العراق: حذّر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الجمعة، من التداعيات “الخطيرة” لاستخدام العنف خلال الاحتجاجات والاضطرابات العنيفة المتصاعدة في العراق منذ أيام.
جاء ذلك في بيان تلاه ممثله أحمد الصافي في خطبة الجمعة بمدينة كربلاء جنوبي العراق.
وذكر البيان: “وقعت اعتداءات مرفوضة ومدانة على المتظاهرين والمنتسبين والممتلكات في بغداد وعدد من المحافظات، وانساقت المظاهرات في العديد من الحالات الى أعمال شغب واصطدامات دامية خلفت عشرات الضحايا والجرحى”.
وحذر السيستاني في بيانه من “التداعيات الخطيرة لاستعمال العنف والعنف المضاد”، داعياً إلى “تفادي ذلك في كل الأحوال”.
وأضاف، أن المرجعية “طالبت القوى والجهات التي تمسك بزمام السلطة ان تغير منهجها مع مشاكل البلد وأن تقوم بخطوات جادة في سبيل الإصلاح ومكافحة الفساد وتجاوز المحاصصة والمحسوبيات بإدارة الدولة وحذرت الذين يمانعون من الإصلاح ويراهنون على أن تخف المطالبات”.
ودعا السيستاني الرئاسات العراقية الثلاثة (الجمهورية والبرلمان والوزراء) إلى “اتخاذ خطوات عملية واضحة في طريق الإصلاح الحقيقي، وتشدد على ان مجلس النواب بما له من صلاحيات تشريعية ورقابية يتحمل المسؤولية الأكبر في هذا المجال”.
وأضاف: “ما لم تغير كتل البرلمان الكبيرة من منهجها ولم تستجب لمتطلبات الاصلاح ومستلزماته بصورة حقيقية فلن يتحقق منه شيء على أرض الواقع”.
وتابع: “كما ان السلطة القضائية والاجهزة الرقابية تتحمل مسؤولية كبرى في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين واسترجاع أموال الشعب منهم، ولكنها لم تقم فيما مضى بما هو ضروري في هذا الصدد، وإذا بقي الحال كذلك فلا أمل في وضع حدّ لاستشراء الفساد في البلد”.
وشدد السيستاني على أن “الحكومة عليها أن تنهض بواجباتها وتقوم بما في وسعها في سبيل تخفيف معاناة المواطنين بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل للعاطلين والابتعاد عن المحسوبيات في التعيينات الحكومية، وعليها تكميل ملفات المتهمين بالتلاعب بالأموال العامة والاستحواذ عليها تمهيداً لتقديمهم الى العدالة”.
واقترح السيستاني “تشكيل لجنة من عدد من الأسماء المعروفة في الاختصاصات ذات العلاقة من خارج قوى السلطة، ممن يحظون بالمصداقية ويعرفون بالكفاءة العالية والنزاهة التامة، وتكلّف هذه اللجنة بتحديد الخطوات المطلوب اتخاذها في سبيل مكافحة الفساد وتحقيق الاصلاح المنشود”.
وطالب بمنح أعضاء اللجنة صلاحية “الاطلاع على مجريات الأوضاع بصورة دقيقة والاجتماع مع الفعاليات المؤثرة في البلد وفي مقدمتهم ممثلو المتظاهرين في مختلف المحافظات للاستماع الى مطالبهم ووجهات نظرهم”.
وتابع: “اذا اكملت اللجنة عملها وحدّدت الخطوات المطلوبة تشريعية كانت او تنفيذية او قضائية يتم العمل على تفعيلها من خلال مجاريه القانونية ولو بالاستعانة بالدعم المرجعي والشعبي”.
ومنذ الثلاثاء الماضي يشهد العراق أحداثا واحتجاجات دامية خلفت 44 قتيلاً و 2433 جريحا.
ويتحدى المتظاهرون الغاضبون حظر التجوال الذي فرضته الحكومة منذ يوم أمس في بغداد وعدد من محافظات الجنوب.
وبدأت موجة الاحتجاجات العنيفة يوم الثلاثاء للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد، لكن الكثير من المحتجين يطالبون الآن بإسقاط الحكومة بعد سقوط قتلى وجرحى.
ويحتج العراقيون منذ سنوات طويلة على سوء الخدمات العامة الأساسية من قبيل الكهرباء والصحة والماء فضلا عن البطالة والفساد.
ويعد العراق واحدا من بين أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.
والفساد يعتبر، إلى جانب التوترات الأمنية، سبب فشل الحكومات المتعاقبة في تحسين أوضاع البلاد، رغم الإيرادات المالية الكبيرة الآتية من بيع النفط.
(الأناضول)