بعد عام على رحيله.. خطيبة خاشقجي: لم أكن أتخيل أنني سأترك للقتال وحدي في سعيي لتحقيق العدالة”

حجم الخط
0

“القدس العربي”: “عندما طلب مني جمال الزواج، عرفت أنني لن أكون زوجته فقط. سأكون أيضا رفيقة حياته وشريكته في الأوقات الجيدة وسنده في الأيام الصعبة. ما لم أكن أعرفه هو أنه سيُقتل بوحشية في قنصلية بلده. لم أكن أتخيل أنني سأترك للقتال وحدي في سعيي لتحقيق العدالة”.

بهذه الكلمات تحدثت خديجة جنكيز، خطيبة الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي، في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، عن مشاعرها وأملها بتحقيق العدالة لخطيبها، الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول التركية قبل عام.

وكتبت خديجة “لقد مر عام على مقتل جمال. ومنذ ذلك الوقت، بينما سافرت إلى العالم بحثا عن الحقيقة، وأدعو إلى العدالة، لم يتم اتخاذ أي خطوة عملية واحدة لمعاقبة الجناة الحقيقيين. على الرغم من أن وسائل الإعلام الدولية واصلت لفت الانتباه إلى الوحشية” التي تعرض لها خطيبها.

وأضافت “على الرغم من أن على السعودية محاكمة المتهمين بقتل جمال، إلا أن حكومتها تجعل الجميع ينتظرون بفارغ الصبر لنتيجة عملية تم تصميمها لتشتيت الانتباه عن أولئك الذين أصدروا الأوامر”.

وقالت “من الواضح أن المشتبه بهم الذين تم سجنهم لم يقوموا بتنفيذ هذا القتل الفظيع من تلقاء أنفسهم. هذه المهزلة السخيفة تتجاهل حقيقة أن مرتكبي الجريمة الحقيقيين معروفون في جميع أنحاء العالم، بل هم من أعلى مستويات الحكم في السعودية”.

وأضافت “على الرغم من حدوث الجريمة في مبنى حكومي سعودي، إلا أنها تؤثر أيضا على العالم بأسره خاصة الولايات المتحدة وأوروبا. موت جمال بهذه الطريقة العنيفة، شيء يتجاوز الدين أو اللغة أو الجغرافيا. إنها مسألة إنسانية، ويجب أن تهم العديد من البلدان، خاصة تلك التي تدعي أنها تتحدث عن حقوق الإنسان. ومع ذلك، على الرغم من تقرير الأمم المتحدة الذي يوضح من يتحمل مسؤولية مقتل جمال، لم تفرض أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي تدابير من شأنها أن تجبر الحكومة السعودية على الاستماع”.

وانتقدت جنكيز  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلة “كانت استجابة الرئيس ترامب مخيبة للآمال أكثر. فبدلا من المطالبة بالعدالة لأحد سكان الولايات المتحدة الذين تم استدراجهم للخطر واغتيالهم من قوة أجنبية، أشار الرئيس من البداية إلى أنه سيحدد أولوياته الوطنية الخاصة به فوق اعتبار حقوق الإنسان. لقد قدم هو وإدارته الدعم للتغطية على السعودية من خلال الإشارة إلى المملكة كحليف، ومواصلة دعم الزعماء السعوديين، والاعتراض على محاولات الكونغرس لمساءلة الحكومة السعودية عن انتهاكاتها الأخرى”.

وأضافت “من خلال رده، يتخلى ترامب فعليا عن أولئك الذين يناضلون من أجل الديمقراطية والحرية في الشرق الأوسط. إنه يستخف بمفاهيم مثل حقوق الإنسان وحرية التعبير -المبادئ الأساسية للدستور الأمريكي- ويقلل من أهمية القيم الأمريكية”.

وتابعت “في وقت سابق من هذا العام، زرت واشنطن بدعوة من الكونغرس. وكنت آمل خلال زيارتي أن ألتقي بالرئيس نفسه للفت الانتباه إلى هذه القضية. لقد نقلت إلى مسؤولي البيت الأبيض آمالي أن يتحقق طلبي لعقد اجتماع معه، لكن لم أتلق أي رد منه. أظهر لي هذا مدى قلة اهتمامه بهذه القضية، أو بالقيم التي دعمتها الولايات المتحدة لعقود. خلال الرحلة نفسها، شاهدت قوة أولئك الذين يقدمون مصالحهم من صفقات السلاح والطاقة والنفط على جريمة القتل من خلال إعطائهم الأولوية لمصالحهم الخاصة. لكنني رأيت أيضا مدى حرج استجابة الولايات المتحدة لبعض أعضاء الكونغرس. قالوا لي إن الولايات المتحدة بلد مؤسسات، والرئيس لا تتوقف الأمور عنده فقط. هناك فصيل جاد من المشرعين الذين يمثلون ضمير البلاد. إنهم يريدون الكشف عن حقيقة جريمة القتل، ويودون رؤية العقوبات المفروضة على السعودية. بعد مشاهدة هذا الأمر، كل ما آمله هو أن يسود الضمير والقيم الجماعية للبلد على المصالح والوضع الراهن”.

وأضافت جنكيز “رغم أنه تم إحراز تقدم ضئيل حتى الآن، إلا أن الوضع لا يجب أن يظل هكذا. إن وجود أشخاص رفيعي المستوى يرغبون في تحقيق بعض العدالة قد يغير مسار هذه القضية. وما زال هناك الكثير مما يمكن أن يفعله الرئيس إذا قرر الدفاع عن قيمنا المشتركة. من خلال التراجع عن التستر على مقتل جمال والقتلة، ويمكنه أن يؤكد للعالم -وخاصة الشرق الأوسط- أن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن حقوق الإنسان والقيم الأخلاقية تأتي أولا”.

وختمت بقولها “لم يفت الأوان بعد. ما زلت آمل أن تقرر الولايات المتحدة الدفاع عن الحق. في غضون ذلك، سوف أواصل السعي لتحقيق العدالة لجمال. وآمل أن ينضم إليّ الناس والحكومات في جميع أنحاء العالم في سعيي هذا”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية