي أو دعما جويا ولكن بإشراف من الجيش العراقي. وتلعب هذه الميليشيات دورا تتمكن فيه إيران دمج قوات من الحرس الثوري فيها.

إيران في العراق

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن مشرفا عسكريا في قوات البيشمركة «مالا بختيار» كشف عن الدور البارز الذي تلعبه إيران في تسليح البيشمركة والمشاركة في المعلومات الأمنية معها.
قال «قدموا مدافع وخرائط وصواريخ»، وهي أشياء كان الأكراد بحاجة إليها. وأكد العسكري الكردي وجود «مستشارين» من الباسداران أو الحرس الثوري الإيراني قد لعبوا دورا «مساعدا» في المعركة على جلولاء.
وتقول الصحيفة إن لإيران وجودا قويا قبل تقدم «داعش» في العراق، وتحركت سريعا لتقديم الدعم العسكري واللوجيستي لكل من القوات الكردية ذات العتاد الفقير والجيش العراقي المنهار. ويقول بختيار إن الأكراد يقبلون دعما أي جماعة تمد يدها بالمساعدة، مشيرا إلى أن «العراق الآن هو ساحة لتدخل دول كل العالم».
وتضيف الصحيفة أن الكثيرين يتساءلون إن كان «داعش» يمثل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة. فعلى خلاف القاعدة لم يعبر التنظيم عن طموح دولي ولكنه بالتأكيد تهديد لإيران التي تخشى من تأثر الأقليات السنية في بلوشستان والمناطق الكردية.
ويقول نادر كريم جني، المحلل المستقل في طهران «لا تستطيع إيران تجاهل أمن واستقرار العراق»، خاصة أن بلدة جلولاء التي سيطر عليها «داعش» لا تبعد إلا أميالا قليلة عن الحدود الإيرانية.
وتهدف الإستراتيجية الكردية لإرجاع قوات «داعش» عن مناطق الأكراد وترك المناطق الاخرى للقوات العراقية والميليشيات ويظهر الدور الإيراني واضح في هذه القوى خاصة قوات بدر التي يقول حامد رضا دراجي المحلل السياسي في طهران أن لديها تاريخا طويلا في تلقي التدريب في إيران «وعندما يطلبون- قوات بدر- المساعدة نقدمها إليهم».

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية