تبادل اتهامات وتوتر بين الاستخبارات العسكرية وجهاز الامن العام
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: فضيحة شليط، هذا هو العنوان الرئيسي الذي اختارته امس الاثنين صحيفة معاريف الاسرائيلية، للخبر الحصري الذي اوردته حول اعتراف الاجهزة الامنية الاسرائيلية بفشلها الذريع في الحصول علي اية معلومات عن مكان او مصير الجندي الاسرائيلي المأسور غلعاد شليط، والذي تم اسره من قبل المقاومة الفلسطينية في الخامس والعشرين من شهر حزيران (يونيو) من العام الماضي، أي قبل 11 شهرا. وقال مراسل الصحيفة بن كاسبيت، الذي اورد النبأ، ان خلافات عميقة اندلعت بين جهاز الامن العام (الشاباك الاسرائيلي) وبين قائد هيئة الاركان العامة المستقيل الجنرال المتـــقاعد دان حالوتس، وان التنظيمين يتبادلان التهم حول الفـــــشل في العثور علي الجندي المأسور ولكن بدون نتائج. وكشف ايضا الصحافي الاسرائيلي المعروف بعلاقاته الوطيدة مع صناع القرار في تل ابيب، ان الخلافات بين الشاباك وقيادة الجيش تأججت كثيرا، الامر الذي استدعي تدخل وزير الامن عمير بيرتس لحل النزاع بينهما وتقسيم الأدوار، الا ان ذلك لم يجد نفعا، فما زال تراشق الاتهامات سيد الموقف، علي حد تعبير مصدر امني اسرائيلي تحدث للصحيفة.
وعلي الرغم من المعلومات التي تم تسريبها من قبل الاسرائيليين والمصريين وايضا الرئاسة الفلسطينية حول اقتراب خروج صفقة تبادل الاسري الي حيز التنفيذ، قالت الصحيفة الاسرائيلية، نقلا عن مصادر امنية وسياسية وصفتها بالموثوقة، ان الصفقة ما زالت بعيدة كثيرا عن الخروج الي حيز التنفيذ، خصوصا ان المقاومة الفلسطينية رفضت باي شكل من الاشكال تزويد اسرائيل بمعلومة واحدة عن وضع شليط الصحي، ولفتت الصحيفة الي ان كل ما نشر كان مجموعة من التقولات ليس الا.
واعترفت المصادر الامنية الاسرائيلية انه علي الرغم من ان الشاباك تلقي الميزانيات الهائلة للبحث عن شليط، وعلي الرغم من انه جند لهذه المهمة عناصر كبيرة جدا من صفوفه، الا انه فشل فشلا ذريعا في الحصول علي معلومات عن شليط. وحسب مصدر امني فان فشل الشاباك الزم رئيسه يوفال ديسكين، بالعودة الي دراسة المعلومات التي جمعت منذ عملية الاسر مرة ثانية، ودراسة الملفات التي اعدت قبل عملية الاسر في معبر كرم ابو سالم في القطاع.
وحاولت مصادر في الشاباك التقليل من حجم الفضيحة الجديدة، زاعمة ان الحرب الثانية علي لبنان اندلعت بعد اقل من شهر من اسر شليط، الامر الذي الزم الشاباك بصب جل جهوده في الجبهة الشمالية، وعدم معالجة ملف شليط، ولكن بموازاة ذلك، قالت مصادر في هيئة الاركان العامة، ان الشاباك لم يشكل طاقم تحقيق خاصا بالجندي شليط، علاوة علي ذلك، فانه ما زال حتي اليوم يرفض أي شكل من اشكال التعاون بينه وبين باقي الاجهزة الامنية الاسرائيلية، ويرفض تزويدهم بالمعلومات عن مصير شليط، علي الرغم من ان الجيش طلب ذلك مرارا وتكرارا، والانكي من ذلك، وفق المصادر الامنية الاسرائيلية، فان الشاباك يرفض بشكل كامل التعاون مع شعبة الاستخبارات العسكرية (امان) في القضية، الامر الذي يؤثر سلبا علي الجهود المبذولة لاطلاق سراح شليط، علي حد تعبيرها.
وكشف الصحافي كاسبيت النقاب عن ان السبب الرئيسي لعدم قيام اسرائيل باجتياح قطاع غزة ليس كما يدعي الاسرائيليون بانهم سيخسرون العديد من الجنود في المعركة وبان المجتمع الدولي سيعارض معارضة شديدة عملية من هذا القبيل، انما السبب الحقيقي يعود الي ان الشاباك يعلم علم اليقين ان اجتياح القطاع لن يقدم ولن يؤخر في قضية شليط، وهذا ما يفسر معارضة جهاز الشاباك ممثلا برئيسه يوفال ديسكين بالبدء بعملية برية واسعة النطاق في قطاع غزة.
واتهمت مصادر في الجيش الاسرائيلي الشاباك بانه يزعم بانه يعلم عن كل تحرك في الجانب الفلسطيني، ولكن في قضية شليط فانه لا يملك معلومة واحدة، الامر الذي يدل علي فشله من ناحية، وعلي قدرة المقاومة الفلسطينية في اخفائه في منطقة كقطاع غزة دون ان تتمكن المخابرات الاسرائيلية من معرفة أي شيء عن مصيره، الامر الذي يزيد من حالة الارباك والاحباط التي تسود جهاز الشاباك بشكل خاص، والحكومة الاسرائيلية بشكل عام، علي حد قول المصادر العسكرية.
وكشفت الصحيفة ايضا ان الشاباك رفض تشكيل طاقم تحقيق خاص في القضية، وفقط في شهر شباط (فبراير) من العام 2007 وافق علي هذا المطلب، كما ان وزير الامن اصدر اوامره الي الجهات ذات الصلة بتزويد المخابرات بكل ما تطلبه، ولكن علي الرغم نمن ذلك، فان العلاقات بين الجيش والشاباك ما زالت متوترة للغاية بسبب حجب المعلومات عن الجيش.
واكدت الصحيفة الاسرائيلية انه بناء علي مصادر في الشاباك الاسرائيلي فان تصرف الجهاز في القضية يثير الكثير من التساؤلات، ولا توجد كلمة مناسبة لتصرف الشاباك سوي الفضيحة، علي حد قول المصادر من داخل الشاباك.