صحافيو السودان غاضبون من حكومتهم رغم اعتذار حمدوك

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:أشعلت السلطات السودانية موجة من الغضب في أوساط الصحافيين في الوقت الذي كانت تنتشر الآمال في أن تنتعش الحريات في البلاد في أعقاب الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير، إلا أن أحدث التضييقات التي تعرضت لها وسائل الإعلام أثارت موجة من التشاؤم بدل التفاؤل.

ومنعت السلطات والأجهزة الأمنية الصحافيين من من دخول مطار الخرطوم يوم الثلاثاء الماضي لتغطية عودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من رحلة خارجية وهو ما تسبب في استياء كبير في أوساط الإعلاميين ومؤسساتهم الذين كانوا خلال حكم البشير يعانون من التضييق والملاحقة.

وحاول الصحافيون الدخول إلى صالة كبار الزوار في مطار الخرطوم لتغطية عودة حمدوك إلى البلاد بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وزيارته باريس، إلا أن قوات الأمن منعتهم وأبلغتهم بأن هناك قائمة بأسماء 10 صحافيين فقط يُسمح لهم بالتغطية، وهو ما أدى إلى مشادات كلامية واحتجاج من الصحافيين في المكان.

وأصدر تجمع المهنيين السودانيين بياناً أعرب فيه عن أسفه لما حدث، وقال إن حرية الإعلام حق مقدس انتزعته الثورة بدماء وتضحيات الشهداء والأبطال، وإن وقوع الحادثة يدل على استمرار سيطرة الذهنية السلطوية القديمة على مناهج العمل والقائمين على مفاصل الدولة، إذ تم توجيه الدعوة لحضور المؤتمر الصحافي إلى جهات بعينها والتعامل بعنف جسدي ولفظي بالغ الحدة لمنع بقية الصحافيين من حضور المؤتمر الصحافي.

وطالب البيان المسؤولين في الحكومة المدنية بـ”إدراك أنهم موظفون بإرادة الشعب ودورهم هو خدمة الشعب السوداني وأن يتصرفوا على هذا الأساس وليسوا أصحاب سلطة مطلقة”.

وأضاف أن “حرية الوصول إلى المعلومات وحرية الإعلام هي من القيم الأساسية للحرية التي رفع الشعب شعارها في هتافه حرية وسلام وعدالة، رافضاً أي منهج متسلط يهدف للحد من إمكانية الوصول إلى المعلومة أو تمييز واختيار جهات معينة وإبعاد جهات أخرى”.

واضطر وزير الإعلام فيصل محمد صالح لاحقاً للاعتذار، كما اضطر حمدوك ذاته للاعتذار أيضاً أثناء حديثه في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد عودته، ووعد بالتحقيق فيما جرى.

وكانت عمليات الملاحقة التي تطالب الصحافيين والمؤسسات الإعلامية من أبرز المظاهر التي كان يقوم بها نظام بشير وكانت تتسبب بغضب واسع في أوساط السودانيين، حيث كانت عمليات مصادرة الصحف تتكرر بشكل أسبوعي وأحيانا يومي، كما تم اعتقال الكثير من الصحافيين خلال حكم البشير.

يشار إلى أن منظمة “مراسلون بلا حدود” كشفت أن عدد الصحافيين الذين ألقي القُبض عليهم خلال موجة الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس البشير لا يقل عن 79 صحافياً.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الاعتقالات المنهجية لم تستهدف الصحافيين الذين يغطون الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد فحسب، بل أيضا الصحافيين الذين تجرأوا هم أنفسهم على الاحتجاج على سياسة النظام الخاصة بالرقابة والاعتقال على الصحافيين بهدف الحد من تغطية الاحتجاجات.

كما تجدر الإشارة أيضاً إلى أن السودان يحتل المرتبة 174 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة صحافيون بلا حدود لعام 2018.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية