المصريون يتحدون القمع: تظاهرات ضد السيسي في محافظات الصعيد

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: مشهدان اختصرا الوضع في مصر، أمس الجمعة، أحدهم حقيقي، وآخر مفتعل، الأول تظاهرات معارضة لنظام عبد الفتاح السيسي خرجت في عدة محافظات بصعوبة بسبب الحصار الأمني، والثاني مسيرة مؤيدة، لم تكن على المستوى الشعبي المطلوب، رغم أن أجهزة النظام حشدت لها بجميع الوسائل.
شهدت عدة محافظات مصرية مظاهرات، استجابة للدعوة التي أطلقها الفنان محمد علي صاحب شركة المقاولات المقيم في إسبانيا، للخروج والمطالبة برحيل السيسي.
وتصدرت محافظة الصعيد جنوب مصر، المشهد، للمرة الأولى، فخرج متظاهرون في محافظات الأقصر وقنا وسوهاج، رغم غياب هذه المحافظات عن كافة الأحداث التي شهدتها مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، وكانت دائما مؤيدة للسلطة أيا كانت، مما مثل تغييرا جوهريا في خريطة الاحتجاجات في مصر.
وشهدت محافظة قنا مظاهرة حاشدة، قام المشاركون خلالها بإحراق لافتة تحمل صورة السيسي وشعار» نحن معك»، وهم يرددون هتافات «إرحل يا سيسي».
كما تظاهر المئات في جزيرة الورّاق في محافظة الجيزة، وهي الجزيرة التي يرفض سكانها خطة السلطة لتهجيرهم، ونظموا على مدار السنتين الماضيتين، احتجاجات واسعة أسفرت عن اعتقال العشرات منهم.
وفضت قوات الأمن مظاهرة شهدتها إحدى قرى مركز الصف في محافظة الجيزة، واعتقلت عددا من الأهالي.
كذلك شهدت منطقة حلوان على أطراف القاهرة، مظاهرة شارك فيها المئات، قبل أن تتدخل قوات الأمن لفضها بالقوة.
وتنوعت هتافات المواطنين في مصر بين «الشعب يريد إسقاط النظام»، و«إرحل ياسيسي».
وفي أحدث فيديو نشره علي، طالب المصريين بمواصلة الخروج إلى الشوارع للإطاحة بالسيسي، مؤكدا أن «العالم ينتظر خروج المصريين حتى يتحرك لمساندتهم».
وسخر علي من حشد عشرات المصريين من العاملين في الجهاز الإداري للدولة لاستقبال السيسي في المطار، وقال «أنت تتحدث عن أنك غير قلق من المظاهرات، رغم أنك خائف من الشعب».
وتابع: «الحكم في مصر لن يكون للجيش أو جماعة الإخوان، بل سيكون للشعب المصري».
وغابت المظاهرات عن الميادين الرئيسية، أمام الإجراءات المشددة التي فرضتها الأجهزة الأمنية في القاهرة بشكل عام، وميدان التحرير بشكل خاص.فقد فرضت قوات الأمن إجراءات غير مسبوقة في محاولة لمنع المواطنين من الوصول إلى ميدان التحرير الذي مثل رمزا لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، ولجأت أجهزة الأمن لإغلاق كافة محطات قطار الأنفاق في منطقة وسط القاهرة، وهي محطة أنور السادات الموجودة في ميدان التحرير، ومحطتا جمال عبد الناصر ومحمد نجيب في شارع رمسيس المؤدي للميدان، كما أغلقت قوات أمن محطة الأوبرا القريبة من جسر قصر النيل المؤدي إلى الميدان، كما منعت وسائل المواصلات الخاصة من التوجه إلى ميدان التحرير، في محاولة لمنع المواطنين من الوصول إلى الميدان.

