يجب تشكيلها قبيل انتخابات عامة
توجد في فكرة ايهود باراك بذرة تستطيع أن تُخلص شؤون الدولة كلها من الوحل ألا وهي أن يحدد بالاتفاق موعد لانتخابات عامة وأن تتولي في الفترة المرحلية ـ في حدود سنة ـ حكومة طواريء وطنية. اذا كان يوجد أمل في منع الحرب القادمة أو الحرب في الصيف، فسيكون ذلك فقط اذا أوحت اسرائيل بأنها ما تزال قادرة علي الاتحاد، وأن تنقض بذلك التصور المدمر بأنها في عملية انحلال. اذا فُرضت علينا حرب برغم كل شيء، فان حكومة الوحدة ستهب لنا ظروفا مثالية للاستعداد لها. الوحدة مطلوبة أكثر من ذلك ايضا إزاء التهديد الايراني الذري.
الفساد، والضعف العسكري والعقيدة المضادة للقومية التي تفت في أعضادنا سيئة بما يكفي، لكن أخطر منها تصور الذات المنحط، الذي يغذي انخفاض أسهم اسرائيل في العالم. ستبشر الوحدة الوطنية بأننا وجدنا قوي نفس من اجل أن نعود ونقف علي أقدامنا.
سيزعمون أن الوحدة الوطنية شلل وطني وأنها تكبل المبادرات السياسية. من اجل التغيير نقترح نظرية معاكسة: أن نكف عن القفز (والتحطم) عن طريق نوافذ الفرص وأن نتعلم من العرب، بأن الضعف احيانا يكون قوة. اعتاد عرفات التباكي للامريكيين قائلا أنا ضعيف. اذا تخليت لليهود فان حماس ستعلو وستثور الجماهير. لقد جازت عليهم الخدعة ولم يروا أن أكبر الأوغاد تظاهر بضعفه بعمل فنان. بين لنا قوة الضعف بشار الأسد في خطابه الأخير. قال إن اسرائيل ضعيفة ولهذا لا يوجد ما يُتحدث فيه اليها في اعادة الجولان. اخطأ رؤساء حكومة في اسرائيل عندما تفاخروا في واشنطن بقدرتهم علي إجازة قرارات أليمة. في الغابة، كل ما ليس حيوانا مفترسا ويريد البقاء يجعل نفسه صغيرا أو غير مرئي. إزاء المبادرة العربية الشلل السياسي صفة لامتداد العمر للقدس ايضا ـ تلك التي تجرأت بريطانيا علي أن تحظر فيها بناء حي في موقع فندق شيبرد، علي أملاك يهودية اشتريت كما يقتضي القانون.
اذا منحت الوحدة الوطنية اسرائيل درع لا نستطيع في مواجهة الضغوط الخارجية فليكن. أليست لا توجد بين كل ذلك غاية لجميع جريان وزيرة الخارجية: فأبو مازن، ومصر، والاردن والسعودية، مع الولايات المتحدة، غير قادرين علي منع صاروخ قسام واحد أو علي تقصير عذاب جلعاد شليط يوما واحدا. اقترح أحد اليهود أن يبيع صديقه جسر لندن. وقفوا قليلا علي المساومة، وفي آخر الامر طلب المشتري قلما وبدأ يكتب صكاً. تعجب يهودي ثالث: أليس الجسر غير مملوك لك، ولا يوجد للصك تغطية. أوليس القلم شيئا؟ أجاب المشتري. ينتهي الامر عند الأقلام ايضا في الرياض، وفي شرم الشيخ، وفي القاهرة، وفي البتراء وفي القدس. يستطيع الرفاق في اليسار أن يكونوا مطمئنين: لن تضيع حكومة الوحدة أي تمهيد طريق.
ستمنح حكومة الوحدة كل طرف ـ اليمين واليسار ـ نصف شهوته: سيتم الاستمرار في بناء جدار الفصل. لكن سيتم الكف عن خنق المستوطنات. هل يجب علي حسب القانون الدولي علي الجانب اليهودي فقط أن يفي بخريطة الطريق، وأن يعفي الجانب العربي؟ الوحدة الوطنية جيدة للاقتصاد، وهي ستُحسن لنا بين يهود العالم واستعدادا للانتخابات ستعطي الجميع نقطة انطلاق واحدة. ويكفينا أن تخفض عندنا ولو قليلا مستوي الكراهية الداخلية.
اليكيم هعتسنيمستوطن وكاتب رأي يميني(يديعوت احرونوت) 14/5/2007