أكانت حرب؟ نينيت هي الأساس

حجم الخط
0

كانت هنا حرب في وقت ما في الصيف بين فترة حمل نينيت وزواجها. وقد انقضت ونسيت. فهكذا هي الحال في مجتمع ذي قطبين يتأرجح بين الشعور بالنشوة والشعور بالاكتئاب، وبين الفضيحة والمهرجان وبين التخليد والانساء. وهكذا تكون الحال عندما تكون الحياة انكارا دائما. ففي لحظة واحدة يصبح الشعب كله جيشا وحربا ويصبح في اللحظة التي تليها كأن لم يكن، بل نسيت الضحية الاسرائيلية فضلا عن القتل والدمار في غزة اللذين لم يذكرا هنا قط في الحقيقة. ويبدو اذا استثنينا ضحايا الحرب المباشرين أن لا احد يذكر أنها كانت موجودة هنا. ولا يوجد ما يقال عن استنتاجات ودروس (ما عدا ابتزاز جهاز الامن للميزانية).
وعادت اسرائيل للابتهاج؛ وعادت الى سخافاتها وكأنه لم توجد هنا حرب، وكأنها لن تنشب مرة اخرى؛ وكأنه لا توجد على مبعدة ساعة سفر عن تل ابيب ارض خربة مدمرة بفعل يدي اسرائيل الشائن، يعيش سكانها في ضائقة رهيبة – وهي تحتفل.
وفي غزة لم ينسوا لأنه لا يمكن النسيان هناك أبدا. فالاولاد الـ 1500 الذين اصبحوا ايتاما؛ و3 آلاف الولد الجريح؛ وألف الولد الذين سيبقون معوقين؛ و110 آلاف من السكان ما زالوا يتزاحمون في ملاجيء وكالة الغوث في ظروف غير انسانية؛ وسكان الـ 18 ألف بيت التي دمرت أو تضررت ضررا شديدا وخلفت 2.5 مليون طن من الركام، لا يعلم أحد ماذا يفعل بها؛ و450 ألفا من السكان بقوا بلا ماء جار؛ و360 ألفا من السكان بقوا بحسب تقدير منظمة الصحة العالمية مع صدمات نفسية بسبب قصف الجيش الاسرائيلي وقذائفه – كل ذلك لم ينسوه ولن ينسوه. ولا يمكن أن نتوقع منهم أن يغفروا لمن فعلوا بهم ذلك لا لاول مرة.
وليست اسرائيل فقط هي التي نسيت وجودهم، بل أخذ يقوى الخوف الآن من ان العالم يوشك أن يتخلى عنهم.
حتى إنه لم يجهد أي سياسي اجنبي نفسه في زيارة القطاع والاطلاع على مقدار كارثته سوى وزير الخارجية النرويجي، بورجيه براندا. وذلك بسبب حماس كما تعلمون التي استقر رأي الرباعية ذات مرة في واحد من اشد قراراتها غباءا على عدم محادثتها، وسوّت الدعاية الاسرائيلية بينها وبين داعش.
إن الانساء الاسرائيلي والتخلي الدولي لا يطاقان. وحتى لو تركنا تبلد الحس والعمى الاخلاقي في اسرائيل التي لم تزعزعها حتى واقعة واحدة في الحرب فانه لا يمكن ان نفهم سكينتها بعد الحرب. كانت هنا حرب دفعت اسرائيل ثمنا عنها ايضا، فهل نسيت؟ أولا توجد أية محاسبة للنفس؟ أولا يوجد أي ميزان ولو للربح والخسارة على الاقل؟ إن النقاش العام لم يتجه الى الاشتغال باسئلة كان يجب ان تقض مضجع كل اسرائيلي مثل: كان ذلك مجديا؟ وما الذي حصلت عليه اسرائيل من هذه الحرب؟ وما الذي تفعله لمنع تلك التي ستأتي بعدها؟ لا تشوشوا من فضلكم فاسرائيل مشغولة بتصفير ضريبة القيمة المضافة.
لم يتم تعلم شيء. كان يفترض ان يجدد التفاوض مع حماس قريبا لكن لا توجد الى الآن أية اشارة الى أن اسرائيل عندها نية ما للاتجاه اليه. ولا حلم ألبتة باقتراحات بعيدة المدى لحل مشكلات غزة. فـ «المنتصرة» ستستمر على حشر «المهزومة» في الزاوية تاركة إياها لدمارها ومشكلاتها التي ستفضي بها الى دولة عنف اخرى عاجلا أو آجلا. والعالم من جهته ايضا لا يحرك ساكنا لا بضغط على اسرائيل (ومصر) لانهاء الحصار، ولا لاعمار غزة بسرعة. والشتاء يقترب، فكيف ستكون حال عشرات الآلاف ممن لا يملكون بيوتا؟ والموعد المضروب للتفاوض يقترب، فماذا سيكون اذا لم يجدد أو اذا فجر؟ هل يفكر أحد في ذلك؟ وحين تعود القذائف الصاروخية الى سماء البلاد – وستعود اذا لم يرفع الحصار – فستتظاهر اسرائيل مرة اخرى بأنها متفاجئة ومهانة وغاضبة – لأنه كيف يتجرأون على ذلك. وبعد ذلك ستقصف الطائرات والمدافع في جولة اخرى «محتومة» لن تؤدي الى أي مكان ايضا.
هذه هي سكينة اسرائيل وغرورها. فقد كانت حرب «فرضت» عليها بالطبع، وانتصرت، وقد تكون حرب اخرى قريبا بغير ذنب منها ايضا وستعاود الانتصار، وفيما بين هاتين ستبقى اسرائيل مع نينيت.

هآرتس 18/9/2014

جدعون ليفي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية