جاكرتا: صحافيون بارزون من عدة دول في جنوب شرق آسيا انتفضوا، الخميس، في الذكرى الأولى لمقتل جمال خاشقجي، طلبا لـ”القصاص” للصحافي السعودي من القتلة.
وقال “عبد المنان”، كبير المحررين في مجلة “تيمبو” الإندونيسية ورئيس تحالف الصحافيين الإندونيسيين المستقلين، إنه “غير راض عن تعامل السعودية مع قضية خاشقجي، لأن العقل المدبر وراء عملية القتل لم يُحاسب بموجب القانون السعودي”.
وأضاف: “على المجتمع الدولي أن يضغط بشكل جماعي على السعودية حتى تتحقق العدالة في هذه القضية بمعاقبة مرتكبي هذه الجريمة البشعة”.
واعتبر عبد المنان أن اختفاء جثة خاشقجي لا زال يشكل حتى الآن “الجزء الأكثر فظاعة” في هذه القضية، مشيرا أن “مسؤولي الأمن السعودي وحدهم من يعرفون مكان رفاته، ولذلك يتعين على المجتمع الدولي ممارسة الضغط عليهم لتقديم معلومات عن ذلك”.
من جانبه، حث الصحافي سوار جونو، الرئيس التنفيذي ورئيس تحرير موقع “سوارا” الإخباري الإندونيسي، الرياض على الكشف عن مكان جثة خاشقجي.
وقال: “الحكومة السعودية مسؤولة عن اختفاء جثة خاشقجي.. يجب أن تكون الحكومة نزيهة، خاصة مع اعتراف القيادة السعودية بالمسؤولية عن هذا القتل”.
“نكسة للديمقراطية”
أما بارلي حليم نوي، الرئيس التنفيذي لصحيفة “كونتان” الإندونيسية، فرأى أن “فشل الحكومة السعودية في تسليط الضوء على القضية كان بمثابة نكسة في مساعيها نحو تحقيق الديمقراطية”.
وأضاف أن العالم سيؤمن بـ”رؤية السعودية 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فقط، إذا حاول بصدق حل قضية خاشقجي”.
بهاتشيرجي: “في معظم هذه الحالات قد يتم الوصول إلى القتلة الحقيقيين ولكن الأشخاص الذين يلهمون مثل هذه الهجمات هم جزء من هيكل الدولة، لهذا السبب لست متفائلا بالعدالة في قضية خاشقجي”
وقال بارلي: “استمر العالم في ممارسة الضغط على السعوديين لتحديد الجهات الفاعلة المتورطة في مقتل خاشقجي، بما في ذلك تورط الدولة المحتمل”.
ولفت إلى أن “التحقيق في تورط الدولة مهم لضمان عدم وجود سابقة لقمع الأصوات الناقدة أو إيقاف حرية الصحافة من قبل المملكة”.
وفي السياق، قالت آتى نوربيتي المحررة بصحيفة “جاكرتا بوست”، إنها “عاجزة عن الكلام للتعبير عن هذه الجريمة التي لا يمكن تصورها لحكومة أو لزعمائها الأوصياء على الحرمين الشريفين”.
وقالت: “أنا في حالة صدمة حقيقية كلما أتذكر مقتل خاشقجي، لقد تم تقطيع جسده ووضعه على الأرجح في مواد كيميائية”، مستندة في ذلك إلى تقارير واسعة الانتشار أفادت بذلك.
فيما وصف سيف علام، المحرر بصحيفة “ذا جوغانتور” اليومية في بنغلاديش، مقتل خاشقجي بأنه “عمل غير متوقع ويستوجب الإدانة”.
وقال علام، وهو أيضا رئيس نادي الصحافة الوطني ببنغلاديش، “يتعين علينا توفير مجال للمساءلة عن مثل هذه الجريمة الوحشية”.
وأوضح: “لقد تم تحويل مكتب القنصلية الحكومية الذي كان يجب أن يتمتع فيه الشخص بأعلى درجات الأمان إلى وكر قتل فيه أحد كبار الصحافيين. لم يكن من الممكن ارتكاب جريمة قتل خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول دون رعاية الدولة”.
