غابت الدولة وحضر الخوف.. مصر تتأرجح بين أحلام الأغلبية بالستر ورعب السلطة من المجهول

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: فجأة وبدون مقدمات وجد المواطن المغلوب على أمره أنه أصبح محل اهتمام الحكومة والبرلمان، ومن قبلهما القصر الرئاسي، بعد أن ظل المواطن نفسه على مدار السنوات الماضية مجرد ضمير غائب ولا محل له من الإعراب، في مختلف المناسبات، خاطب محل المقام السامي الأغلبية مؤخراً مؤكداً أنه لن ينساها، ويتفهم مخاوفها بشأن حذف ملايين المواطنين من قوائم الدعم، وهو الأمر الذي دفع الحكومة لإعلان إعادة بطاقات التموين لمليون وثمانمئة ألف مواطن من جديد، بعد أن تم حذف أسمائهم من قوائم المستحقين للدعم.

كما غير العديد من إعلاميي وكتاب النظام من خطابهم، الذي يتسم بالمراوغة، مطالبين بفتح أبواب التعبير أمام المعارضين ليعبروا عن آرائهم، وهو الأمر الذي أصاب الكثير من المراقبين بالدهشة وإن كان البعض اعتبر هذا التحول من قبل السلطة ورجالها مفاده إحساس بالخطر المقبل. في ما لا يعول عدد لا بأس به من الكتاب الجالسين على يسار السلطة على مثل تلك الدعاوى، مفسرين السلوك الأخير لأهل الحكم باعتباره مناوره لاسترداد الأنفاس، وتبين موضع القدم، لأجل ذلك يثمن الكثيرون النصيحة التي دفع بها القيادي الناصري أمين إسكندر للأغلبية «لا سبيل أمام الشعب سوى أن يترك الموتى يدفنون أنفسهم ويكمل طريقه».

البرلمان يتوعد الحكومة بسحب الثقة وكتاب النظام يقلعون عن النفاق

واهتم محمد أمين في «المصري اليوم» بما قاله رئيس مجلس النواب، عن أن الفترة المقبلة ستشهد تغيرات سياسية وحزبية وإعلامية، مؤكدا على أن يكون التغيير مطلبا جماهيريا، لأنه يفتح «باب الأمل» للناس، متسائلاً: «هل سنرى وزراء سياسيين، يعرفون التعامل مع الجماهير؟ هل انطلق قطار التغيير فعلًا؟ هل في حسابات التغيير أن الكفاءات هي التي تدفع مصر للأمام؟». وألقى محمود خليل في «الوطن» الضوء على الأحداث التاريخية، التي نتجت عنها علاقة بين جماهير الشعب المصري، والرئيس الراحل السادات، ما ساعد السادات بعد وفاة عبدالناصر، على اكتساب ثقة المواطنين لتولي الحكم، موضحا أن الشعب استشعر في نظرة السادات وهيئته ونبرة صوته شخصية الفلاح المصري، طوق النجاة بعد أن كانوا متعبين للغاية ويبحثون عن طوق نجاة يتعلقون به، ويتشبثون بأي بارقة أمل تخرجهم من الظلام المدلهم الذي أحاط بهم من كل اتجاه. ومن جانبه احتفى محمد بركات في «الأخبار: بذكرى انتصارات حرب أكتوبر/تشرين الأول العظيمة.

انتهى زمانه

لدى كريمة كمال في «المصري اليوم» ما يستحق أن نبدأ به رحلتنا: «كانت هناك أخيرا حالة من الخوف على البلد، ساد الشعور بأن البلاد تمر بمنعطف خطير يهدد استقرارها، لاح في الأفق شبح الفوضى فهل استطعنا أن نواجه هذا المنعطف بشكل صحيح؟ الواقع أن كل العناصر التي تم استخدامها فقدت صلاحيتها تماما.. لقد بدا وكأننا لا نواجه سوى بعدة أصوات في الإعلام لا تواجه بشكل مهني حرفي، بل تواجه بالمزيد من الهرتلة والخطاب المكرر والمعاد، وهو إعلام فقد صلاحيته تماما، وخطابه المعاد فقد صلاحيته هو الآخر. الخطاب نفسه المعاد والمكرر عن المؤامرة والاستهداف والإخوان وقطر وتركيا.. ليس هناك جديد ولا خطاب رشيد يعتمد على الحقائق والمعلومات، بل تكرار لكل ما فقد صلاحيته تماما وبات مكررا معادا.. كل هذا الخطاب بكل هذه الوجوه التي تطل علينا من الشاشات الوجوه نفسها، والخطاب الموحد نفسه، وكأنما وزع عليهم جميعا، فقد صلاحيته تماما وأصبح عاجزا عن مواجهة اللحظة الفارقة.. ليس الإعلام وحده الذي فقد صلاحيته، وبات عاجزا عن مواجهة اللحظة، الحشد أيضا بات عاجزا، اللجوء إلى الفنانين بات عاجزا هو الآخر، فاللحظة أخطر وأهم من أن تؤثر فيها بضع كلمات لفنان، سواء كان من الصف الثانى أو حتى من الصف الأول، حتى الحشد قد فقد صلاحيته هو الآخر.. إذن أين الحل؟ ومن الذي يمكنه التصدي؟ ومن الذي لم يفقد صلاحيته بعد؟ نعم لا الإعلام المهترئ ولا الفنانون ولا الحشد يمكنه التصدي في هذه اللحظة الفارقة. يجب إعادة النظر في الصورة كاملة والبعد عن كل الأدوات التي انتهت صلاحيتها، وفتح الباب أمام الدولة المصرية لتتواجد بكل عناصرها.. تتابع كريمة سرد مخاوفها: في اللحظات الفارقة يجب أن تتصدر الدولة المصرية المشهد، لكن هذه الدولة بكل عناصرها غابت تماما».

كلهم منافقون

يصب عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» جام غضبه على المتلونين بين الإعلاميين: «ما أكثرها وجوهًا نراها، تطل علينا من شبابيك الدكاكين الفضائية، تدلى بدلوٍ وكلامٍ شبه منمق ومرتب. تنفعل وكأنها تلبي طلبًا لمخرج غير مرئي علنًا، لكنه كامن وساكن في أحشائهم. تغضب أحيانًا، تضحك وتسخر وتتعالى، ثم تهدأ مع نزع الميكروفون من «جاكيت البدلة» جيد الكي. ما أكثرها وجوهًا ملأت حياتنا ضجيجًا ورعبًا وخوفًا، وطمأنينة في بعض الأحيان، حسب المؤشر الذي يتحرك في داخلهم، مدفوعًا بمعلومات أو توجهات أو اجتهادات شخصية «تصيب دائمًا، وتصب في مصلحتهم فقط». ما أكثرها وجوهًا كانت تتحدث بحديث في الأمس، لكنها تغيره في لمح البصر، وكأنهم ليسوا هم مَن كانوا في السابق. ما أكثر هذه الوجوه التي أصبحت مصداقيتها لدى الناس محل شك كبير، فباتت محاولة قيادتها للرأى العام مثارًا للسخرية. الأزمة التي نعانيها أن أمثال هؤلاء ملأوا الساحة، بل صاروا وحدهم في وجه التيار، إذ تمكن بعضهم من أن يفرض نفسه في دوائر متعددة من دوائر تشكيل الرأى العام والتأثير في صنع القرار، ويحاول بعضهم أن يجد لنفسه مكانًا آخر تحت الضوء، وذلك عبر أساليب محفوظة ومعروفة، إن سيطرة مثل هذه الشخصيات على أي مساحات تأثير في المجتمع أو الإدارة لن تصب إلا بالسلب ضد مصلحة الوطن، هم يتعاملون وكأن الناس بلا ذاكرة، أو بلا سوشيال ميديا، التي باتت كاشفة لتاريخ الجميع، وباتت فاضحة لكل السابق من الفعل والكلام، الذي يتغير ويتلون كزواحف نعرفها. إن مشكلة مصر مع هؤلاء طوال تاريخها».