إغلاق الميدان

وأغلقت أجهزة الأمن أيضاً الطرق المؤدية للميدان، كما نشرت كمائن على الجسور التي تربط محافظتي القاهرة والجيزة، وهي جسور «6 أكتوبر و15 مايو والجامعة وعباس»، وتحول ميدان التحرير إلى ثكنة عسكرية، وكثفت قوات الأمن من وجودها في أنحاء القاهرة والمحافظات.
كما لجأت قوات الأمن للكشف عن هوية المصلين الراغبين في أداء صلاة الجمعة في مسجد الأزهر، ومنعت أي مواطن لا يقطن بجوار المسجد من دخوله، خوفا من انطلاق مظاهرات عقب صلاة الجمعة، وهو المسجد الذي مثل رمزا أيضا للاحتجاجات التي شهدتها مصر منذ غزو العراق عام 2003، حتى ثورة 25 يناير 2011.
وانتشرت الكمائن في ميادين المحافظات، والشوراع الرئيسية، وواصلت قوات الأمن حملات الاعتقال العشوائي التس استهدفت المارة.
وقالت الداخلية المصرية، الجمعة، في بيان إنها « بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد سوف تستمر في التواجد الأمني المُكثف بقوات الشرطة في محيط المدارس والمعاهد والجامعات في الشوارع والميادين الرئيسية لبسط الأمن والنظام».
وأعلن اتحاد كرة القدم في مصر، عبر بيان في صفحته في «فيسبوك»، إلغاء مباراة كرة قدم كانت مقررة اليوم بين اف سي مصر مع أسوان في ستاد الكلية الحربية (شرقي القاهرة) لدواع أمنية، على أن تلعب السبت، فيما حذرت النيابة المصرية، في بيان الخميس من الانخراط في مخططات «يستغل فيها الشعب للإضرار بالوطن».

إغلاق محطات قطار الأنفاق والطرق والجسور المؤدية إلى ميدان التحرير

وجاءت خطبة الجمعة، كما أعلنتها وزارة الأوقاف المصرية، تحت عنوان: «خطورة الشائعات وتزييف الوعي»، حيث قررت نشرها بـ18 لغة إضافة للغة الإشارة.
وأكدت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بنص الخطبة أو بجوهرها على أقل تقدير مع الالتزام بضابط الوقت بين 15 ـ 20 دقيقة كحد أقصى، واثقة في سعة أفقهم العلمي والفكري، وفهمهم المستنير للدين، وتفهمهم لما تقتضيه طبيعة المرحلة من ضبط للخطاب الدعوي، مع استبعاد أي خطيب لا يلتزم بموضوع الخطبة.
واختارت وزارة الأوقاف هذا العنوان السياسي، في محاولة لإثناء المواطنين عن التظاهر، باعتبارهم تعرضوا لعملية تزييف وعي عن طريق دعوات التظاهر على مواقع التواصل.
بالتزامن، وصل السيسي إلى مطار القاهرة الدولي، صباح أمس الجمعة، بعد زيارة للولايات المتحدة الأمريكية شارك خلالها في أعمال الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكان في استقباله العشرات من المؤيدين، الذين وجه إليهم السيسي حديثه، قائلاً:»أهلا بكم.. لماذا استيقظتم مبكرا هكذا، الأمر لا يستحق»، في إشارة إلى دعوات التظاهر للمطالبة برحيله.
كما وجه عدة رسائل إلى المصريين في حديث تلفزيوني لدى وصوله إلى مطار القاهرة وتحية للموجودين، قائلًا: «لا بد أن تعرفوا أن الشعب المصري واع جدا، وان من يحاولون تزييف الواقع لن يستطيعوا، المصريون أصبحوا أوعى، وما حدث قبل ذلك في إشارة لثورة 25 يناير 2011، لن يتكرر».
وزاد: «كل شيء يسير بشكل جيد، فلا تصدقوا دعوات التظاهر، هي عبارة عن كذب وافتراء وتشويه وكتائب إلكترونية تعمل، ووسائل إعلام يقدم صورة مزيفة، والبلد قوية جدا بكم».
وواصل: «أقول للمصريين: يوم ما هطلب من المصريين مثل اليوم الذي طلبت فيه التفويض لمواجهة الإرهاب في 2013، رسالة للعالم كله، سينزل ملايين».