وأضاف: “يجب محاسبة المتهمين ومحاكمة الجناة”.
لا عدالة في الأفق
سيد فخر كاكيل، المحرر في صحيفة “هوم نيوز” في باكستان، قال من جهته، إنه رغم الأدلة الكثيرة التي قدمتها تركيا، إلا أن قتلة خاشقجي لا يزالون طلقاء “ولا توجد عدالة في الأفق في المستقبل القريب”.
وأضاف: “مر عام ولم يتم اتخاذ أي إجراء ضد الجاني المعروف. لقد تحمل بن سلمان المسؤولية، لكنه يقول إنه غير قادر على اعتقال الجناة. إنها حالة اختبار لمجتمع الصحافيين العالمي بأكمله”.
وتابع: “لابد أن نتحدث جميعا بصوت عال حتى يتم تحقيق العدالة في هذه القضية الوحشية لزميلنا الصحافي”.
من جانبه، أشاد نديم رضا ، مدير الأخبار في موقع “جي نيوز” في إسلام أباد، بدور تركيا في هذه القضية.
وقال رضا: “في ما يتعلق بالحكومة السعودية، فإنها خيبت فعلا أمل مجتمع الصحافيين العالمي. إنها تكشف بوضوح عن مدى تعرض أمننا كصحافيين للخطر. رغم الاحتجاج العالمي، لم تتحقق العدالة لزميلنا الصحافي”.
فيما دعا كلول بهاتشيرجي، وهو صحافي يعمل لدى صحيفة “ذا هندو” الهندية، إلى ضرورة “النظر إلى عملية القتل في سياق الحكم الاستبدادي”.
وأضاف: “يشعر الحكام المستبدون بأن الديمقراطية الشعبية والصحافة الحرة ستقوض حكمهم”.
وتابع: “بالنسبة لهم، فإن رؤية المواطنين العاديين الذين يصطفون للتصويت أمر خطير”.
وقارن بهاتشيرجي بين مقتل خاشقجي بمقتل آنا بوليتكوفسكايا (2006) في روسيا وجوري لانكيش (2017) في الهند.
وقال: “بصراحة، لن تتصرف الدولة السعودية ما لم يتم إجبارها على العمل، وبالنظر إلى نفوذها الحالي، فإنه من غير المحتمل أن يحدث هذا الأمر”.
وتابع: “في معظم هذه الحالات قد يتم الوصول إلى القتلة الحقيقيين ولكن الأشخاص الذين يلهمون مثل هذه الهجمات هم جزء من هيكل الدولة، لهذا السبب لست متفائلا بالعدالة في قضية خاشقجي”.
وقال: “علينا أن نتذكر أن القضية أوضحت حقيقة أنه يتعين على وسائل الإعلام خوض المعركة من أجل الحرية بنزاهة ومثابرة وبالطبع تظل بلا خوف من التحدث علانية”.
انتهاك حقوق الإنسان
داود خان، الصحافي المقيم في إسلام أباد، اعتبر أن مقتل خاشقجي “كان جريمة ضد حرية التعبير وانتهاك أساسي لحقوق الإنسان”.
وأوضح في حديث مع الأناضول: “وفقًا للمادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، فإن حرية التعبير هي حق إنساني أساسي انتهكه المسؤولون السعوديون، وقد أثار اغتياله (خاشقجي) أسئلة خطيرة حول الحكومة السعودية ومدى تحملها للانتقادات، ومدى أمن الصحافيين السعوديين في الدول الأجنبية”.
وقتل خاشقجي في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، في قضية هزت الرأي العام الدولي، وأثارت استنكارا واسعا لم ينضب حتى اليوم.
وفي يوليو/تموز الماضي، نشرت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان، تقريرا أعدته المحققة الأممية أنييس كالامار، من 101 صفحة، حمّلت فيه السعودية كدولة مسؤولية قتل خاشقجي عمدا.
كالامار المعنية بملف الإعدامات خارج نطاق القانون، أكدت في تقريرها وجود أدلة موثوقة تستوجب التحقيق مع مسؤولين سعوديين كبار، بينهم ولي العهد محمد بن سلمان.
(الأناضول)