جحيم الفقراء

حذر عماد رحيم في «الأهرام» من استمرار ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أنه لا خلاف على أن ارتفاع الأسعار من العوامل المؤثرة على قطاع كبير من المواطنين، لاسيما بعد وصولها لمستوى يفوق قدرات الكثير من الناس، وبات حديث الأسعار قاسمًا مشتركًا للناس، ودائمًا ما ينتهي هذا الحديث بتمنياتهم بنزولها. ولم لا؟ ونحن نشاهد نزولاً لأسعار الدولار بشكل مبشر، ينبئ باستعادة الجنيه لعافيته مرة أخرى، فلمَ لا ينعكس انخفاض الدولار على الأسعار، مثلما انعكس ارتفاعه عليها سابقًا. مثلًا جميعنا لاحظ في الفترة الأخيرة انخفاضًا واضحًا تمامًا في أسعار الماشية، وصلت في بعض الأحيان للنصف، ومع ذلك ما زالت أسعار اللحوم مرتفعة، مقارنة بالانخفاض البين لأسعار الماشية. ما يعني أن هناك من يتحكم في أسعار اللحوم، ولا يرضى بنزولها، مع أن تطبيق نظرية العرض والطلب على هذا الشأن يحتم نزول أسعار اللحوم بشكل عملي؛ ما يضع علامة استفهام كبيرة على هذا اللغز. يضيق الكاتب: إنه لغز يحتاج إلى من يفسره، كيف تنخفض أسعار الماشية للنصف تقريبًا، وتظل أسعار اللحوم على حالها لا تنخفض، ومن المسؤول عن متابعة هذا الملف، ليُقومه، ويزيل عنه هذا الالتباس. أتذكر أزمة البطاطس الشهيرة التي وصل سعرها في أحد الأيام لأكثر من 17 جنيهًا، وقتها قال لي أحد المزارعين: إن سعر بيعها بعد حصادها في أرضه كانت جنيهًا واحدًا للكيلو، وقتها تساءلت، أين تذهب
الـ 16 جنيهًا، الفارق بين سعر شرائها من المزارع وبيعها للمستهلك، وقتها ظهر أن هناك من يُخزنها، حتى يقل المعروض فيحقق أرباحًا خيالية. أما اليوم، فهل يوجد من يُخزن اللحوم، حتى يقل المعروض، يسأل الكاتب: متى تتدخل الأجهزة المعنية لضبط إيقاع الأسعار؟».

أبو كرتونة ليس بطلاً

يلفت محمود عبد الراضي انتباهنا في «اليوم السابع» لواقعة هروب شاب من حفل خطبته، ما أسفر عن جدل واسع: «روايات عديدة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً عن قصة مصطفى أبو تورتة، كما لقبوه، بينها انسحابه من حفل الخطوبة بسبب مرض خاله، وعدم سرقته «التورتة»، وروايات أخرى تدعم موقف «العروسة» بتخلي عريسها عنها في هذه الليلة بسبب خلافات عائلية، فيما تداول آخرون فيديوهات نسبوها للعريس، زعمت انسحابه من حفل الخطوبة طمعاً في الذهب الذي ارتفع سعره بعد شرائه قبل الخطوبة واستيلائه على «التورتة» لإهدائها لخاله في عيد ميلاده. ورغم أن كل هذه الروايات التي تموج بها صفحات السوشيال ميديا غير دقيقة، ولا يوجد ما يدعمها، إلا أن هذه القصة تصدرت المشهد بشكل كبير، وحجزت مساحات كبيرة على صفحات السوشيال ميديا، وتداولها المواطنون بشكل كبير، ما بين مؤيد ومعارض، وسط اشتباكات وخلافات في وجهات النظر. اللافت للانتباه، تداول صور العروسين بشكل كبير، مع إجراء عمليات «الشير» لصور الخطوبة بشكل كبير، ما يقدح في سمعة الاثنين، وهو أمر غير محمود، حيث لاكت ألسنة البعض سيرة العروسين، وربما تكون جميع الروايات مغلوطة، ولا صحة لما يتردد من الأساس، فضلاً عن تجاهل الأولويات، حيث حجزت هذه القصة مساحات كبيرة للرأي العام، كان أولى بها تناول مشاكل عديدة تحاصر حياتنا، ومناقشتها والبحث عن حلول لها. كان من الأحرى بنا كما ينبهنا الكاتب تداول صور لأبطال شاركوا في نصر أكتوبر/تشرين الأول، ونحن على أعتاب الاحتفالات بهذا النصر الكبير، أو صور لنماذج ناجحة نستعرض قصصها، ونستلهم منها طاقة إيجابية ونصدر للشباب التفاؤل والأمل».

