فورين بوليسي: علاقة إيران بالحوثيين نبوءة سعودية تحققت

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

تحت عنوان ” نبوءة السعودية التي تحققت” كتبت الصحافية اليمنية روان شايف، مقالا في مجلة “فورين بوليسي” قالت فيه إن الجماعة الحوثية لم تكن على علاقة قوية مع إيران حتى التدخل العسكري الذي قادته السعودية عام 2015.

وقالت إن المتحدث الرسمي باسم الحركة يحيى سريع قدم بعد ساعات من ضرب أسراب من الطائرات المسيرة والصواريخ قصيرة المدى البنية التحتية النفطية في أبقيق وخريص الشهر الماضي، قدم تفاصيل عن العملية التي نسبتها الحركة لنفسها. ووصف على قناة “المسيرة” ما أسماه عملية “ميزان الردع 2”. إلا أن العارفين بقدرات الحوثيين سرعان ما شككوا في روايتهم. فالصور الفضائية التي قدمتها الحكومة الأمريكية وشركة الصور الفضائية الخاصة “ديجيتال غلوب” كشفت عن عملية تم التخطيط لها بدقة وبتنسيق عال، وأصابت 17 نقطة في منشآت أبقيق. وضربت الهجمات كل الحاويات التي تشبه القباب وتركت حفرا حولها. ولم يكن الضرر الذي خلفه الهجوم في 14 أيلول/سبتمبر كتلك الأضرار الصغيرة التي نتجت عن هجمات حوثية سابقة.

ويقول فابيان هينز، الباحث في مركز جيمس مارتن لأبحاث منع انتشار السلاح: “لا يوجد ما يستبعد الحوثيين من المعادلة ولكن عندما تضع كل قطعة مع الأخرى، من ناحية المدى والقدرات والحجم يظهر أن الحوثيين لا يملكون هذه القدرات لتنفيذها”. ومع ذلك هناك جزء من الحقيقة فيما قاله الحوثيون وهو أن علاقتهم مع إيران أصبحت أوثق بتداخل في القدرات والأولويات الاستراتيجية. ولو أصبح الحوثيون يمثلون تهديدا كبيرا على السعودية، فهي التي تتحمل المسؤولية.

وبدأ الأمر بسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في عام 2014 وطرد حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو ما دعا لتدخل وحشي قادته السعودية والإمارات باسم علاقة الحوثيين مع إيران. وكانت هناك عدة أسباب تدعو للشك في هذا الزعم في حينه. فالسرد الذي قدمه التحالف الذي قادته السعودية قام على تصوير النزاع وببساطة أنه جزء من النزاع الطائفي السني- الشيعي بدلا من كونه جزءا من النزاع الإقليمي والهيمنة، فالحركة الحوثية تنتمي إلى الطائفة الزيدية التي لا علاقة لها بالشيعة الإثني عشرية في إيران. إلا أن التدخل العسكري في عام 2015 جعل من العلاقة الحوثية- الإيرانية التي قامت على الأقاويل والشائعات التي انتشرت على منابر التواصل الإجتماعية نبوءة بدأت بالتحقق.

وبحسب المحلل في مجموعة الأزمات الدولية بيتر سالزبري لم يحظ الحوثيون إلا بدعم قليل من إيران قبل بداية الحرب “فقد كان مقنعا ربط صعود الحوثيين بإيران بدلا من النظر إليه كنتيجة لحسابات سياسية داخلية خاطئة وأولويات دولية غير صحيحة”.

إلا أن الظروف تغيرت منذ ذلك الوقت، فرغم الخلاف الطائفي بدأت إيران تتعامل مع الحوثيين كطريق لمد تأثيرها في الجزيرة العربية وسط حرب بالوكالة مع السعودية.

وبالنسبة لإيران فقد كان التعاون مع الحوثيين فرصة جاءت في وقتها وليس نتاجا لاستراتيجية تم التخطيط لها. وحتى هذا الوقت لا يزال الدور الإيراني في اليمن محدودا بالدعم الاستشاري ويعتمد على النتائج فيما تظل الاستثمارات الإيرانية في اليمن ضمن الحد الأدنى. إلا أن هذا الدور المحدود كاف لتغذية مخاوف التحالف السعودي من الدور الإيراني.

وقام الحوثيون بدورهم ومنذ عام 2017 بتكثيف هجماتهم ضد الأراضي السعودية واستهدفوا المطارات والقواعد العسكرية ومنشآت النفط والغاز في كل من السعودية والإمارات. وفي المقابل استثمر السعوديون مليارات الدولارات في بناء أنظمة دفاع جوية اشترتها من الولايات المتحدة فشلت في توفير الحماية للمملكة من هجمات إيران وجماعاتها الوكيلة.

وقال العقيد تركي المالكي، المتحدث باسم قوات التحالف إن بلاده قد استُهدفت بـ232 صاروخا و258 طائرة مسيرة في الشهر الماضي وحده، مضيفا: “لم يتم الهجوم على بلد في العالم بهذا الحجم من الصواريخ الباليستية”.

وزيادة الهجمات نابعة من نمو القدرات العسكرية لدى الحوثيين الذين استخدموا تصاميم إيرانية ومواد متوفرة في السوق لتطوير الطائرات المسيرة. ففي شباط/فبراير كشف الحوثيون عن أسطولهم الجديد من أربع طائرات مسيرة بما فيها قاصف-1. وزعموا أن الطائرات تم تصميمها محليا. إلا ان اثنتين من أربع طائرات صينية الصنع ويمكن شراؤها من موقع “علي بابا دوت كوم” أما الطائرتان الثانيتان فتشبهان الطائرات المسيرة المصنعة في إيران من نوع “أبابيل-2″، ومنذ ذلك الوقت تطورت التقنيات والكفاءات بدرجة كبيرة وأصبحت قاتلة وتوسعت لتشمل الصواريخ الباليستية طويلة المدى وصواريخ كروز.

وقامت إيران وبطريقة استراتيجية بتسليح الجماعات الشيعية في العراق واليمن بالتكنولوجيا المتقدمة من خلف ستار ما يسمح لها بالإنكار عندما يتم استخدام الأسلحة هذه في هجمات كهجوم أبقيق الأخير.

وفي الوقت الذي كان الهدف من العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران هو منعها من تمويل حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن من جهة، وتطوير برامجها النووية من جهة أخرى، إلا أن طهران عمقت من علاقاتها مع هذه الجماعات وإن بطريقة مختلفة، وهي تقديم النصح والخبرة والاستشارة لها. بل وأصبحت العقوبات الدولية على إيران العصب الذي يجمعها مع الحوثيين.

ويبدو أن الإماراتيين فهموا هذا الوضع وقرروا في تموز/يوليو سحب قواتهم تاركين السعوديين في عزلة لمواجهة حرب مكلفة ضد الحوثيين. وبالتالي أصبح التدخل الإيراني الذي لم يكن موجودا في البداية واضحا الآن. وتشير البقايا التي تم جمعها من مكان الضربة في أبقيق إلى أسلحة تحمل بصمات وتصميمات إيران. وما يدهش هو قيام الحوثيين بالزعم أنهم نفذوا هجوما يقول الجميع إن إيران هي من تقف وراءه.

ويقول فابيان هينز: “من الصعب تخيل شن الحوثيين أو حزب الله أو الحشد الشعبي هجوما على هذا المستوى بدون توجيهات مباشرة من المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي” و”لا يهم في النهاية من أين جاءت الصواريخ ولكن ماذا تعلمنا عن إيران والحوثيين؟”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية