لندن ـ «القدس العربي»: صدرت المجموعة القصصية «كتاب الحكمة والسذاجة» للقاص والمترجم السوري عدي الزعبي عن دار ممدوح عدوان للنشر. تضم المجوعة اثنا عشر قصة قصيرة ومقدمة.
للكاتب أيضاً مجموعتان قصصيتان، «الصمت» (2015) و»نوافذ» (2017)، بالإضافة إلى كتاب مقالات بعنوان «قنديل أم هاشم المفقود» (2016).
من قصة «ملكة الأبراج نقرأ:
«هكذا، كنا جاهزين لنتعرّف على بعضنا البعض للمرة الأولى في موعد غرامي.
كانت خيبة أملي كبيرة جداً جداً: غدير طيبة وبسيطة إلى درجة لا تصدّق: تكلّمت عن أمها وأبيها نصف الوقت، والنصف الآخر عن الأبراج. غدير من برج الحمل، وأنا من برج الدلو. وبحسب الأبراج، هذه علاقة حب رومانسية لا مثيل لها. تضحك وحدها ويحمرّ وجهها. المرأة الحمل شخصية هادئة متقبّلة؛ محبّة معطاءة؛ ربّة منزل بالفطرة؛ لا تجرح أحداً، ولكنها لا تنسى الجراح التي تصيبها أبداً؛ كريمة وخجولة. رجل الدلو مغامر جامح شجاع؛ محب بهدوء: لا يعبر عن حبه بعبارات كبيرة؛ لا يحب أن تقوده المرأة وتوجهه، ولكنه عطوف وطيب وحنون؛ يغضب بسرعة، ويسامح بسرعة أيضاً. نسبة نجاح امرأة الحمل مع رجل الدلو 92 بالمئة؛ وعلى الاغلب سيعيشان حياة سعيدة طويلة مع بنين وبنات وأحفاد وحفيدات كثر.
كرهت غدير من كل قلبي بسبب هذه التفاهات التي تفوّهت بها، واحتقرتها. أسميتها فوراً «ملكة الأبراج»، وأخبرت الجميع بهذا الاسم. أصبحت تُعرف به حتى بين أولئك اللذين لم يلتقوها قط.
أكثر من ذلك، جعلت من أحاديثها مادة دسمة للسخرية: نسهر الليالي الطوال، مع العائلة و»الشلة» ومع أصدقاء مختلفين، وحتى مع من ألتقيهم للمرة الأولى، لنناقش الأبراج والسحر والحسد والحب من النظرة الأولى الذي تؤمن به ملكة الأبراج من كل قلبها؛ تتكلم الملكة مع الحيوانات وتقول إنها تفهمهم ويفهمونها، مما جعلني أخترع كذبة أنها تعتقد أن للحيوانات أبراجاً أيضاً، لتصبح ملكة الأبراج بحق وبلا منازع؛ أسخر من تعلقها بوالديها وخوفها على مشاعرهما؛ أسخر أيضاً من محبتها لصديقاتها، اللواتي كنّ يزودنني بالمزيد من القصص عنها في غيابها.
أعتقد أنك أيها القارئ قد كوّنت فكرة وافية عمّا فعلته، وعمّا أصاب سمعتها.
بعد سنوات مما حصل أسأل نفسي لِم لمْ أهجرها فوراً؟ لماذا استمريت في لقائها؟ لم يكن الجنس مباحاً، وما كنا نفعله هو القبل والاحتضان فقط، في الأشهر الثلاثة التي تواعدنا فيها. لم أسال نفسي حينها هذه الأسئلة. ولكن، منذ انفصالنا، تعود، كل عدة أشهر، صورتها لتقض مضجعي: ما الذي دفعني إلى إيذائها بهذا الشكل الأهوج؟»