جيل رابع

من بين وسائل حروب الجيل الرابع التي اهتم بها أحمد رفعت في «الوطن»: «تطور أنواع الشائعات التي انتقلت من الشائعة السياسية، ثم الاقتصادية والعسكرية إلى أنواع أخرى من الشائعات منها الشائعة الاجتماعية، التي تستهدف الحياة اليومية للأسرة المصرية وحياتها داخل بيتها، وإدارة ربة المنزل لبيتها، وهي شائعات غالباً ما تطال الطعام وتخزينه وفوائده وأضراره، بحيث تبقى الأم المصرية في حالة ارتباك دائم، تقبل في ما بعد تصديق الشائعات التقليدية السياسية والاقتصادية! وهناك أيضاً نوع جديد من الشائعات نطلق عليه «شائعات رفع سقف الطموح» كأن تطلق شائعة عن «إعانات للعاطلين» أو «تعيينات جديدة وفرص عمل متاحة في البنوك»، وعند الذهاب للتقديم أو للتحقق من الأخبار يتعرض الشباب للصدمة بسبب عدم صحة الأخبار فيتحول ذلك إلى غضب ضد الدولة! وهكذا. من بين «حروب الجيل الرابع» تأسيس كيانات وهمية كمنظمات لا وجود لها لحقوق الإنسان، تحمل أسماء لامعة هدفها الأساسى إصدار تقارير كاذبة عن حال حقوق الإنسان، وتنتقل منها إلى وسائل إعلام مرئية أو مسموعة أو مكتوبة، وعندما يجد المواطن البسيط أن جمعية أو منظمة دولية لحقوق الإنسان تتحدث عن تجاوزات في بلده مع منظمات أخرى شهيرة، يتم اختراق عقول الناس ويضطرون في النهاية، بالترديد المستمر، إلى تصديقها! ومن بين «حروب الجيل الرابع» شراء مساحات في صحف كبرى عريقة وشهيرة لنشر أخبار كاذبة لمنحها الجدية والمصداقية، في حين لا يزيد الأمر عن التلفيق والكذب! من بين تلك الحروب بث برامج ودراما وإعلانات من إنتاج شركات معادية هدفها التأثير في قيم المجتمع لهدمه».

في مهب الريح

«إن لم تمتثل الحكومة لنداء رئيس البرلمان وتَحْنُ على الشعب وتتفرغ لحل مشاكله، ساعتها ستدفع الحكومة الثمن بسحب الثقة منها، هذا ما يتوقعه صبري غنيم في «المصري اليوم» متابعاً، آلمنى أن أرى على وجه رئيس البرلمان الحزن يعتصره إشفاقًا منه على الرئيس السيسي لما يتحمله من أعباء تفوق طاقة البشر، يكفي تصديه للمؤامرات الخارجية التي تتعرض لها البلاد.. تابع غنيم أحسن الدكتور علي عبدالعال في الكشف عن المواقف السلبية للحكومة، ويكاد يقول إنه من الظلم أن ترمي الحكومة بمشاكلها على الرئيس، وشغله الشاغل تأمين البلاد، السيسي يواجه أخطر قضية مع إثيوبيا، وهي «قضية المياه»، عن نفسى أراها أخطر من قضية ارتفاع الأسعار، أو مشكلة النظافة، أو تدنى الخدمة في المستشفيات، أو فشل وزير التربية والتعليم في توفير «التابلت»، لكن مَن يستوعب.. ومَن يساند؟ مع أنها قضية حياة أو موت. يسأل الكاتب: هل نسيتم يوم أن سمع الرئيس صراخ المصريين من الأسعار الجنونية، ماذا فعل الرجل يومها؟ لم يسكت، وكلف الحكومة بضبط الأسعار ومراقبة الأسواق فورًا، هذا التكليف نشرته جميع الصحف، وتحمست الحكومة، ونزل عدد من المحافظين إلى الأسواق، وللأسف لم يحدث شيء من هذا التكليف، الأسعار بقيت كما هي، وإن كانت بعض السلع قد تغير سعرها من ساعات.. الحكومة لاتزال مشغولة بتنقية بطاقات التموين، مع أن المجهود الذي بذلته فيها لو بذلته في مراقبة الأسعار لهدأت ثورة الشارع المصري، تخيلوا أن مكاتب التموين أخذت تستبعد كل مَن تغير استهلاكه في الكهرباء، ولو كيلو زيادة.. وكانت مفاجأة الرئاسة عودة مليون وثمانمئة ألف مواطن إلى التموين، استُبعدوا ظلمًا، ولم نسمع تعليقًا من الحكومة».

