ارتكبت السلطات الاردنية خطيئة كبري عندما وجهت الدعوة الي ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل لزيارة الاردن، والمشاركة في مؤتمر للفائزين بجائزة نوبل، في اليوم الذي تعيش فيه الامة العربية الذكري التاسعة والخمسين لاغتصاب فلسطين واقامة دولة اسرائيلية علي حساب تسعة ملايين فلسطيني مشرد، معظمهم في جميع اركان الكرة الارضية.
ان هذه الزيارة، والتصريحات التي اطلقها اولمرت علي هامشها، والاستقبال الحافل الذي حظي به كرئيس وزراء دولة صديقة هو استفــــزاز لمشــــاعر الاردنيين جميعا، مثلما هـــــو استفزاز لكل ابناء الامتين العربية والاسلامية.
فاولمرت يزور الاردن بعد ان ارتكب مجازر في بيت حانون وشاطيء غزة وجنين ونابلس، وبعد ان اعتدي علي لبنان ودمر جنوبه ونصف بيروت، وكل الجسور والبني التحتية اللبنانية، والاخطر من ذلك اعلانه استعداده للقاء زعماء اثنتين وعشرين دولة في اي مكان يرغبون به وكأنه حمامة سلام او حمل وديع.
بالأمس القريب التقي وزيرا خارجية مصر والاردن السيدة تسيبي ليفني وزيرة خارجية الدولة العبرية في القاهرة، وتم الاتفاق علي ان يكون اللقاء المقبل في القدس المحتلة، واليوم يزور اولمرت البتراء، ويلتقي السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الاسبوع المقبل.
انه التطبيع في اسوأ صوره، وقبل ان تتحرك عملية السلام خطوة واحدة، وبعد رصد الحكومة الاسرائيلية عشرين مليار دولار لتهويد مدينة القدس، واكمال توحيدها، وتثبيت المستوطنين اليهود فيها، وبناء المزيد من الاحياء السكنية والمستوطنات لخنقها وعزلها كليا عن بقية مدن الضفة الغربية الاخري.
لا نعتقد ان مثل هذا الاستجداء للرضاء الاسرائيلي يمكن ان يقود الي السلام العادل الذي تتطلع اليه الشعوب العربية، بل الي ما هو عكس ذلك تماما، فعندما يري اولمرت ووزيرة خارجيته والمسؤولون الآخرون مدي تهافت العرب علي الحفاوة بهم واجراء اتصالات معهم، فانهم سيتشددون اكثر، ويمعنون في فرض شروطهم التعجيزية وحلب التنازلات من الحكومات العربية علي حساب الحقوق التاريخية الفلسطينية.
حكومة اولمرت بدأت فعلا في تفريغ مبادرة السلام العربية من بنودها الجوهرية، واعادتها الي صورتها السابقة قبل تعديلها في قمة بيروت عام 2002، اي التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل واسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
فعملية التطبيع العربية مع اسرائيل بدأت مبكرا، ودون اي شروط، وقبل ان تستأنف مباحثات السلام، وهذا ما اراده اولمرت، وهذا ما تحقق له باسرع مما توقع. 9