لندن-“القدس العربي”: شنت أجهزة الأمن العراقية حملة استهدفت وسائل الاتصال وخدمات الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي من أجل السيطرة على الاحتجاجات التي تتوسع في العاصمة العراقية بغداد، خاصة بعد أن كسر المحتجون حظر التجول الذي بدأ فرضه يوم الخميس الماضي وعادوا إلى الشوارع مطالبين بسقوط الحكومة.
وتم قطع خدمات الإنترنت عن مناطق واسعة في العراق وذلك بعد أيام من انقطاع في خدمات شبكات التواصل الاجتماعي، وكل ذلك كان متزامنا مع الاحتجاجات الدامية التي سقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى في بغداد.
ويوم الخميس الماضي تحدثت منظمات مستقلة ونشطاء عن انقطاع واسع لشبكة الإنترنت في العراق وصل إلى نحو 75 في المئة، وذلك بالتزامن مع الاحتجاجات التي كسرت حظر التجول وتمت الدعوة لها من خلال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
ويعاني المتظاهرون العراقيون في العاصمة بغداد والمدن الجنوبية، من انقطاع التواصل فيما بينهم، حيث لم يتمكنوا من نشر فيديوهات الاحتجاجات وصورها.
وكان القطع في بادئ الأمر محصوراً بمواقع التواصل الاجتماعي، ثم اتسع لاحقاً ليصبح العراق “غير متصل بالإنترنت إلى حدّ كبير” حسب ما أعلنت منظمة “نت بلوكس” الدولية المراقبة للأمن السيبراني.
وصباح يوم الخميس كانت 75 في المئة من البلاد وبينها العاصمة بغداد، منقطعة تماماً عن الشبكة العنكبوتية بعدما أقدمت شركات “إيرثلينك” و”آسيا سيل” و”زين” المزودة للخدمة على “التقييد المتعمد” للوصول إلى الإنترنت، حسب بيان صادر عن “نيت بلوكس”.
وأشارت المنظمة إلى أن شمال البلاد، وخصوصاً إقليم كردستان العراق، الذي يتمتع بحكم ذاتي، مرتبط بالشبكة عبر نظام مختلف، وبالتالي لم يتأثر بالتعتيم.
ويأتي انقطاع الإنترنت في العراق بعد أيام على تعطل مواقع “فيسبوك” و”تويتر” و”إنستغرام” إضافة إلى تطبيق “واتساب” في خطوة نظر لها أغلب النشطاء على أنها محاولة لتحجيم تداول أخبار المشاركة الشعبية في التظاهرات التي ترفض سياسة الحكومة العراقية.
وفوجئ ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بتعطل مفاجئ لتطبيق “فيسبوك” وهو الأكثر استخداماً في العراق، عقب اشتداد التظاهرات في أحياء العاصمة بغداد، وحملة الاعتقالات الواسعة التي طاولت ناشطين في ساحات الاحتجاج، مثل “التحرير والطيران والفردوس”.
ورغم أن ملايين العراقيين تأثروا بحجب مواقع وتطبيقات شبكات التواصل الاجتماعي إلا أن الحكومة العراقية لم تعلن بشكل رسمي عن قرار الحجب، كما أن هيئة الإعلام والاتصالات الحكومية التزمت الصمت أيضاً.
يشار إلى أن السلطات العراقية كانت قد قطعت العام الماضي خدمة الإنترنت والاتصالات الدولية رداً على الاحتجاجات المطلبية حينها في جنوب العراق.