المعركة مستمرة

«هل انتهت المعركة مع الإرهابيين والمتطرفين بالانتصار، عقب المظاهرات الضخمة يوم الجمعة الماضي في مدينة نصر، تأييدا للرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة؟ يجيب عماد الدين حسين في «الشروق»، المعركة مستمرة وطويلة وتحتاج إلى أدوات وآليات وسياسات متنوعة، وليس فقط تجميع الآلاف، أو حتى ملايين الناس في كل الميادين؟ بالطبع التجمعات والتظاهرات الشعبية المؤيدة مهمة، لكنها لا تحسم المعركة مع الإرهابيين بمفردها. هي أداة لتثبيت انطباع، أو تعزيز موقع أو تغيير فكرة أو بعث رسالة أو لإظهار موقف، فما بالك حينما لا يكون كل المتظاهرين من الإرهابيين، بل من مواطنين عاديين، لهم مطالب اقتصادية واجتماعية، تخص أحوالهم المعيشية؟ يعترف الكاتب: ما سبق ليس رأيي فقط، ولكن وجدته في تقرير في الصفحة الثالثة من جريدة «الدستور» في هذا التقرير قرأت للباحث أحمد عطا قوله: «إذا كان البعض يظن أن إحباط خطة تنظيم الإخوان للتظاهر يوم الجمعة الماضية، هو آخر المطاف، فهو مخطئ، لأن التنظيم لديه خطط ممنهجة لاستهداف مصر بشكل مرحلي». الأمر نفسه كرره بصيغة أخرى سامح عيد، وكذلك منير أديب، الذي قال إن الإخوان سوف يستمرون في محاولات الحشد، حتى لو بأعداد ضئيلة للوصول إلى الهدف النهائي، بإسقاط الدولة. اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية السابق، قال أيضا إن الجماعة تعتمد منهجا يتمثل في إنهاك الشرطة عبر تنظيم مظاهرات متفرقة. الفكرة نفسها كررها الدكتور خالد عكاشة رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، الذي قال إن فشل مظاهرات الجمعة الماضي للإخوان لا يعني أن خطط التنظيم قد انتهت. ما ورد في تقرير «الدستور» صحيح إلى حد كبير، ومن المنطقي أن تحاول جماعة الإخوان بكل الطرق قلب الطاولة على الحكومة».

زمن الجنيه عاد

«بدأت كل من الصين وروسيا اتخاذ إجراءات اقتصادية قوية لمواجهة الإجراءات الأمريكية أحادية الجانب، في ما يتعلق بفرض عقوبات اقتصادية، ورسوم على واردات البلدين إلى الولايات المتحدة، أهم إجراءات الصين وروسيا الأخيرة كما يؤكد محمود عسكر في «اليوم السابع»، هي إعلانهما استخدام عملة البلدين المحلية في المعاملات التجارية المشتركة، بهدف تعزيز استقرار الخدمات البنكية لعمليات الاستيراد والتصدير، في ظروف بقاء المخاطر في الأسواق الدولية، وتعتبر هذه ضربة قوية لهيمنة الدولار على التعاملات التجارية الدولية، منذ عشرات السنوات، وهو ما كانت ومازالت تستغله الإدارة الأمريكية في حروبها التجارية وعقوباتها الاقتصادية ضد الدول المختلفة، وكان يعطيها ميزة كبيرة في حروبها الاقتصادية، حيث كانت عملات الدول المستهدفة دائما ما تنهار أمام الدولار في ظل أي عقوبات أمريكية، وهو ما حدث في بلدان كثيرة آخرها فنزويلا وتركيا وإيران وتسعى الصين من خلال هذا الإجراء إلى توجيه رسالة مباشرة لأمريكا بأنها قادرة على الدخول في حرب تجارية مقابل أمريكا، مستغلة في ذلك حجم اقتصادها الكبير عالميا، وانضمام عملتها المحلية اليوان، إلى سلة العملات المعتمدة عالميا، من قبل المؤسسات الدولية، بالإضافة إلى أن الصين هي أكبر مستورد للنفط في العالم بنحو 8.4 مليون برميل يوميا في 2017، مقابل 7.9 مليون برميل يوميا لأمريكا. وإذا كانت كل من الصين وأمريكا تسعيان لهيمنة عملتيهما واقتصاديهما على العالم، فأين يجب أن تكون مصر وسط هؤلاء الكبار، وكيف تحمى مصالحها، وإلى أي فريق يجب أن تنحاز؟ على مصر أن تحرص وبقوة على تعزيز علاقاتها مع الصين في الفترة المقبلة».

