بغداد ـ «القدس العربي»: خرجت تظاهرات احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات، رفضاً للواقع المعيشي المتردي وسوء الخدمات، ما دفع قوات الأمن إلى تفريقها بالقوة، حيث قتل متظاهر وأصيب 200 آخرون، حسب الحكومة العراقية.
وشهدت ساحة التحرير في بغداد أوسع تظاهرة حيث تجمع الآلاف للتنديد بالفساد، والمطالبة بالخدمات وتوفير فرص عمل، واستخدمت قوات الأمن العراقية الرصاص الحي لتفريقها.
ويعاني العراق، الذي أنهكته الحروب، من انقطاع مزمن للتيار الكهربائي ومياه الشرب منذ سنوات.
وردد المتظاهرون شعار «باقونا (سرقونا) الحرامية»، في إشارة إلى الطبقة الحاكمة في البلد الذي يحتل المرتبة 12 في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم، حسب منظمة الشفافية الدولية.
وأطلقت القوات الأمنية الرصاص الحي في الهواء لتفريق التجمعات، وكان دوي إطلاق النار مسموعاً بشكل كثيف في أنحاء العاصمة.
وتمركزت القوات الأمنية على سطح مبنى شاهق يطل على ساحة التحرير، نقطة التجمع التقليدية للمتظاهرين في وسط بغداد، وعلى جسر الجمهورية القريب المؤدي إلى المنطقة الخضراء، حيث السفارة الأمريكية ومقار حكومية.
وإضافة إلى الهتافات المطالبة بالخدمات وتوظيف الشباب الذين تطالهم البطالة بنسبة 25 ٪ وهو ضعف المعدل العام، حمل آخرون لافتات داعمة للفريق عبد الوهاب الساعدي.
وأثار قرار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الأسبوع الماضي استبعاد قائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق الساعدي، الذي اضطلع بدور كبير في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، غضباً في البلاد وسط تساؤلات عن أسباب القرار.
وحسب تقارير رسمية، فمنذ سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، اختفى نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، أي أربعة أضعاف ميزانية الدولة، وأكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وأكد مصدر مطلع، أن القوات الامنية حاولت تفرقة المتظاهرين في ساحة التحرير بخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع، مشيرا إلى سقوط عدد من الاصابات جراء إطلاق القوات الامنية الغاز المسيل للدموع.
وزاد أن متظاهري ساحة التحرير رفضوا الانسحاب فيما استمرت القوات الأمنية بإلقاء القنابل المسيلة للدموع.
وأوضح عضو مفوضية حقوق الإنسان، علي البياتي، أن القوات الأمنية قامت بإطلاق الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه على المتظاهرين في ساحة التحرير، مبينا أن أحد أعضاء فريق الرصد التابع للمفوضية من ضمن المصابين.
واندلع حريق في المطعم التركي قرب جسر الجمهورية بعد اتخاذه من قبل القوات الامنية كموقع لإطلاق قنابل الغاز ضد المتظاهرين.
وذكر مصدر أمني، أن «حريقا اندلع، في المطعم التركي قرب جسر الجمهورية وسط بغداد، بعد أن اتخذته القوات الأمنية موقعا لإطلاق العيارات النارية والغاز المسيل للدموع صوب المتظاهرين»
وأضاف، أن «إصابات وقعت في صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية بعد اجتياز المحتجين للجسر».
قوات الأمن تقمع تظاهرات احتجاجية في بغداد ومحافظات أخرى
وأصدر مدير الدفاع المدني اللواء كاظم سلمان بوهان،، توضيحا بشأن حوادث الحرائق التي إندلعت في ساحة التحرير وسط بغداد.
وقال بوهان في بيان صحافي، «تمت السيطرة على كل الحرائق التي اندلعت في ساحة التحرير».
واضاف، أن «4 حرائق اندلعت داخل المطعم التركي من ضمنها عجلات ومولدات، كما وإحترق مخزن في مدخل شارع الجمهورية جهة التحرير، بالإضافة إلى حرائق في عدد من بسطيات البالات».
وأوضح، تم «إحراق الإطارات في أكثر من موقع في ساحة التحرير».
الضحايا
قال أحمد خلف ضابط برتبة نقيب في الشرطة العراقية إن «عددا من المتظاهرين أصيبوا بجروح بعضها خطيرة، بعد أن استخدمت قوات مكافحة الشغب الغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية والهراوات لتفريق تظاهرة بالقرب من المنطقة الخضراء وسط بغداد»، وأصدرت الحكومة العراقية بيانا أكدت فيه مقتل متظاهر وإصابة 200 آخرين بينهم 40 من القوات الأمنية.
وأوضح خلف أن «المئات من المتظاهرين حاولوا عبور الجسور المؤدية إلى المنطقة الخضراء، لذلك تدخلت قوات مكافحة الشغب واستخدمت جميع الأدوات من المياه والهراوات والقنابل الصوتية والغازات المسيلة للدموع لمنع المتظاهرين من عبور الجسور بإتجاه المنطقة الخضراء».
وقال حميد جحجيج أحد المتظاهرين، «المظاهرة جاءت نتيجة طبيعية لفشل حكومة عبد المهدي في تنفيذ برنامجها فخلال عام من عمرها لم تنجز أي شيء مهم في الملفات الكبيرة».
وأوضح أن «المظاهرة خالية من أي تدخل حزبي أو تيار إسلامي وهي انعكاس لغضب الشارع العراقي من سوء إدارة ملفات الحكومة».
الشرارة تمتد
رفع متظاهر لافتةً يثني بها على الممثلة في الأفلام الإباحية الأمريكية ذات الأصول اللبنانية مايا خليفة.
وكُتبت في اللافتة «(مايا خليفة) أشرف منكم ومن أحزابكم يا منحطين الله ينتقم منكم»، في إشارة إلى الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد.
كذلك، خرج العشرات من أبناء محافظة الديوانية، في تظاهرة إحتجاجية ضد سوء الخدمات وتنامي الفساد بشكل ملحوظ، بالتزامن مع خروج تظاهرات وسط بغداد.
وذكرت مصادر أمنية، أن «أهالي محافظة الديوانية خرجوا بالعشرات في تظاهرة احتجاجية على تردي الواقع الصحي والخدمي واستشراء الفساد وعدم توفير فرص عمل لاصحاب الشهادات».
وأضافت، أن «القوات الأمنية منعت المتظاهرين من عبور الجسر المؤدي لمبنى الحكومة المحلية في المحافظة».
وقال ياسر كريم أحد اعضاء اللجنة التنسيقية للتظاهرة إن «10 من المتظاهرين السلميين أصيبوا بجروح بعد تعرضهم للضرب من قبل قوات الأمن خلال تفريقها للتظاهرة التي انطلقت نحو مبنى مجلس المحافظة».
وأوضح أن «المتظاهرين طالبوا بحل مجلس المحافظة»، مشيرا إلى أن «قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة في فض التظاهرة».
وأيضاً، تظاهر المئات من الناشطين وأهالي محافظة ذي قار للمطالبة بتغيير النظام في البلاد، مطالبين تحسين واقع الحال الذي يعيشه الشعب العراقي.
وطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة إنقاذ وطني لإدارة الدولة العراقية لحين إعداد دستور جديد واستعادة الديمقراطية الحقيقية.
وفي النجف، انطلقت تظاهرات من ساحة ثور العشرين باتجاه مجلس المحافظة لكن الشرطة، وحسب قناة «الحرة»، فقد منعت المتظاهرين من الوصول الى المجلس.
أما في مدينة الناصرية فقد خرجت تظاهرة شارك فيها المئات مرددين شعار «الشعب يريد إسقاط النظام».
التظاهرة التي استقر بها المطاف أمام مبنى المحافظة احيطت باجراءات أمنية مشددة، واستخدمت الشرطة الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين. ولم يتبين بعد ما إذا كان استخدام الرصاص قد أدى إلى سقوط ضحايا.
ووفق شهود عيان، فإن مظاهرات أخرى خرجت في محافظات ميسان وواسط والبصرة (جنوب).