لان كراهية اسرائيل ليست مقتصرة علي الشعب
اسرائيل وقعت علي اتفاق سلام مع مصر حصلت هذه الأخيرة بموجبه علي كل سيناء وزال عنها التهديد الاسرائيلي ـ فلماذا اذا يسود العداء وتتواصل عمليات تهريب السلاح وغيرها من الامور المريرة التي تُذيقنا إياها مصر؟.
لنفترض أن الوسائل القتالية كانت ستُهرب بصورة دائمة من ايلات الي مصر من اجل استخدامها في الاعمال الارهابية هناك. هل كان أحد ليصدق أن اسرائيل لا تستطيع وضع حد لهذه المسألة؟ هل هذا إهمال وعجز مصري أم انه تأجيج وضيع هادف للارهاب؟ ما يحدث في حالة مصر هو عمل مقصود ومُبيّت. مثل هذه التهريبات التي تتم في منطقة صغيرة جغرافيا، لا يمكن أن تتم من دون تشجيع المخابرات المصرية. أدلة كثيرة تشير الي أن اصوات الانفجار عند تفجير نفق تحت محور فيلادلفيا يؤدي الي وصول الصوت الي القاعدة العسكرية المصرية في الطرف الآخر.
كراهية اسرائيل في مصر ليست مقتصرة علي الشعب. محامي الاسرائيلي عزام عزام تعرض للمقاطعة من قبل نقابة المحامين المصرية التي يفترض فيها أن تكون اطارا حضاريا يمثل التطور والرقي، ومع ذلك قرروا حظر تمثيل عزام عزام الاسرائيلي. في اسرائيل يوجد لكل قاتل، مهما بلغت درجة بشاعته، محامٍ يمثله. أما في الدوائر الفكرية والثقافية المصرية فيعتقدون أن من المحظور تمثيل اسرائيلي. الصحافة والرسومات الكاريكاتورية اللاسامية التي تنشر في مصر، وكذلك التعليم في المدارس، تُعبر هي ايضا عن الكراهية، في اسرائيل يتعاملون مع ذلك بتسامح لان المصريين حساسون جدا ونحن لا نرغب في خدش شعورهم. مصر تسمح للارهابيين المقيتين من أمثال خالد مشعل بالتجول في اراضيها، هؤلاء الارهابيين الذين كانت اسرائيل ستطلب من كل دولة اخري باعتقالهم، ولم تكن هذه الدولة لتتواني عن ذلك لو كانت سليمة طبيعية. ولكن في المنظمة الدكتاتورية مثل سورية ومــصر يمــكن لأمــثالهم التجول بحرية كبيرة. ونحن حتي لا نحتج علي ذلك.
ما الذي يغذي هذه الكراهية؟ من المحتمل أن لا يكون المصريون قد سلموا بحقنا في العيش هنا بأمان، وإلا من الصعب تفسير كونهم دائما ألد أعداء اسرائيل في الجامعة العربية وفي الامم المتحدة، أو ذلك الضغط الذي يمارسونه علي الدول الاسلامية حتي لا تقيم العلاقات مع اسرائيل. من الصعب تفسير تسلحهم العسكري. دولة من دون أعداء مع مشاكل داخلية صعبة ليست بحاجة الي مثل هذا الجيش. ولماذا يتدرب الجيش المصري علي اساليب هجومية ضد اسرائيل؟ لماذا وضعوا العراقيل أمام إجلاء الاسرائــيليين الــذين أصيبوا في العمليات والحوادث التي جرت في سيناء؟.
هذا لا يحدث من منطلق التضامن مع الفلسطينيين لانه حدث في 2000 ايضا عندما كان في اسرائيل من يوجد لديه استعداد لاعطاء كل شيء للفلسطينيين، وهم لم يكونوا مستعدين لأخذه بكل بساطة. السلام هو أمر جيد، وهو أفضل من البديل بالتأكيد، ولكننا لم نأخذ منهم أي شيء سوي تهريب الاسلحة والمخدرات والعاهرات.
المصريون خسروا سيناء أمام اسرائيل مرتين، مرة لفترة طويلة واخري لفترة أطول. هذا حدث بسبب عدوانيتهم ودعمهم وتشجيعهم للفلسطينيين. الآن يقومون بارسال الوسائل القتالية التي تُستخدم كوقود للارهاب الذي يسفك دماءنا. أولم يتعلموا الدرس بالمرة؟ حتي عندما سيقرأون هذه السطور في مصر سيفهمونها بــطريقة خـاطئة ومخالفة للمقصود منها. بدلا من أن يقولوا لانفسهم: علينا أن نتوقف عن المس بالأبرياء، سينظرون الي هذه الكلمات علي أنها إهانة مع أنني لا أقصد منها ذلك، ويا للخسارة.
جلعاد شارونكاتب في الصحيفة(هآرتس) 15/5/2007