أكتوبر في القلب

«نحتفل هذه الأيام بذكرى مرور 46 عاماً على انتصارات حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، وهي مناسبة يراها طلعت المغربي في «الوفد» مهمة لأخذ العبر ومقارنة بأوضاع تلك الفترة بالأوضاع الحالية يمكن رصد العديد من الملاحظات التالية: في أكتوبر 1973 كان الهدف الرئيسي لحرب العبور في 6 أكتوبر تحريك القضية ـ قضية السلام ـ وليس عبور سيناء بالكامل، كما أشيع وقتها وقد جاء ذلك بعد فشل مفاوضات حافظ إسماعيل مستشار الرئيس السادات للأمن القومي مع وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، حيث ذهب إليه إسماعيل مرتين في واشنطن لتحريك قضية السلام في الشرق الأوسط، وأخبره كيسنجر صراحة في آخر مرة أن إسرائيل ترفض الانسحاب تماماً من سيناء، وتعتبر الضفة الشرقية لقناة السويس حدودها من الناحية الجنوبية، كما أخبره أن ملف الشرق الأوسط يحتل المكان الأخير في ملفات السياسة الخارجية الأمريكية، وانه تسبقه ملفات الصين وفيتنام والهند وباكستان، وإذا أرادت مصر من أمريكا أن تقدم شيئاً لتحريك قضية السلام، فلابد أن تفعل القاهرة شيئاً لذا اتخذ السادات قراره بالحرب بعد عودة المستشار حافظ إسماعيل وفشل مباحثاته، اما الوضع الحالي فيبدو إجمالا أسوأ حالا، حيث تواصل مصر تحديات البناء في الداخل، وتحديث البنية الأساسية بالكامل مع خوض حرب مفتوحة ضد الإرهاب في سيناء، والصحراء الغربية وتأمين الحدود الجنوبية، ناهيك عن اضطراب الأوضاع في البحر المتوسط بسبب الأطماع التركية في غاز البحر المتوسط بخلاف الأطماع الإثيوبية في مياه النيل على حساب حصة مصر ببناء سد النهضة ورفض الانصياع للمطالب المصرية بإطالة أمد ملء مياه سد النهضة مما يهدد ببوار ملايين الأفدنة في مصر».

ستشرق الشمس

يعلنها صالح الصالحي صريحة في «الأخبار»: «لا أحد يملك حجب الشمس عن مصر العظيمة، فمصر الجميلة لا أحد يستطيع أن يغلبها.. هي وطن لكل الأوطان على مرّ التاريخ.. وإن تعثرت تنهض مرة أخرى.. ومصر تعاني على مدار أكثر من خمسين عاما، ولكنها لم تخضع أبدا، فشعبها هو كنزها الحقيقي، ارتبط بأرضه ولا يرضى بديلا عنها.. ضحى من أجل ترابها لأنه مؤمن بأن ترابها أغلى من حياته وحياة أبنائه، الأرض عند المصري عرض لا يفرط فيه أبدا.. تتعجب الحضارات الحديثة كيف لدولة تعانى منذ عشرات السنين مثل مصر أن تقوم وتستمر؟ كيف أن شعبها بهذا الوعي.. حتى إن عانى في كافة ظروفه المعيشية، وهنا في مصر ليس هناك فرق بين المتعلم وغير المتعلم، فحب المصري لوطنه فطري راسخ في وجدانه منذ آلاف السنين.. وهو على استعداد لتحمل أشق الظروف في سبيل استقراره، هذا الاستقرار الذي عرفه قبل كل دول العالم، حينما هبط من الهضاب ليستقر في وادي النيل، وبنى حضارته التي احتار فيها العالم. المصريون يرفضون كل دواعي الفوضى.. ويحبون وطنهم.. ولا يفرطون فيه، ويكفي أن تسأل أي مصري تحب أن تدفن فين بعد موتك؟ يقول في بلدي أحب الحياة واحتفل بالموت على أرض بلادي.. والذي يموت في سبيل وطنه بكرامة وعزة أكرم ممن يعيش بانكسار مهما كان الثمن، كل حروب المصريين أو معظمها كانت في سبيل الأرض.. تلك عقيدة المصري.. ودائما يرى النور في نهاية النفق.. المصري متفائل بطبعه.. وحينما يثق في زعيمه.. فهو على قناعة تامة في داخله أنه يستحق هذه الثقة».

