العراق: السلطة تقرّ بـ«استخدام مفرط للقوة»… و«الحشد» يهدد بالتدخل لمنع أي «إنقلاب أو تمرد»

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: تواصلت الاحتجاجات الشعبية، أمس الإثنين، في بعض مناطق العاصمة لليوم السابع على التوالي، بعد ليلة دامية شهدتها مدينة الصدر شرق بغداد، وأسفرت عن قتلى وجرحى.
وحسب مصدر أمني، تحدث لوسائل إعلام محلية، فإن «المتظاهرين أثناء تشييع قتلى المحتجين الذي سقطوا الأحد في احتجاجات ساحة الحمزة في مدينة الصدر، تعرضوا لإطلاق الرصاص الحي، مما أدى إلى سقوط أحد المشيعين».
وأضاف المصدر الذي تحدث شريطة عدم الافصاح عن هويته، أن «التظاهرات مستمرة في مناطق: سوق شلال في الشعب، والزعفرانية، والحسينية، ومدينة الصدر، في العاصمة بغداد».
وليل الأحد ـ الإثنين، أشار شهود عيان إلى وقوع مواجهات عنيفة في مدينة الصدر.
وفي تسجيلات مصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، كان ممكناً سماع أصوات إطلاق رصاص متواصل، وأحياناً بالسلاح الثقيل، فيما بدا المتظاهرون وهم يشعلون الإطارات ويحاولون الاحتماء في تلك المنطقة التي يصعب دخولها على القوات الأمنية ووسائل الإعلام.
واعترفت القيادة العسكرية العراقية، أمس الإثنين بـ«استخدام مفرط للقوة» خلال مواجهات مع محتجين في مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية أسفرت عن مقتل 13 شخصاً ليلاً، حسب مصادر أمنية وطبية. وأمر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، بسحب جميع قطعات الجيش العاملة في مدينة الصدر واستبدالها بقوات الشرطة الاتحادية على خلفية «الاستخدام المفرط للسلاح».

لجنة تحقيق

ووجه عبدالمهدي، بتشكيل لجنة برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية للتحقيق فورا مع الآمرين والضباط والمنتسبين الذين استخدموا العنف المفرط بحق المتظاهرين.
وذكرت خلية الإعلام الامني، في بيان إن «رئيس الوزراء، وجه بسحب كافة قطعات الجيش من مدينة الصدر واستبدالها بقطعات الشرطة الاتحادية وذلك نتيجة الاحداث التي شهدتها مدينة الصدر ليلة أمس وحصل استخدام مفرط للقوة وخارج قواعد الاشتباك المحددة».
وأضاف أن «إجراءات محاسبة الضباط والآمرين والمراتب الذين ارتكبوا هذه الأفعال الخاطئة، بدأت من خلال مجالس تحقيقية فورية».
ودعا «جميع القوات الأمنية للالتزام التام بقواعد الاشتباك الخاصة بحماية المتظاهرين ومكافحة الشغب».
عبدالمهدي، أكد كذلك أن «الحكومة مستمرة في الإستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة، وأن الأوضاع الأمنية تعود تدريجيا إلى طبيعتها في بغداد والمحافظات».
جاء ذلك خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والوفد المرافق له، امس، الذي يضم عددا من المسؤولين في الخارجية الروسية ومدراء وممثلي عدد من كبريات شركات النفط والغاز.
ووفق ما ذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، «جرى خلال اللقاء بحث علاقات التعاون بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات السياسية والأمنية الاقتصادية والعلمية، وتبادل وجهات النظر حول الأوضاع في المنطقة».
وأضاف البيان، أن «رئيس مجلس الوزراء رحب بلافروف والوفد المرافق له واصفا الزيارة بالمهمة، ومؤكدا أن العراق يرغب بتطوير العلاقات مع روسيا على الصعد كافة، وهي علاقات قديمة ويجب أن تتطور أكثر مما هي عليه الآن، وعبر عن شكره لموقف روسيا وقيادتها الداعم للحكومة العراقية في جميع الظروف، وأشاد بالدور الروسي في الشرق الأوسط والسلم العالمي».
وتابع، أن «رئيس مجلس الوزراء تحدث عن تحدي مواجهة عصابات داعش وتحقيق الانتصار عليها وإبعاد خطرها عن المدن والاستمرار بملاحقة بقاياها، وقال إن المبادرة اليوم بأيدينا ومدننا آمنة والعراق يستعيد مكانته ويلعب دور التهدئة في المنطقة وعلاقاته الخارجية في افضل حالاتها».

الاستجابة للمطالب

عبدالمهدي «استعرض الأوضاع الأمنية في أعقاب التظاهرات التي جرت خلال الايام الماضية، وأكد استمرار الحكومة بالإستجابة للمطالب المشروعة، مشيرا الى ما رافق التظاهرات من خروج عن طابعها السلمي، والى عودة الأوضاع تدريجيا إلى طبيعتها في بغداد والمحافظات».
ولفت إلى أن «الاقتصاد العراقي عانى طويلا من العقوبات الاقتصادية إضافة إلى الحروب والدمار، ونريد استخدام مواردنا وانتاجنا ومصانعنا ونشجع الاستثمارات في العراق».
كما بين عبدالمهدي «مواقف العراق من مختلف القضايا الإقليمية وعلاقاته الجيدة مع جميع دول الجوار، وأهمية مشاركة جميع دول المنطقة في حفظ الأمن والاستقرار».
وأشار البيان إلى أن وزير الخارجية الروسي قال: إن «علاقات بلدينا قديمة ونعمل على تطويرها وزيادة مشاركة وحضور الشركات الروسية في الإعمار والاستثمار في مجالات النفط والغاز وتحديث مشاريع الطاقة الكهربائية، وتسهيل التبادل التجاري، وتفعيل عمل اللجنة العليا المشتركة في ضوء المباحثات الجارية بين المسؤولين في البلدين». وزاد، أن «وزير الخارجية الروسي أعرب عن التزام روسيا التام بدعم القوات المسلحة العراقية واستمرار التعاون في الحرب ضد داعش ودعم مركز بغداد لتبادل المعلومات، والتنسيق حول مختلف القضايا في المنطقة».
إلى ذلك، أعلن رئيس هيئة «الحشد الشعبي» العراقي، فالح الفياض، الإثنين أن فصائله، وغالبتها شيعية بعضها مقرب من إيران، جاهزة للتدخل لمنع أي «انقلاب أو تمرد» في العراق، في حال طلبت الحكومة ذلك.
وقال خلال مؤتمر صحافي في بغداد إن «هنالك من أراد التآمر على استقرار العراق ووحدته»، مؤكداً أن الحشد الشعبي، الذي يعمل في إطار رسمي، يريد «إسقاط الفساد وليس إسقاط النظام»، في رد على شعارات المتظاهرين خلال أسبوع من الاحتجاجات الدامية التي أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص، حسب الإحصاءات الرسمية.

تحقيق في ملابسات العنف في مدينة الصدر… والبرلمان يصوّت اليوم على إجراءات عبد المهدي

وأكد الفياض «نعرف من يقف وراء التظاهرات، ومخطط إسقاط النظام فشل»، مشدداً على أنه «سيكون هناك قصاص لمن أراد السوء بالعراق».
«وأوضح أن إسقاط الفساد وتحقيق التنمية والإصلاح الاقتصادي لا يتم إلا في ظل دولة»، مضيفا: «نحن ندافع عن دستور وعن دولة بنيناها بالدماء والتضحيات».
وتابع أن «بيان المرجعية الدينية العليا كان واضحا ووصف ما هو مطلوب وحدد خطوات الحل»، مردفا بالقول: «نقول للأعداء والمتآمرين إن سعيهم سيخيب وقد خاب»، مشيرا إلى «أننا نعلم من يقف وراء بعض المتسللين إلى هذه التظاهرات». وبين أن «التحقيق سيثبت من كان خلف حوادث القتل والعنف»، متوعدا «بالقصاص العادل والرادع لمن أرادوا بهذا البلد شرا».
وأوضح، أن «القوات المسلحة بعيدة عن أي خلاف سياسي في العراق»، مشددا على أن «القوات المسلحة والأمنية تدافع عن الدستور والدولة ولا علاقة لها بالسياسة».
وزير الدفاع العراقي، نجاح الشمري، أكد أيضاً، أن القوات العراقية لن تتهاون مع من يريد إحداث الشغب والفوضى.
وقال إن الوضع الأمني في عموم العراق جيد وفي بغداد جيد جدا، وأن قواتنا لن تتهاون مع من يريد احداث الشغب والفوضى»، موضحا أن «لدينا أوامر موجهة للقادة بالحفاظ على أرواح المتظاهرين الذين يحملون مطالب مشروعة لأننا لحمة واحدة ولا نسمح بالاعتداء عليهم».
وأضاف: «تم التوجيه بتغيير القيادة العسكرية في مدينة الصدر بعد اجراء تحقيق وتقديم المقصرين أمام المحاكم».
ومن المقرر أن يلتئم البرلمان اليوم الثلاثاء، من أجل للتصويت على القرارات الخاصة بحزمة من الإصلاحات والإجراءات الحكومية للاستجابة لمطالب المتظاهرين.
وذكر المكتب الإعلامي لنائب رئيس مجلس النواب بشير حداد في بيان أمس الإثنين أن «رئاسة عقدت اجتماعا بحضور رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونائب الرئيس بشير خليل الحداد مع رؤساء الكتل السياسية ورؤساء اللجان النيابية، ودعا خلال الاجتماع بضرورة حضور جميع السادة النواب لجلسة يوم غد ( اليوم) الثلاثاء للتصويت على القرارات لحزمة من الإصلاحات والإجراءات الحكومية لاستجابة مطالب المتظاهرين، وحث الحكومة على تنفيذ توصيات ومقررات مجلس النواب، ومناقشة تداعيات الأحداث الأخيرة لتطويق الأزمة وإيجاد الحلول السريعة لمعالجة المشاكل والتخفيف من المعاناة وتقديم الخدمات للمواطنين».
وأضاف، أن الحلبوسي أكد على «أهمية أن يقوم البرلمان بدوره الرقابي والتشريعي وضرورة الإستجابة السريعة».
واوضح، أن «التوصيات دخلت بالفعل الى حيز التنفيذ في إعادة المفسوخة عقودهم وتخصيص المنح المالية للخريجين والأراضي للمستحقين وتعزيز صندوق الإسكان وتسهيل الاجراءات لصرف القروض للمواطنين لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة لتوفير فرص العمل وإيقاف حملات إزالة التجاوزات».

ناشط لـ«العفو الدولية»: قوات الأمن العراقية رشت الماء الساخن على المحتجين

قالت منظمة العفو الدولية، أمس الإثنين، إن «يجب على الحكومة العراقية أن تأمر قوات الأمن على الفور بوقف استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك القوة المميتة، ضد المحتجين، وضمان البدء في تحقيق، يكون مستقلاً ومحايداً تمامًا».
كما دعت السلطات أيضاً إلى «إنهاء الحجب غير القانوني للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ورفع حظر التجول التعسفي المفروض في العديد من المناطق، وسط الاحتجاجات، في جميع أنحاء البلاد، ضد البطالة والفساد وضعف الخدمات العامة».
وقد تحدثت منظمة العفو الدولية إلى 11 من نشطاء المجتمع المدني والمتطوعين الطبيين والصحافيين من بغداد والبصرة والنجف وبابل والديوانية. كما أطلعت وتحققت، من المواد السمعية البصرية للأسلحة التي تستخدمها قوات الأمن، بما في ذلك، قنابل صوتية.
وذكر جميع الشهود الذين تحدثت إليهم أن الشرطة قد استخدمت القوة المفرطة، ومن بينها الذخيرة الحية، لتفريق المحتجين.
وقالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: «إنه لمن المشين أن تتعامل قوات الأمن العراقية مراراً وتكراراً مع المحتجين بهذه الوحشية باستخدام القوة المميتة، وغير الضرورية. ومن المهم أن تضمن السلطات إجراء تحقيق مستقل وحيادي بالكامل في استخدام قوات الأمن للقوة التي لا داعي لها أو المفرطة، مما أدى إلى الوفاة المأساوية للعديد من المحتجين، وإصابة عشرات آخرين بجروح. ويجب على الدولة أن تلتزم بمحاسبة المسؤولين عن ذلك. ويجب ألا تكون هذه حالة أخرى من الحالات التي تعلن فيها الحكومة عن إجراء تحقيق، أو تشكيل لجنة تحقيق لا تسفران عن أي نتائج».
وقال ناشط في الاحتجاجات، في مدينة النجف، لمنظمة «العفو الدولية»، في 2 أكتوبر/ تشرين الأول، إنه شاهد قوات الأمن وهي ترش الماء الساخن على المحتجين، وتستخدم الغاز المسيل للدموع بشكل مفرط.
أما في النجف، فقد وصف ناشط تكتيكات القوات تجاه المحتجين قائلاً: «لقد لاحقتهم قوات الأمن إلى المنازل، وحاصرتهم في الشوارع والأزقة الجانبية، حيث لم يتمكن المحتجون الآخرون من حمايتهم. وفي مركز الشرطة فتشوا هواتفهم، وهددوهم، واستجوبوهم بشأن الاحتجاجات «.
وأبلغ نشطاء منظمة العفو أنهم كانوا يطالبون بتغيير الحكومة، لأنهم لم يعودوا يصدقون أي وعود قدمتها الحكومة الحالية، والتي يتهمونها بتجاهل سنوات من الاحتجاجات.
كما أخبر المحتجون المنظمة أنهم لا ينتمون إلى فصيل أو حزب سياسي واحد، ولكنهم يمثلون مجموعة واسعة من الأشخاص الذين سئموا بما فيه الكفاية من الفساد والخدمات العامة السيئة والبطالة.
وقال أحد المحتجين من النجف: «نحن لسنا ممثَّلين من طرف أو مجموعة. وإذا كانت السلطات تريد التحدث إلينا، فدعهم يأتون إلى الشارع لمقابلتنا بكلمات لا بالرصاص».
وحسب معلوف: «مثل هذه الإجراءات المروعة تؤكد على المدى الذي يمكن أن تصل إليه الحكومة من أجل إسكات الاحتجاجات بعيداً عن الكاميرات وعيون العالم. فمن خلال القيام بذلك، تنتهك السلطات بشكل صارخ القوانين المحلية والدولية التي التزمت باحترامها، بما في ذلك الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير».