اعتقال 2076

وصباح الجمعة أكد «المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، وهو منظمة حقوقية ترصد عمليات التوقيف، «ارتفاع عدد من تم القبض عليهم» إلى 2076 خلال الأيام السبعة الماضية.
وأكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان أن السلطات أوقفت «قرابة ألفي شخص» بعد تظاهرات الأسبوع الماضي، وحجبت «مواقع إنترنت سياسية وإعلامية، كما عطلت خدمات إنترنت أخرى يستخدمها المتظاهرون للتواصل».
وبين الذين تم توقيفهم أخيرا الصحافي في صحيفة «الأهرام» خالد داوود، وهو قيادي في حزب «الدستور»، وأستاذا العلوم السياسية في جامعة القاهرة حازم حسني وحسن نافعة.
وأعربت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشيليت، الجمعة، عن قلقها إزاء «عدم مراعاة الإجراءات القانونية بعد الاعتقالات الواسعة المرتبطة بالاحتجاجات في مصر». وقالت باشيليت في بيان لمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، نقلته وكالة أسوشيتيد برس: «أذكّر الحكومة المصرية أن القانون الدولي يضمن حق الأفراد في التظاهر السلمي».
وأضافت مخاطبةً حكومة مصر: «أي تعامل من قبل قوات الأمن مع المحتجين يجب أن يتماشى مع المبادئ والمعايير الدولية المتعلقة بحق حرية التعبير والتظاهر السلمي».
ولفتت إلى ضرورة أن تغيّر السلطات المصرية «بشكل جذري نهجها تجاه أي احتجاجات مقبلة، بينها ما قد تشهده مصر اليوم».
وحسب البيان، هناك تقارير (لم يحدد مصدرها) تقول إن «المعتقلين حرموا من التمثيل القانوني قبل العرض على النيابة العامة، كما أن هناك من تم اتهامهم بجرائم خطيرة، مثل الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار مغلوطة، وسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي».
في المقابل، حشد نظام السيسي آلاف الموظفين والعمال، في حفل نظمه في ميدان المنصة في مدينة نصر في القاهرة.

رحلات مجانية

واعتمد نظام السيسي في حشد المواطنين على نواب حزب «مستقبل وطن»، وعدد من الأحزاب المؤيدة له في البرلمان، من خلال تنظيم رحلات مجانية من المحافظات، وتقديم وجبات لمن يرغب في حضور الحفل الذي أعلن القائمون عليه أنه سيتضمن فقرات غنائية لمطربين مؤيدين مثل محمد فؤاد ومحمد رمضان، إضافة إلى حشد عدد من الشركات التابعة لقطاع الأعمال الحكومي، مثل المقاولين العرب، وبتروجيت للمئات من موظفيها والعاملين فيها.
كما نشرت الصفحة الرسمية للعاملين في شركة توزيع الكهرباء المصرية، صورا للمهندس حسام الدين عفيفي رئيس مجلس ادارة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، والمستشار هشام فؤاد أمين عام النقابة العامة للعاملين بالمرافق، ورئيس مجلس إدارة اللجنة النقابية في شركة شمال القاهرة، وهم يقودون مسيرة لعدد من العاملين في الشركة لتأييد السيسي.
وظهر في الصور آلاف الأشخاص الذين يرتدون زيا موحدا، ما جعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي يتحدثون عن أنهم من فرق قوات الأمن المركزي التابعة لوزارة الداخلية.
ووضع القائمون على الحفل بوابات إلكترونية لكشف المتفجرات عند مداخل الميدان، ما يشير إلى تنظيم وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية للحفل.
ورفع المشاركون في الحفل لافتات كتبت عليها شعارات، بينها لا للفوضى» ـ «لا للإرهاب» ـ «تحيا مصر» ـ «مش هندها تاني» ـ «بنحبك يا سيسي» ـ «نعم للاستقرار» ـ «نحن معك».