سبحان مغير الأحوال

«هناك فقر ومآس كثيرة، وواقع مرير يزداد، وحكومات شبه بعض، ووزراء مينفعوش، والأحزاب السياسية ماتت… ومن حق المعارض أن يكون له وجود.. بص في الدولاب يا ريس هتلاقي حاجات كتير عايزة تتغير»، كلمات ضمن كلمة قالها نائب البرلمان المعروف مصطفى بكري خلال الجلسة العامة لمجلس النواب يوم الثلاثاء، وبدوره يرى الدكتور رضا محمد في «الشبكة العربية» أن أغلب الذين تغير رأيهم فجأة من المعارضة مئة وثمانون درجة، كانوا يستقوون بالنظام، وفي سبيل ذلك طمسوا حقوق المواطنين، بل أهانوهم شر إهانة في كثير من المواقف، حيث بالغوا في إبراز تفاني الحكومة وسعيها الدؤوب لراحة ورفاهية الشعب، في الوقت نفسه الذي كانوا يعاير بعضهم المواطنين بالكسل والخمول والعيش على مجهود مسؤوليه، لذلك كانوا يتبعون سياسة ترغيب وترهيب الموطنين لقبول أوضاعهم المعيشية الغاية في الصعوبة، ومن يريد فقط التعبير عن معاناته أو معاناة غيره، يعتبرونه تغريداً خارج السرب أو نشازا، بل قد يصل الأمر للمزايدة على وطنيتهم. أما موقفهم من المعارضين المتعدلين، أو حتي الذين يعترضون على استحياء، فكان تشويههم أو شيطنتهم في بعض الأحوال، كان هو ديدن هؤلاء أصحاب الأقنعة الجديدة، بل كانوا يحرضون ضدهم ويؤلبون عليهم أصحاب القرار، ووصل بهم التزيد إلى درجة التشكيك في وطنيتهم، وطالبهم بعض مذيعي التوك شو والمحسوبين على النظام بترك البلد واللجوء لبلد آخر، ناهيك عن السباب والشتائم التي طالت مواطنين شرفاء لا ذنب لهم سوى أنهم إعترضوا على سياسات للحكومة اتضح في ما بعد أن اعتراضهم هذا كان عين الصواب. لو أن هؤلاء المزايدين كانوا من الحصافة كي يفهموا أن من يستخدمهم سوف يأتي عليه وقت ويراهم «كروتا» محروقة وأنهم فقدوا أهميتهم».

لهذا جاء الإسلام

«لم تكن هذه الفتوحات الإسلامية مجرد توسعات فقط.. بل كانت كما يوضح الدكتور شريف الحمامي في «المصريون»، تغييرات حضارية وتحولات ثقافية كبرى أدت إلى توسيع رقعة عالم الإسلام والمسلمين، ويستشهد الحمامي بما قاله المفكر والمؤرخ البريطانى د.هيو كيندي 72 عاما، في كتابه «الفتوحات العربية» ويشير إلى أن اتباع المسلمين سياسة الحكم العادل وسلوكيات التسامح الديني، حيث طبق الفاتحون باستمرار قاعدة «لا إكراه في الدين» أثر كبير في التاريخ الإنساني تركته تلك الفتوحات.. كما أن نتائجها شكلت العالم الذي نعيش فيه اليوم. في عام 632 كان الإسلام محصورا في الجزيرة العربية والأنحاء الصحراوية لبلاد الشام والعراق. يتابع الكاتب، أهل الشام كانوا يتحدثون اليونانية أو الآرامية. في مصر كان السكان يتحدثون اليونانية. وفي إيران يتحدثون الفهلوية. وفي شمال افريقيا البربرية. وكل تلك الأراضي التي نراها الآن إسلامية خالصة، لم يكن فيها مسلمون ولم يكن هناك من يتحدث العربية. وفي خلال 100 سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت هذه البلاد مسلمة وتتحدث العربية، وأضف إلى ذلك إسبانيا والبرتغال وأوزبكستان وتركمانستان والهند والسند. يسأل الكاتب: لماذا كانت الفتوح العربية سريعة على هذا النحو وممتدة بهذه الطريقة؟ ولماذا تمكنت من البقاء والاستمرار هكذا؟ يقول الكاتب: يبدو أن الجيوش العربية تحركت في بعض الأحيان عبر فضاء واسع، فالفتح السريع لمناطق شاسعة في إيران والأندلس مع أقل قدر من المقاومة من جانب الأهالي يوحي بهذا.. المدن العريقة والشهيرة سقطت من دون أي مقاومة جدية.. إنطاكيا قرطاج وطليطلة، رغم تحصيناتها الطبيعية، لم يكن ضعف البنى السياسية القائمة بحد ذاته هو الذي ضمن نجاح الجيوش العربية، إذ كانت هناك (قوى كامنة) جعلت تلك الجيوش أكثر قوة وفعالية من أي قوة أخرى.. كانوا يؤمنون بأنهم نتاج مشيئة كبرى اصطنعتهم لغرض كبير.. مشيئة الله الخالق العظيم. لم تكن لديهم تكنولوجيا جديدة لا يملكها أعداؤهم، كما أنهم لم يهيمنوا بفضل أعداد كبيرة.. كانت أعداد جيوشهم أقل، إنما كانت (الحركية والطاقة الإيمانية)أهم هذه الميزات».

أزمة الحريري

توقف ماجد حبته في «الدستور»عند التقرير الذي نشرته جريدة «نيويورك تايمز»، الاثنين، وزعمت فيه أن سعد الحريري ربطته علاقة عاطفية بعارضة ملابس سباحة «مايوهات» جنوب افريقية، وأنه قام بتحويل 16 مليون دولار إلى حسابها سنة 2013. يعترف ماجد بأنه لم يكن يريد التوقف عند هذا التقرير، لعدة أسباب أبرزها أن الحريري لم يكن رئيسًا للحكومة وقتها، ولأن تحويل المبلغ لم ينتهك القوانين اللبنانية، أو الجنوب افريقية، بالإضافة إلى وجود احتمالات قوية، بأن يكون للموضوع خلفيات تجارية، لا عاطفية، يدعمها أن والد «عارضة البكينس» رجل أعمال، له معارك قضائية عديدة مع سلطات بلاده، بشأن معاملاته التجارية. ويرجح الكاتب أن يكون نشر التقرير، في هذا التوقيت، «قرصة أذن» أمريكية، لرئيس الوزراء اللبناني، بسبب تقاربه مع «ولن نقول خضوعه لحزب الله». ولعل ذلك هو ما دفع الأخير لأن يكتب، مساء الثلاثاء، في حسابه على تويتر: «مهما شنّوا حملات ضدي، ومهما قالوا أو كتبوا أو فعلوا سأستمر في العمل ولن أتوقف»، وقبلها بساعات، وخلال ترؤسه اجتماع «اللجنة الفنية لتنسيق الخدمات الضرورية في المحافظات» قال الحريري كلامًا شبيهًا، وأضاف: «إذا كان البعض يعتقد أن الموضوع يتعلق بسعد الحريري فليأتِ شخص آخر، ولكن المشكلة ليست هنا، بل في إيجاد حلول اقتصادية ونقطة على السطر». النقطة التي وضعها الحريري على السطح، سبقتها معلومات نسبتها صحف ومواقع إلكترونية لبنانية عديدة، إلى مصادر مقربة من قصر بعبدا «القصر الجمهوري» تشير إلى أن حل الأزمة المالية الحالية مرهون باستقالة الحكومة، غير أن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية اللبنانية أكد، في بيان، أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة».

وداعاً جنة

نتحول نحو الطفلة التي ماتت من فرط تعذيب جدتها لها حيث ترثيها الدكتورة شيماء أغا في «الجمهورية»: «ماتت جنة ولسان حالها يسأل بأي ذنب انتهكت براءتي وعذبت وحرقت، أي ذنب اقترفت تلك البريئة التي لم يتجاوز عمرها الخمس سنوات، حتى تعاني ما عانت من تعذيب جسدي ونفسي، أي ذنب اقترفت حتى تغتال طفولتها وتنتهك إنسانيتها بتلك البشاعة والوحشية. أي ذنب اقترفت حتى تلاقي هذا المصير المأساوي، هل جال بخاطرها أن تستغيث ولكن من المغيث؟ ماذا جال بفكر تلك البريئة عندما عذبت وانتهكت براءتها؟ ما تلك الأفكار التي راودت عقلها وهي حبيسة غرفه مظلمة تتألم وتعاني؟ لم تكن تلك الحادثة هي الأولى ولن تكون الأخيرة. فما هي إلا ايام من مقتل «جنة» إلا وطالعتنا الأخبار بحادث مشابه للطفله «سما» قام الجدان بتعذيبها. تلك القضايا تعكس وبشدة واقعا مريرا يعيشه الأطفال في مصر؛ الأمر الذي دعا صحيفة «الديلي ميل» البريطانية بالتصريح بأن: «الحكومات المصرية غير مهتمة بالطفل» حيث نشرت تقريرًا عن تردي أوضاع الأطفال في مصر ما بين العنف أو التشرد، وأكد التقرير تزايد حالات الاغتصاب لأطفال دون سن العاشرة منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وقال التقرير: إن العنف يقود المجتمع إلى مزيد من العنف ، وبالتالي تزاد حصة العنف الموجه إلى الأطفال، مشيرًا إلى انصراف كل الحكومات المصرية طيلة 50 سنة عن وجود قوانين لحقوق الطفل بشكل مفصل، والأهم تشديد العقوبات على من يتعرض لأي حق من حقوق الطفل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية