الرباط – «القدس العربي»: في المغرب تظهر أحياناً مفارقات كبيرة تعكس تناقض المجتمع، ففي يوم الإثنين الماضي، وهو اليوم نفسه الذي تم فيه الإعلان عن البيان الصادر عن 490 امراة ورجلا، أعلنوا أنهم خارجون على القانون؛ لأنهم يفهمون أن المادة 490 على وجه التحديد من القانون الجنائي المغربي تعاقب بالسجن لمن يمارسون علاقات خارج إطار الزواج، وكذلك النساء اللائي يقمن بالإجهاض، وفي اليوم نفسه، تم تقديم «بيينالي الرباط» للفن المعاصر، الأول للصحافة، والذي تحول إلى فن النساء.ويقدم «بينيالي الرباط» أعمال 63 مبدعة من 27 دولة، في قصبة الأوداية، وفي المجموع، هناك 106 من بينهم مغاربة ومخرجو الأفلام المعروضة، أمام 21 رجلاً.
أي أن النساء يمثلن 83 ٪ من المشاركين، دون احتساب قائمة المشاركات في ندوات الأدب؛ لأنه خلال الشهرين اللذين سيستمر فيهما الـ«بينيالي»، الذي يتم الاحتفال به تحت شعار «لحظة قبل الكون»، والمستمر حتى الـ18 ديسمبر/ كانون الأول.
وبالإضافة إلى معارض الرسم والتماثيل والمعارض الفنية في الشوارع ومعرض الأفلام، ستكون هناك مناقشات وندوات يتم تنظيمها في 11 مكانا مختلفا، وقال رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، مهدي قطبي، «المدينة ستكون معرضاً في الهواء الطلق»، مشيراً إلى أن جميع معارض الرباط ومرافقها الثقافية ستكون مشاركة.
وعلى واجهة متحف محمد السادس للفن المعاصر، موقع المعرض الرئيسي للبينالي، يمكنك أن تقرأ من يوم الاثنين عبارة مكتوبة باللغتين العربية والإنكليزية تقول: «من المهم اتباع قواعدنا بدلاً من اتباع قلوبنا»، والتي أثارت ترجمتها إلى العربية عن طريق محرك البحث «غوغل» سخرية رواد مواقع التواصل.
رغم أن النسوية طعن عليه، إلا أن المندوب العام ومصمم بينالي الرباط، رجل، وهو مؤرخ الفن الفرنسي من أصل جزائري عبد القادر داماني، الذي يعتبر أن هذه التظاهرة هي «بينالي كل النساء اللواتي تحملن التوازنات، وترسمن من أجلنا عالم نستحقه بفضلهن»، مضيفا أنه «يجمع بين العصور الماضية والحقبة المعاصرة، كما أنها تسلط الضوء على حب القصة والتاريخ».
وكرم البينالي اسم المطربة المصرية أم كلثوم، أعظم شخصيات الأغنية العربية، التي توفيت عام 1975 عن عمر يناهز 76 عامًا.
وتم عرض حفلها التاريخي الذي احتضنته الرباط سنة 1968 كديباجة للمعرض، أمام جمهور وقف مرارًا وتكرارًا من مقاعده للتصفيق، على نغمات كوكب الشرق، التي رفعت عقيرتها في الرباط تغني «قصيدة الأطلال»، ذات زمن صار من الطلل. ضمن فقرته الرئيسية، والتي ستكون في متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، توجد هناك ثلاث مساحات كـ»بطاقة بيضاء»، حيث يمنح البينالي الحرية لثلاثة فنانين لتنظيم معارض جماعية للفن المغربي من ثلاثة تخصصات؛ الفنون التشكيلية والسينما والأدب.
ويرنوا البينالي إلى أن يكون أكثر من مجرد مجموعة من المساحات التصويرية، لأنه يريد إعطاء الكلمة – المنطوقة والمرئية – للكتاب والمخرجين السينمائيين الذين سيظهرون أعمالهم بانتظام في أوقات مختلفة خلال هذين الشهرين، والذين دائمًا ما سيكونون منفتحين دائمًا الجمهور. بالإضافة إلى ذلك، أشار الجزائري عبد القادر داماني، إلى أن البينالي لا يرغب في الوقوع في أي شرقية، بل العكس، هو للمساهمة في التوضيح أن الرباط، مثل المغرب عمومًا، «ليس من الشرق» كما هو متصور بشكل خاطئ في أوروبا أو أمريكا، ولكنه «غرب آخر»، غرب منطقتنا «الغرب الأقصى».