عبد الرحمن مجيد الربيعي
عندما نقرأ عن اي مؤتمر يعقد لحل مشكلة العراق نضع ايدينا علي قلوبنا اذ ان اي مؤتمر من هذا النوع هو اعتراف من المؤتمرين بان الحكام المعينين من قبل الاحتلال ليكونوا المواجهة السياسية للبلد هم من يمثلون العراق.
وقد رأينا كيف تم التطبيع مع هؤلاء الحكام الذين لا صلة لهم بكل تاريخه وارثه السياسي بدءا من الجامعة العربية مما اضطر الكثير من البلدان لان تساير هذه الرغبة، وسمحت لممثلين دبلوماسيين يسمون انفسهم عراقيين وما هم بهذا لان يفتحوا سفارات ويتحدثوا باسم العراق علما ان عددا كبيرا من هؤلاء يحملون جنسيات اجنبية، لا بل وجدنا ان الاكراد منهم الذين استحوذوا علي ما سمي وزارة الخارجية قد قاموا بتكريدها، وهناك مشاكل للمواطنين العراقيين الذين يقيمون في عدد من البلدان الغربية عندما يراجعون هذه السفارات.
وقد قرأت شكاوي من مواطنين عراقيين لا يستقبلون لمجرد كونهم عربا، يتكلمون اللغة العربية، وقد رأينا كيف وصل المشهد الي احدي ذراه المؤلمة في مؤتمر القمة العربي الاخير اذ مثل العراق رئيس جمهورية كردي وخلفه يجــلس وزيــــر خــــــارجية كردي ايضا. ولا ادري من هم بقية اعضاء الوفد فهم مجهولون بالنسبة للمتابعين للشأن السياسي العراقي.
وفي مؤتمر شرم الشيخ رأينا نائب رئيس الوزراء الكردي ومعه باقر صولاغ وما ادراك ما باقر صولاغ وزير الداخلية السابق في حكومة الجعفري الذي انشأ الفرق السيئة الصيت، العقرب، والافعي، والذئب وكل هذه الحيوانات الكريهة.
هؤلاء هم الذين ذهبوا بمعية المالكي الطائفي حتي العظم والحامي لميليشيات القتل التي تقطع الرؤوس وتثقب الصدور وترمي الجثث في الشوارع.
ان وفدا كهذا يعلم الجميع انه لا يمثل العراق ولكن الامريكان يصرون علي ان يرسموا للتاريخ مسارا جديدا، فيجعلون من هؤلاء ممثلين مفروضين علي العالم وعلي العراق والاهم من هذا كله علي العراق المبتلي الذي يحول خيرة ابنائه اما الي شهداء او الي مشردين في وطنهم او لاجئين خارجه وكثر الله خير سورية والاردن البلدين العربيين اللذين آويا الملايين وليس الآلاف الي ان يقضي الله امرا كان مفعولا.
ان المالكي ومجموعته هم المشكلة ولذا لن يكون هناك اي حل عندما يجري دعمهم وتلميع صورتهم والايحاء بانهم السلطة الشرعية في البلد.
ان هؤلاء هما ثمار المحاصصة الطائفية والعرقية ولولاها لما كان لهم اي موقع في الساحة السياسية العراقية.
واعتقد كما يعتقد الكثيرون بأن تكريس دور هؤلاء هو تكريس للفوضي والخراب والدمار والاسوار بين مناطق بغداد ومن ثم المدن الاخري ليصبح البلد مجموعة من الكانتونات هي اقرب الي المعتقلات لا فرق بينها وبين سجن ابو غريب او بوكا وسجون باقر صولاغ وعبد العزيز الحكيم السرية والعلنية.
نعم، هي هكذا لان لكل حي او منطقة ستكون هناك بوابة يقف لحراستها جنود او شرطة لكنهم عمليا اعضاء في ميليشيات، لا بل ان المخيلة المريضة لهؤلاء الحكام مضت ابعد لاستخراج بطاقات مرور ودخول لسكان كل منطقة يجري تسويرها.
سينفض مؤتمر شرم الشيخ دون اي حل للمشكل العراقي، ولن يكون هناك اي حل ما دامت الادارة الامريكية لم تعترف بفشلها وتقر بهزيمتها. وانها ارادت تسويق وعود كاذبة سرعان ما انكشفت، ففاقد الشيء لا يعطيه، والمالكي الذي تحركه خيوط طائفية لن ينصت احد لما ينطق به او يدعيه.
ان من يريد الحل عليه ان يلغي الدستور المزعوم الذي يقسم ولا يوحد، الدستور الذي اجج كل الاحقاد النائمة، والصراعات الطائفية التي لا علاقة للعراقيين بها، وجعل العراق يعيش قبل اربعة عشر قرنا وليس في القرن الواحد والعشرين.
وبدلا من ان يقف بعض العراقيين ليدافعوا عن وطنهم ضد المحتل الذي اهان كرامتهم وسرق حتي ممتلكاتهم الصغيرة جري تخديرهم بفتاوي السيستاني ليتحولوا الي اشباح تلطم صدورها. ان من ذهبوا ليمثلوا العراق لا علاقة لهم به، هم ممثلون يقومون بأدوار في مسرحية عجيبة، اما الذين يهمهم امر العراق فهم المقصيون والمبعدون لانهم رفضوا الاحتلال منذ اللحظة الاولي وقاوموه بكل الوسائل التي تتوفر لهم، هؤلاء هم ضمير العراق، اهل النخوة والشرف وليسوا اتباعا صغارا تسيرهم احقاد طائفية لم يكن العراقيون يسمحون لها بان تتفشي وهم يؤكدون وحدة القلوب ووحدة الانتماء لوطنهم العراق ولانتمائهم العربي.
ان المطلوب اولا واخيرا ان تنسحب قوات الاحتلال وآنذاك لن يري العراقيون الوجوه المفروضة عليهم، سيتبخرون، (باح)، كما تقول اللهجة العراقية، فلا المالكي ولا الحكيم ولا صولاغ، ولا.. ولا.. ولا الجلبي المنبوذ.
سترون ان لا شيء يحدث، وستنتهي حفلات اللقاءات هذه الي لا شيء كما انتهت تلك اللقاءات التي سبقتها.
ان العراقي الحقيقي هو الماسك بالجمر، هو الذي لا يرضي بغير ذهاب الاحتلال ومعه عدته، طال الزمن ام قصر، لكن هذا هو الذي سيكون.
ہ روائي من العراق يقيم في تونس8