من اللحظة التي كلف فيها رئيس الدولة بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة، كان واضحاً أن المفاوضات الائتلافية بين كل الأحزاب ستعلق في طريق مسدود. ومن المتوقع لهذه الوضعية أن تبقى على حالها لاحقاً أيضاً، ويحتمل أن يجر أيضاً إلى جولة انتخابات ثالثة.
قسم كبير من الأزمة ينبع من تحول حزبي الليكود و”أزرق أبيض” إلى حزبين متوسطين، وحزب حاكم متوسط بحاجة إلى لاعبين كثيرين كي يقيم الحكم. وكثرة اللاعبين تؤدي إلى ارتفاع الأسعار السياسية المطلوب إرضاؤهم، ومن شأن الأمر أن يشل عملية اتخاذ القرارات في الحكومة المتشكلة.
لقد أثارت هذه المشاكل البنيوية في السنوات الأخيرة الدعوة إلى إجراء إصلاحات في مبنى الحكومة في إسرائيل، وذلك لضمان الاستقرار السياسي ومنع “العقد” من النوع الذي نشهده الآن. ضمن أمور أخرى، طرح اقتراح لإحياء طريقة الانتخاب المباشر لرئاسة الوزراء، التي تقررت في قانون أساس للحكومة في عام 1992. هذه الطريقة التي انتخب بموجبها لرئاسة الوزراء بنيامين نتنياهو (1996)، وإيهود باراك (1999)، وارئيل شارون (2001)، كانت بعيدة عن الكمال، وألغيت عام 2003 بأمر من رئيس الوزراء شارون.
لقد كانت الآراء عن نجاعة الانتخاب المباشر منقسمة حتى قبل تطبيقها، وتبينت المشاكل الكامنة فيها صحيحة في بعضها بعد تنفيذها. فإمكانية التصويت ببطاقة واحدة لرئاسة الوزراء وبالبطاقة الثانية للحزب الذي يعد ملائماً أكثر لمواقف الناخبين الأيديولوجية وتوقعاتهم السياسية، ساهمت في ميل التقليص في قوة وحجم الأحزاب الحاكمة الكبيرة، وزادت تعلق رؤساء الوزراء المنتخبين بالأحزاب الأخرى. لقد أدى توزيع التصويت إلى أن عدد المقاعد القليلة نسبياً للأحزاب الحاكمة، قلص جداً قدرتها على المساومة.
وفي النقطة التي نحن فيها الآن، في ضوء الأزمة السياسية الراهنة، يمكن للانتخاب المباشر لرئاسة الوزراء أن يكون المخرج المناسب. لو كنت نتنياهو، لدعوت إلى عقد لقاء مع بني غانتس لدى رئيس الدولة واقترحت مخططاً لجولة انتخابات بين مرشحي الأحزاب الكبرى في غضون شهر. تبقى صورة الأحزاب على حالها، بالضبط مثلما جرت المنافسة على رئاسة الوزراء في 2001. ويقوم المنتصر بتشكيل الحكومة ويقود الدولة وفقاً لإرادة الجمهور، سواء في إطار حكومة ضيقة أم في إطار حكومة موحدة وواسعة.
مفهوم من تلقاء ذاته أن النواقص المنسوبة لطريقة الانتخاب المباشر لن تختفي. وستبقى هشاشة الائتلافات وضعف الحكومات تهدد الاستقرار السياسي. وفضلاً عن ذلك، ثمة تخوف من أن تعكس تشكيلة الحكومة إرادة الناخبين بقدر أقل، فيما تعكس بقدر أكبر قدرة ابتزاز الأحزاب الصغيرة. هذه مخاوف مبررة في قسم منها.
ولكن رغم ذلك، فإن الشلل الذي علقت فيه الساحة السياسية ضار وإشكالي أكثر بأضعاف من مواضع الخلل والنواقص المنسوبة لطريقة الانتخاب المباشر. عملياً، يمكن أن يتقرر قانون عاجل لغرض الحسم في موضوع تشكيل الحكومة التالية، لإقامة لجنة تنظيمية لعمل الكنيست في المواضيع العاجلة، وهكذا تحل العقدة التي علقنا بها. كل قرار يقصر الزمن الذي تراوح فيه الدولة في المكان، حتى من خلال جولة انتخابات ثالثة سريعة وموضعية، أفضل من الأزمة الحالية، التي تدهورنا إلى هوة أعمق وعقدة دستورية معقدة تقرب إسرائيل من عدم الاستقرار الذي يميز إيطاليا.
بقلم: د. ايتان لسري
إسرائيل اليوم 3/10/2019