نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: للمرة الثانية على التوالي تقوم المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيلي، بالتستر على تقرير فريق التحقيق الذي يسجل كافة أسماء الشركات التي تتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية وتسويق منتجاتها كما جاء في قرار لمجلس حقوق الإنسان 31/36 لعام 2016. وكانت باشيلي قد بررت في خطاب أرسل إلى رئيس المجلس، السفير كولي سيك، من السنغال في مارس/ آذار الماضي أن تأخير إصدار قائمة الشركات لأسباب تتعلق بـ”التعقيد” و”حداثة” المهمة. وقالت إنها ملتزمة بالوفاء بأوامر المجلس، ولكن هناك حاجة إلى “مزيد من الدراسة”.
وقالت باشيلي إن المكتب الذي أشرفت عليه منذ سبتمبر/ أيلول لديه “وجهة نظر لوضع اللمسات الأخيرة على هذا النشاط الإلزامي في الأشهر المقبلة”، لكن رسالتها لم تقدم إطارا زمنيا أكثر تحديدا.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد تلقى تقريرا عام 2016 قبل مغادرة المفوض السامي السابق، زيد بن رعد الحسين، جاء فيه أن 206 شركات، معظمها إسرائيلية وأمريكية، تلقت مذكرات لمراجعة ممارساتها التجارية المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية دون أن يحدد التقرير أسماء الشركات بالاسم. وقد وصفت الولايات المتحدة قرار المجلس حينذاك بأنه “رمز لانحياز المجلس ضد إسرائيل” وتعللت إدارة ترامب بهذا التحيز المزعوم سببا رئيسيا لانسحاب الولايات المتحدة من المجلس عام 2018.
وأعربت منظمات حقوقية وإنسانية، على رأسها “العفو الدولية” و”هيومان رايتس ووتش” و”الحق” عن قلقها المتزايد وخيبة أملها في المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيلي، لأنها “لم تحوٌل إلى مجلس حقوق الإنسان، في جلسته 42 ، قاعدة بيانات جميع الشركات العاملة في أنشطة مدرجة في قائمة المشاريع الإسرائيلية غير القانونية للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس حقوق الإنسان 31/36 (2016) وتنفيذ ما دعا مجلس حقوق الإنسان إليه في تقديم البيانات بشكل دوري للمجلس”.
وجاء في البيان الذي وصل “القدس العربي” نسخة منه: “إن المنظمات الموقعة أدناه تقر بضرورة ضمان بذل العناية الواجبة في تنفيذ الولاية المنوطة بمفوضية حقوق الإنسان. ومع ذلك، فيما يتعلق بقرار مجلس حقوق الإنسان 31/36، فإننا نفهم أن جميع الشركات التي تم إدراجها في قاعدة البيانات كان ينبغي الاتصال بها بحلول هذا الوقت وكان لديها متسع من الوقت للرد. فمنذ أكثر من عام، وفي 7 أغسطس/ آب 2018، أشار المفوض السامي في ذلك الوقت (زيد بن رعد الحسين) في رسالة موجهة إلى رئيس لجنة حقوق الإنسان إنه تم الاتصال مع جميع الشركات الـ 206 الواردة أسماؤها في قاعدة البيانات”.
وأضاف البيان: “إن التأخيرات المتكررة والمفتوحة وغير المبررة ليس لها سابقة في التعامل مع ولاية المفوض السامي لحقوق الإنسان، ويناقض ما تعهدت به المفوضة بيشيلي نفسها خطيا في مارس/ أيار 2019 ، حين كتبت إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، متعهدةً بالوفاء بكشف بيانات الشركات العاملة في المستوطنات وأسمائها وكل ما يخص هذه الشركات في الأشهر المقبلة”.
ويضيف البيان المشترك الموقع من العديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية أن قرار بيشيلي هذا يعني أن المجلس لن تتاح له فرصة عملية للنظر في تنفيذ القرار قبل دورته القادمة في مارس القادم 2020″.
وكتب رئيس “هيومان رايتس ووتش”، كينيث روث، في تغريدة له على تويتر، الأربعاء، عبر فيها عن استيائه من تأخر باشيلي في نشر البيانات، قائلا “نعم، نحن نعلم أن مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشيلي تتعرض لضغوط لعدم نشر قاعدة البيانات الخاصة بالشركات التي تتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. ولكن وظيفتها هي مقاومة هذا الضغط وإظهار استقلالها وكشف التقرير المتضم لقاعدة البيانات للشركات التي تتعامل مع المستوطنات غير الشرعية ويجلس على مكتبها منذ عام”.
Yes, we know UN rights chief @MBachelet is under pressure not to release the database on companies doing business with Israel’s illegal settlements. But it’s her job to resist that pressure and to show her independence. We’ve been waiting for a year. https://t.co/Hkeb2skN68 pic.twitter.com/firx2HXItx
— Kenneth Roth (@KenRoth) October 2, 2019
وجاء في البيان المشترك “أن فشل المفوضة السامية في الوفاء بولايتها التي تنص صراحة على نقل البيانات التي تم جمعهاعن أسماء الشركات الإسرائيلية وغيرها العاملة في المستوطنات يشكل مصدر قلق بالغ ، لا سيما في ضوء التقارير المستمرة عن التدخل السياسي من جانب بعض الدول في تنفيذ هذا القرار”.
وتشير المنظمات في بيانها إلى أن المفوضة السامية لم تقدم أي أسباب أو تفسيرات جوهرية تتفق مع استقلالية مكتبها للتأخير المطول في الوفاء بالولاية المسندة إليها “حيث كان لدى مفوضية حقوق الإنسان متسع من الوقت لاتخاذ جميع الاستعدادات اللازمة لإصدار قاعدة البيانات، بما في ذلك شركات الاتصال من أجل حماية ودعم حقوق الإنسان للفلسطينيين والمحافظة على مصداقية المفوضية.
وطالب البيان المشترك المفوضة السامية فوراً بنشر قاعدة البيانات وإرسالها إلى مجلس حقوق الإنسان، بما في ذلك أسماء جميع الشركات المدرجة، والالتزام بتحديثها السنوي. وينبغي أن تقوم المفوضة السامية ميشيل باشيلي علناً، وبما ينسجم مع استقلالية مكتبها بتفسير عدم تنفيذ المهمة التي أوكلت إليها”.