حزب الاستقلال يحذَّر الشرطة المصرية من الاعتداء على المتظاهرين السلميين

دعا حزب «الاستقلال» المصري الشعب المصري بطوائفه وفئاته كافة لـ«المشاركة الفاعلة في الانتفاضة الشعبية»، في إشارة للتظاهرات التي دعا لها أحزاب وناشطون الجمعة، للمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي
وفي بيان له، أمس الجمعة، طالب الحزب المصريين بـ«الصمود والعزيمة، وتحمل المسؤولية التاريخية في انتفاضتهم المباركة، حتى يتحقق النصر بإزاحة جميع رموز الفساد والقهر والتبعية، وليكن شعارنا في هذه الانتفاضة (وحدة الشعب لاسترداد حقوقه كافة)».
وحمّل «أدوات وأجهزة النظام كافة، وبخاصة وزارة الداخلية، المسؤولية عن حياة وسلامة المتظاهرين المشاركين في التظاهرات السلمية»، مطالبا إياهم بالسماح بالمظاهرات وحق التعبير السلمي عن الرأي.
وحذّر «عناصر وزارة الداخلية من الاعتداء على المتظاهرين السلميين»، داعيا إياهم لضبط النفس، وتحمل المسؤولية التاريخية، وإبرار للقسم بحماية الشعب وسلامة أراضي الوطن».
وحسب بيان الحزب «الوقت قد حان لوحدة ولحمة حقيقية بين الشعب وجيشه العظيم وشرطته الباسلة، وإنها لفرصة حقيقية للتصالح مع الشعب، وتغيير الصور السيئة التي ترسخت من خلال أنظمة حكم استبدادية وفساد، لا تزال عالقة في الأذهان ومرارتها في كل بيت في مصر».
وناشد «جميع ضباط الشرطة والقوات المسلحة بمختلف رتبهم عامة وصغار الرتب خاصة بالانحياز إلى الشعب والانتفاضة الشعبية السلمية»، مشدّدا على «ضرورة الإفراج الفوري عن كل المعتقلين الذين اعتقلوا منذ بداية أحداث الانتفاضة».

منظمة حقوقية: عمرو أديب وبقية إعلاميّي السلطة يشيطنون المعارضة

اعتبرت «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» أمس الجمعة، «أن قيام قناة أم بي سي مصر وعبر برنامج «الحكاية» الذي يقدمه عمرو أديب بنشر فيديوهات اعترافات لأشخاص من جنسيات مختلفة، لا تعرف ظروف الإدلاء بها وقبل عرضهم على قضاء شفاف، يجعل القناة والمقدم شركاء في جريمة تعذيب».
وأوضحت المنظمة ومقرها بريطانيا في بيان، أن «أديب قام على مدار الأيام الماضية بعرض فيديوهات لمواطنين من الجنسيات المصرية والتايلندية والتونسية والسودانية والفلسطينية، يدلون فيها باعترافات عن مشاركتهم في مظاهرات».
وأضافت «أكد أنه حصل على هذه الفيديوهات من أجهزة الأمن سيئة السمعة، ولم يكترث لظروف الإدلاء بالاعترافات وقانونية نشرها، إنما كان همه الإيحاء للجمهور بأن هنالك مؤامرة كونية على مصر لإحباط دعوات التظاهر ضد نظام السيسي».
وبينت أن «أديب وغيره من الإعلاميين سخروا ساعات طويلة لبث تسجيلات ومكالمات مسربة لشيطنة كل من تحدث بكلمة نقد للأوضاع السيئة التي تعيشها مصر، ولإقناع الجمهور أن من يقف وراء دعوات التظاهر جهات خارجية تريد تدمير مصر».
وأشارت إلى أن وائل الإبراشي كان قد قام ببث مكالمة مسجلة بين الدكتور حسن نافعة وممثل عن شركة إنتاج، حصل عليها من أجهزة الأمن يناقشون فيها تسجيل حلقة حول موضوع يهم الشأن المصري، مما يعتبر اعتداء صارخا على الخصوصية، وبعد تسريب المكالمة تم اعتقال الدكتور حسن نافعه، فالهدف من التسريب كان من أجل شرعنة عملية الاعتقال.
وشددت على «أن تأثير هذا النهج الإعلامي خطير، فهو يشد من عزم أجهزة الأمن لتوسيع هجمتها على النشطاء».
وذكرت أن عدد المعتقلين وصل قبل انطلاق مظاهرات الجمعة إلى أكثر من 1900 شخص منهم نساء وأطفال، مما يؤكد، وفق البيان ذاته، أن «هذه الأذرع الإعلامية شريكة في عملية منهجية واسعة النطاق ضد النشطاء، الذين جرى اعتقالهم وإخفاؤهم قسريا وتعذيبهم وحرمانهم من حقوقهم القانونية».
وأكدت «أن ما يقوم به هؤلاء الإعلاميون هو خرق فاضح لميثاق الشرف الإعلامي، وانتهاك جسيم للقانون الداخلي والدولي، مما يسمح للضحايا بملاحقة هؤلاء الإعلاميين في كل المحافل، لمحاسبتهم على جريمة الاشتراك في التعذيب والتشهير».
وشددت على حق المواطنين المصريين بالتعبير عن رأيهم والتجمع السلمي، ودعت إلى الضغط على النظام من أجل إطلاق سراح المعتقلين كافة، ووقف حملة القمع والتنكيل والتشهير بالنشطاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية