الناصرة ـ «القدس العربي»: كشفت أعمال تنقيب أثرية في منطقة وادي عارة داخل أراضي 48، عن مدينة تاريخية عملاقة، اعتبرها باحثون «نيويورك الشرق الأوسط القديم» وعمرها نحو 5000 سنة.
ويوضح القائمون على عمليات الحفر والتنقيب الأثرية، أن الحديث يدور عن واحدة من المدن الأولى والكبيرة في الشرق القديم، ومن ضمن معالمها البارزة معبد ضخم يشمل مستودعا لعظام حيوانات محروقة، مما يشكل شهادة على إجراء طقوس تقديم الأضاحي.
وتبلغ مساحة الحفريات 650 دونما، يعتقد أن 6000 إنسان سكن فيها، وتم الكشف عنها خلال عمليات شق شارع في منطقة وادي عارة حيث تقام مدينة إسرائيلية جديدة تدعى « حريش».
وقالت سلطة الآثار الإسرائيلية إن نحو خمسة آلاف من أبناء الشبيبة والمتطوعين شاركوا في أعمال التنقيب ضمن مشروع تربوي يهدف للتربية على قيمة الآثار ونقل موروثها، ونسج علاقة وجدانية بين الشباب وبين التراث الثقافي وتنمية الانتماء للبلاد وتطوير قيمة الحفاظ على الآثار.
ويوضح الباحث الأثري الدكتور وليد أطرش لـ «القدس العربي» أن المدينة التاريخية بنيت في الفترة البرونزية الأولى في نهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد، منوها لإحاطة المدينة الأثرية بسور وأن في داخلها مناطق للسكن ومناطق عامة وشوارع وأزقة ومن تحتها تم اكتشاف طبقة أثرية أخرى أكثر عراقة فيها آثار مدينة مترامية الأطراف عمرها 7000 سنة، مرجحا أن المكان الغني بعيون المياه المتدفقة على مدار العام قد شكل عامل جذب للسكان للإقامة فيه فترة تلو الأخرى.
وتابع «لا شك أن الموقع يغير بشكل دراماتيكي معرفة الباحثين عن طابع تلك الفترة التاريخية الكنعانية، وعن بدء الحياة المدينية في البلاد، وفيها شهد السكان تغيرات وتحولات مهمة وجذرية، حيث بدأت عملية الانتقال من الأرياف للمدن، وهذه بداية تبلوّر الحضارة الكنعانية. ومن هنا تنبع الأهمية البالغة لاكتشاف هذه المدينة، منوها أن هذه المدينة التاريخية لم يكن بالإمكان أن تنمو دون توجيه وجهاز إداري يقف خلف تخطيطها وبنائها بشكل يثير انطباعات مهمة».
ويقول أطرش إن «اكتشاف موجودات أثرية في المدينة تم استيرادها من مصر، هو دليل على هذا التطور في المدينة التي اعتاش سكانها على الزراعة والتجارة مع المنطقة والعالم».
وفي المنطقة المفتوحة داخل المدينة الأثرية تم اكتشاف معبد حجمه نادر بضخامته، وفي ساحته حوض حجري عملاق استخدم مستودعا للسوائل التي وظفت في الطقوس والشعائر الدينية. والى جانب المعبد تم الكشف عن محرقة فيها آثار عظام حيوانات وتماثيل حجرية صغيرة نادرة تحمل رؤوسا بشرية وحيوانات.
وتتيح هذه الأدوات والموجودات الأثرية المكتشفة فرصة حيوية لمعاينة الحياة الروحية لا المادية فحسب داخل هذا المجتمع الكنعاني.
وسيتم توثيق المكتشفات الأثرية بوسائل متطورة ستتم تغطيتها مجددا بعد دراستها ومعاينتها من قبل الباحثين.
ويوضح المؤرخ والبروفيسور مصطفى كبها لـ «القدس العربي» ان المدينة الأثرية هي أكبر مدينة كنعانية في فلسطين تكتشف حتى اليوم، لافتا لوجود عدد كببر من المدن الكنعانية في أرجاء البلاد، مشيرا الى ان المدينة تقع حول عيون الأساور الشهيرة بوفرتها وغزارة مياهها.
كبها المقيم في قرية أم القطف المجاورة أعلن عن اكتشاف لوائح رخامية وعملات نقدية من فترات تاريخية متاخرة كفترة المماليك.
وتابع كبها «المدينة المكتشفة مدهشة بسعتها وبرقيها العمراني والمديني، وواضح ان هناك مهندسين قد خططوا لها، وهي لا شك ستعطي الباحثين فرصة نادرة لإثراء معرفتنا التاريخية عن الفترة الكنعانية «.