د.
محمد صالح المسفر (1) لم اشعر بالسعادة والاطمئنان لزيارة اي مسؤول مصري لدول الخليج العربية طيلة فترة حكم حسني مبارك والتي دامت قرابة الثلاثة عقود زمنية، كنت اتشاءم من خروج حسني مبارك من مصر الى اي جهة كانت لانه في كل مرة يخرج من مصر كانت تحل كارثة بدولة عربية او اكثر او كارثة تمس قضايا امتنا العربية والاسلامية.
لا استطيع ان اكتم سعادتي وانشراح قلبي عندما قام رئيس وزراء مصر الجديدة الدكتور عصام شرف باول زيارة له خارج حدود مصرلجمهورية السودان التي بيعت وحدته وامنه واستقراره في عهد حسني مبارك بابخس الاثمان والضرر من ذلك لا جدال سيلحق بجمهورية مصر وخاصة ما يتعلق بمياه النيل. السودان هو المجال الحيوي لمصر جنوبا وحسنا فعلت الادارة المصرية الجديدة في الالتفات الى السودان الشقيق.
في الاسبوع الماضي حل رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف ضيفا على الخليج العربي زار كلا من السعودية والكويت وقطر وكان من المفروض ان يزور دولة الامارات العربية المتحدة الا ان ظروفا حالت دون ذلك. ولعلمي لم يرشح اي معلومات عن نتائج الزيارة لكل هذه الدول رغم البيانات الرسمية الفضفاضة التي دائما تتسم بالمجاملات. لكن المراقب الحصيف يستطيع الحكم على نتائج الزيارة في مثل هذه الحالة التي تتصف بالغموض من النظر الى الوجوه ومن ثم الكلمات المنتقاة بعناية امام وسائل الاعلام، استطيع القول من ملاحظاتي بان الزيارة مرت في بعض عواصم الخليج في اجواء زادت حركة العجاج الذي يهب على المنطقة في مثل هذه الايام الامر الذي ادى الى تعذر الرؤية في الافق البعيد.( 2 ) يصر البعض من اصحاب النوايا الخبيثة بيننا على القول بان الزيارة كانت بهدف الاستجداء والتسول، والحق انها غير ذلك، من اهم اهداف الزيارة شرح التوجهات السياسية العربية والدولية لمصر الجديدة وخاصة ما يتعلق بالعلاقات المصرية ـ الايرانية وكذلك التركية في ظل الظروف الدولية الراهنة. في هذا المجال اكد ئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف ان امن الخليج العربي هو من امن مصر، واكد على عروبة الخليج وامنه وسلامة اراضيه وان مصر الجديدة لن تقبل المساس باي دولة خليجية او التدخل في شؤون دوله الداخلية. وبذلك يكون الدكتور عصام قد ازاح الشكوك التي خيمت على العواصم الخليجية عندما اعلن في مصر عن علاقات مصرية ايرانية تركية وثيقة كغيرها من العلاقات مع دول اخرى. ان االعلاقات المصرية ــ الايرانية يجب النظر اليها خليجيا بانها تصب في صالح الدول الخليجية وليس عكس ذلك، فمصر القوة الفاعلة عربيا وهي القادرة على احتواء اي قوة تتربص بالخليج العربي، وفي ذات الوقت لا يمكن ان نطلب من مصر ان لا يكون لها علاقة بايران بينما كل الدول الخليجية تربطها علاقات دبلوماسية وتجارية في كل عهود ايران وعلى الرغم من سوء العلاقات الخليجية ــالايرانية اليوم الا ان العلاقات الدبلوماسية مابرحت قائمة، اضف الى ذلك ان البيان الوزاري الاخير لدول مجلس التعاون لم يتضمن ذكر احتلال ايران للجزر الاماراتية الثلاث كما جرت العادة في البيانات الختامية السابقة والسؤال هل يجوز ان نحلل لانفسنا ما نحرمه على الاخرين؟ اما الهدف الثاني لزيارة رئيس الوزراء الدكتور عصام لبعض الدول الخليجية فهو تقوية العلاقات الاقتصادية وفتح ابواب مصر للاستثمارات العربية الامر الذي يعود بالنفع لكلا الطرفين. ومن هنا يجب ان لا نضيع الفرصة فعودة مصر الى امتها العربية بعد ان زاح عنها طغيان وفساد نظام مبارك يجب ان تستقبل بالاحضان والدعم الاقتصادي والسياسي ولا نجعلها رهينة لمعونات اجنبية مشروطة. لقد اعطتنا مصر الكثير ويجب ان نرد لها الجميل على شكل استثمارات ومعونات وقروض طويلة الاجل.( 3 ) يتردد في الاوساط الاعلامية والمجالس الخليجية بان بعض الحكومات الخليجية ليست راضية عن اعتقال الرئيس المخلوع حسني مبارك وابنائه ومساعديه الذين اشتهروا بالفساد والعبث بالمال العام وتقديمهم للمحاكمة بتهم متعددة كل واحدة من تلك التهم عقابها الاعدام، كنت اتمنى ان لا يثار هذا الموضوع لانه من صلب الشؤون الداخلية للدول، واذا اثير فان يطلب من الادارة المصرية الجديدة ان توفر محاكمة عادلة لاركان ذلك النظام السابق. وهنا يثور السؤال لو افترضنا ان احد وزراء هذه الدول اتهم بحرق مقار عبادة راح ضحيتها اعداد من الابرياء اليس من الواجب احتجازه والتحقيق معه؟ لو فرضنا ان وزيرا اخر اتهم بالعبث بالمال العام واثرى بطريقة غير معقولة الا يعزل ويحاكم فان ثبتت براءته يرد اعتباره. ذلك ما يحدث في مصر اليوم فلا تلوموا ادارة مصر الجديدة على ما يفعلون. اخر القول: اعينوا مصر اعانكم الله ولا تتخلوا عنها فهي عضدكم الشجاع.