السيستاني يدعو لشكيل لجنة تحدد خطوات لمكافحة الفساد وإجراء الإصلاح

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تابع العراقيون بترقبٍ شديد، ظهر أمس الجمعة، خطبة صلاة الجمعة في كربلاء، لمعرفة موقف رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني بشأن التظاهرات وتطوراتها.
وبالفعل، دعا مكتب المرجع الشيعي إلى تشكيل لجنة خاصة تكون مهمتها تحديد خطوات لمكافحة الفساد وإجراء الإصلاح.
وتلا ممثل المرجعية أحمد الصافي، بيان مكتب السيستاني في خطبة الجمعة بكربلاء، مشيراً إلى أن «مكتب المرجعية سبق أن اقترح في تواصله مع الجهات المسؤولة (في 7 من آب / أغسطس 2015) في عزّ الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح، اقترح أن تشكل لجنة من عدد من الأسماء المعروفة من الاختصاصات ذات العلاقة من خارج قوى السلطة ممن يحضون بالمصداقية ويعرفون بالكفاءة العالية والنزاهة التامة».
وأضاف: «تُكلف هذه اللجنة بتحديد خطوات في سبيل مكافحة الفساد وتحقيق الاصلاح المنشود، على أن يسمح لأعضائها أن يطلعوا على مجريات الأوضاع بصورة دقيقة، وأن يجتمعوا مع الفعاليات المؤثرة في البلد، وفي مقدمتهم ممثلو التظاهرات في بقية المحافظات للاستماع لمطالبهم ووجهات نظرهم».
وأوضح «فإذا أكملت اللجنة عملها وحددت الخطوات المطلوبة، تشريعية كانت أو تنفيذية أو قضائية، يتم العمل على تفعيلها من خلال مجاله القانوني ولو بالاستعانة بالدعم المرجعي والشعبي».
واستدرك: «لم يتم الأخذ بهذا المقترح في حينه، والأخذ به في هذا الوقت، ربما يكون مدخلا مناسبا لتجاوز المحنة الراهنة. نأمل أن يغلب العقل والمنطق ومصلحة البلد لمن هم في مواقع المسؤولية وبيدهم القرار ليتداركوا الأمور قبل فوات الآوان، كما نأمل أن يعي الجميع التداعيات الخطيرة في استخدام العنف والعنف المضاد في الحركة الاحتجاجية الجارية».
ودعا ممثل السيستاني أيضاً، السلطات الثلاث في العراق إلى الإقدام على خطوات تقود لإصلاح «حقيقي».
ومضى قائلاً: «وقعت اعتداءات مرفوضة ومدانة على المتظاهرين والمنتسبين والممتلكات في بغداد وعدد من المحافظات، وأنساقت المظاهرات في العديد من الحالات إلى أعمال شغب واصطدامات دامية خلفت عشرات الضحايا الجرحى، وخلفت الكثير من الأضرار على المؤسسات الحكومية، في مشاهد مؤلمة ومؤسفة ومشابهة لما حصل ببعض الأعوام السابقة».
وأضاف: «المرجعية الدينية طالما طالبت القوى والجهات التي تمسك بزمام السلطة ان تغير منهجها مع مشاكل البلد وان تقوم بخطوات جادة في سبيل الإصلاح ومكافحة الفساد وتجاوز المحاصصة والمحسوبيات في إدارة الدولة، وحذرت الذين يمانعون من الإصلاح ويراهنون على أن تخف المطالبات أن الإصلاح ضرورة لا محيص منها، وأن المطالبات إن خفت ستعود أقوى وأوسع بكثير».
ودعا الصافي السلطات الثلاث أيضاً إلى «خطوات عملية واضحة لإصلاح حقيقي»، وشدد على أن «مجلس النواب بما له من صلاحيات تشريعية يتحمل المسؤولية الأكبر بهذا المجال».
وتابع: «فما لم تغير كتل البرلمان الكبيرة التي انبثقت منها الحكومة من منهجها ولم تستجب لمتطلبات الإصلاح ومستلزماته بصورة حقيقية فلن يتحقق منه شيء على أرض الواقع»، منوهاً أن «كما أن السلطة القضائية والأجهزة الرقابة تتحمل مسؤولية كبرى في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين وإسترجاع أموال الشعب منهم، لكنها لم تقم فيما مضى بما هو ضروري بهذا الصدد، وإن بقي الحال فلا أمل بوضع حد لاستشراء الفساد في البلد».
وختم، بمطالبة الحكومة أن «تنهض بواجباتها وأن تقوم بما وسعها لتخفيف معاناة المواطنين بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل للعاطلين والإبتعاد عن المحسوبيات في التعيينات الحكومية، وعليها، تكميل ملفات المتهمين بالتلاعب بالأموال العامة والاستحواذ عليها تمهيدا لتقديمهم إلى العدالة».

«سائرون» و«المحور الوطني» يعلقان عضويتهما في البرلمان العراقي

دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس الجمعة، نواب كتلة «سائرون» التي يدعمها بتعليق عضويتهم في البرلمان، وذلك قبل يوم من جلسة مقررة للبرلمان لمناقشة الاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ الثلاثاء الماضي.
وقال الصدر في بيان موجه لـ»سائرون»: «سارعوا بتعليق عضويتكم وبلا توان فهذا أملي بكم».
وأضاف: «عدم الحضور لجلسات البرلمان لحين صدور برنامج حكومي يرتضي الشعب والمرجعية يحتاج فيه إلى أصواتكم»، موجّهاً النصح إلى باقي الكتل بـ«التأسي بهذا القرار ارضاءً لله والشعب والمرجعية». وتصدرت «سائرون» الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في 2018 بحصولها على 54 مقعداً من أصل 329.
وأعلنت «سائرون» الاستجابة لدعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لتعليق عضوية أعضائها في مجلس النواب ودعت، رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي لكاتبة برنامج حكومي للاصلاحات.
وذكرت الكتلة في بيان صحافي أن «رئيس مجلس الوزراء عادل مطالب بكتابة برنامج حكومي مخصص لإجراء إصلاحات تلبي مطالب الشعب».
وأضافت، أن «هناك من يحاول تغيير بوصلة التظاهرات عن مسارها السلمي، داعية لسلمية التظاهرات والابتعاد عن العنف».
وكذلك، أعلنت النائبة عن تحالف «سائرون» إنعام الخزاعي، تعليق عضويتها في البرلمان استجابة لدعوة الصدر. وقالت في بيان لها، إن «ذلك جاء دعما لحقوق المتظاهرين السلميين المشروعة في العيش المشترك»، مبينة أن «التعليق سيستمر لحين تقديم الحكومة برنامجا وطنيا واقعيا».
كذلك، أعلن تحالف «المحور الوطني» في البرلمان العراقي (سُني)، الجمعة، تعليق عمله في مجلس النواب، على خلفية الاحتجاجات.
وقال التحالف (17 مقعدا من 329) في بيان، إنه علّق عضوية أعضائه في مجلس النواب، «تأييدا للحراك الشعبي الرافض للفساد وضياع حقوق الشعب».
وأضاف أن «التعليق جاء أيضا لرفض استخدام السلطة التشريعية كأداة لابتزاز السلطة التنفيذية بالتلويح بالاستجواب أو الإقالة لتمرير بعض الصفقات المشبوهة».
وطالب التحالف السُني في بيانه بإجراء «تحقيق جاد في كيفية تشكيل اللجان البرلمانية، وتسمية رؤسائها، وتمرير عدد كبير من القوانين دون أي مراعاة للشفافية».

خطيب جمعة طهران: أمريكا وإسرائيل تقفان وراء تظاهرات العراق

ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية، أمس الجمعة، أن رجل دين إيرانيا بارزا اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال التوتر في العراق لعرقلة مراسم «أربعينية الحسين» التي تعد من أهم المناسبات الدينية لدى الشيعة.
واتهم خطيب جمعة طهران محمد إمامي كاشاني، الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء تظاهرات العراق؛ لعرقلة إحياء مراسم أربعينية الحسين في أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وجاء حديثه خلال خطبة صلاة الجمعة، ونقلتها وسائل الإعلام الإيرانية. ويتدفق الإيرانيون على العراق لإحياء مناسبة أربعينية الحسين بن علي، التي توافق 19 من الشهر الجاري. وقال كاشاني، إن «العدو عقد العزم على (مواجهة) الأمة الإسلامية، أمريكا والصهيونية. تستهدفان الأربعينية والعراق، وتثيران أزمة لأنه من الصعب عليهما قبول وجود ملايين (الزوار الشيعة) في كربلاء». وأضاف أن «العدو ضاق ذرعا بمشاركة عشرين مليون زائر في مسيرة الأربعين إلى كربلاء، ومن هنا يحاول إيجاد المتاعب وعرقلة المراسم».
وأوضح أن «المشاكل والمعضلات القائمة ستتم تسويتها، وأن جموع الزوار ستشارك بقوة أكبر في مراسم الأربعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية