لندن – “القدس العربي”: تحفظ البنك المركزي الأردني دون ضجيج على بند التزمت به الحكومة مع نقابة المعلمين بعد الإضراب الشهير والأخير، في الوقت الذي لا يزال فيه الجدل محتدما حول الكلفة الكبيرة التي دفعت حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز للتنازل وبقوة لصالح إنهاء إضراب المعلمين.
يبدو هنا أن الحكومة وهي تشاور وتفاوض ممثلي حراك المعلمين لم تجر المشاورات اللازمة عندما تعلق الأمر بالبحث في مبدأ تأسيس بنك للمعلمين.
هذا البند لم يدرس بعناية كافية خصوصا وأنه ترافق مع التزام الحكومة بفتح نافذة خاصة بشريحة المعلمين للإيداع.
أوساط الإدارة المالية هنا تتحدث عن قروض وإيداعات عملاقة بمبالغ صغيرة لا يوجد طاقم لإدارتها في مؤسسة البنك المركزي.
وتتحدث أيضا عن اعتبارات إدارية أخرى حصلت بموجبها نقابة المعلمين على امتيازات خاصة جدا تتوجه بالعادة نحو البنوك والمؤسسات المالية الضخمة.
بكل حال حظي المعلمون بعد إضرابهم الشهير بأكثر مما طالبوا به علنا حيث علاوة على رواتبهم تبدأ من 35% وتنتهي بـ75%.
لاحقا أعلنت نقابة المعلمين أنها ستطالب بحقوق الأذنة والمراسلين بالمدارس، معتبرة أن زيادات الرواتب لم تشمل هذه الفئة الآن بسبب عدم وجودها ضمن سجلات العضوية في النقابة.
الأهم واستنادا إلى مصادر قانونية ومتخصصة بالتعليم أن حكومة الرزاز وافقت ضمن اتفاقها المعلن مع حراك المعلمين على برنامج عمل ينعش دور معهد في القطاع العام لتأهيل وتدريب الكوادر التعليمية وبصيغة تعتبر هذه المؤسسة التأهيلية هي الأساس وعبرها يتم الاعتماد والتأهيل والتدريب.
تلك بكل حال صيغة تقلص من حصة ونفوذ وحضور أكاديمية حديثة جدا سبق أن تمت مناقشة دورها تحت قبة البرلمان وتحمل اسم الملكة رانيا العبد الله.
وكانت أدبيات حراك المعلمين قد اعترضت عدة مرات على مشاريع وأعمال تلك الأكاديمية رغم أنها تمثل رافعة إضافية لخدمة تطوير العملية التعليمية دون مزاحمة ولاية وزارة التربية والتعليم، كما أوضحت إدارة الأكاديمية نفسها في شرح لاحق.
مسألتا البنك والأكاديمية لم تتسلط أضواء الإعلام عليهما بوضوح وسط ضجيج التركيز على مبدأ رفع علاوة المعلمين والاعتذار عن الإساءة الأمنية لهم.
وكان الرئيس الرزاز وقبل ساعات من إعلان إنهاء الإضراب قد تعهد علنا وعبر تغريدة إلكترونية بأن يعود المعلم الأردني إلى الصف والتلاميذ مرفوع الرأس.
ولم تشرح الحكومة بعد خلفية المفاوضات التي دفعتها باتجاه تقديم تنازلات وتسهيلات كبيرة جدا للمعلمين بعدما ساهم تشددها طوال شهر وإخفاقها في إعادة الطلاب إلى المدارس في رفع سقف المطالب، خصوصا مع وجود حاضنة اجتماعية دعمت شريحة المعلمين.