أربيل تدعم بغداد وتطالب بتلبية مطالب المتظاهرين… وبارزاني يلتقي علاوي

أربيل ـ « القدس العربي»: أكد مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة كردستان سفين دزيي، أمس الإثنين، دعم حكومة الإقليم، للحكومة الاتحادية برئاسة عادل عبدالمهدي.
وقال، في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إن «حكومة الإقليم عبرت عن أملها بنجاح الحكومة الاتحادية في تلبية مطالب المتظاهرين الشرعية»، فيما جدد دعم أربيل للحكومة الاتحادية برئاسة عبدالمهدي.
وأضاف أن «المطالب التي ينادي بها المتظاهرون شرعية»، وتابع قائلا «لكننا شهدنا اضطرابات، وتوترات رافقت التظاهرات إضافة إلى محاولات حرفها عن مسارها».
وأوضح أن حكومة الإقليم تساند عبدالمهدي لتهدئة الاوضاع في البلاد، وتؤيد خطواته في تجاوز الازمة الحالية»، مبينا أن «من غير الممكن أن نحمل رئيس مجلس الوزراء مسؤولية 15 عاما من المشاكل والأخطاء التي ارتكبتها الحكومات السابقة».
وعبر عن أمله أن «يتم تجاوز هذه الأزمة وأن تلبي الحكومة مطالب المتظاهرين من توفير خدمات وتحسين الواقع المعيشي، وإيجاد فرص عمل للعاطلين».
في السياق، استقبل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في أربيل، رئيس «الإئتلاف الوطني العراقي»، إياد علاوي.
وخلال الاجتماع «جرى بحث الأوضاع السياسية في العراق والمستجدات والمتغيرات الآنية، والأحداث والتوترات الأخيرة في بغداد وبعض المحافظات الاخرى، وقد اتفق الجانبان على أن لا يمكن القبول بأي تغيير في العملية السياسية خارج السياقات والأطر الدستورية والآليات الديمقراطية».
وأكدا دعمهما «الكاملة للحكومة الحالية برئاسة عادل عبد المهدي، كما ندعو الحكومة إلى بذل أقصى الجهود لضمان الاستقرار والسيطرة على الأوضاع ومحاسبة الفاسدين والمتسببين بإراقة دماء الأبرياء».
وطالبا بـ«الحفاظ على سلامة وصون كرامة مكونات الشعب العراقي بكافة اطيافه، وسوف نتعاون فيما بيننا في جميع المناحي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية