لندن: يبدو أن المفاوضات حول بريكست تقترب من القطيعة الثلاثاء قبل زهاء ثلاثة أسابيع من موعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي، واتهمت بروكسل رئيس وزراء بريطانيا باللعب “بمستقبل أوروبا”.
وأمهل الأوروبيون الحكومة البريطانية حتى نهاية الأسبوع لتقديم تسوية مقبولة للتوصل إلى طلاق بالتراضي بعد 46 عاما من العيش المشترك.
ودون انتظار نهاية الأسبوع لم يخف الطرفان تشاؤمهما. وبعد مباحثات هاتفية صباح الثلاثاء بين بوريس جونسون والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل، اعتبر مصدر في رئاسة الحكومة البريطانية أن التوصل إلى اتفاق بات “عمليا مستحيلا”.
وبحسب هذا المصدر فإن ميركل حذرت جونسون من أن التوصل إلى اتفاق سيكون “من غير المرجح كثيرا” إذا لم تقدم لندن مقترحات جديدة تنص على بقاء مقاطعة أيرلندا الشمالية البريطانية ضمن الاتحاد الجمركي الأوروبي. وهو ما يرفضه جونسون الذي تنص خطته على مجرد توافق تنظيمي، لكن ليس جمركيا، بين المقاطعة وجمهورية أيرلندا المجاورة العضو في الاتحاد الأوروبي.
والهدف من الأمر تفادي عودة الحدود فعليا داخل الأيرلنديتين والحفاظ على السلم داخل الجزيرة بعد عقود من أعمال العنف الطائفي.
ورفضت الحكومة الألمانية التعليق على فحوى المحادثة.
واتهم رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الثلاثاء جونسون بالتلاعب “بمستقبل أوروبا والمملكة المتحدة” من خلال “لعبة سخيفة لتبادل الاتهامات” بشأن مسؤولية فشل مفاوضات بريكست.
وكتب توسك في تغريدة وجهها إلى جونسون: “الرهان ليس على الفوز في لعبة سخيفة لتبادل الاتهامات”.
وأضاف أن “مستقبل أوروبا والمملكة المتحدة وأمن شعوبنا ومصالحها على المحك. لا تريدون اتفاقا، لا تريدون تأجيلا، لا تريدون إلغاء (بريكست)، الى أين أنتم ذاهبون؟”.
تزامن الاتصال بين ميركل وجونسون في حين تجري مفاوضات صعبة في بروكسل لتفادي بريكست “دون اتفاق” في 31 تشرين الأول/أكتوبر، على قاعدة مشروع قدمه رئيس الوزراء البريطاني الأربعاء الماضي.
وأثر هذا الوضع على قيمة العملة البريطانية، وأشار المحلل المالي نيل ويلسون إلى “تلاشي آخر بارقة أمل”.
ورفض الأوروبيون المقترحات التي قدمتها لندن الأسبوع الماضي لحل معضلة الحدود داخل جزيرة أيرلندا. ويرفض الاتحاد الأوروبي منح حكومة وبرلمان مقاطعة أيرلندا الشمالية حق الفيتو، كما اقترح جونسون.
ومن المقرر أن تستأنف المفاوضات الثلاثاء في بروكسل بعد أن حاولت لندن الإثنين تقديم توضيحات.
لكن بحسب مصدر أوروبي “لا جديد” في تلك التوضيحات. وأضاف مصدر آخر أن مشروع جونسون كما هو الآن “غير كاف لإقناع” بروكسل و”إذا استمرت الأمور بهذا النسق لا أرى كيف يمكن أن نكون جاهزين” للقمة الأوروبية يومي 17 و18 تشرين الأول/أكتوبر.
وكان جونسون الذي تولى السلطة في نهاية تموز/يوليو 2019، تعهد بإخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 تشرين الأول/أكتوبر الحالي بأي ثمن وذلك بعد تأجيل الخروج مرتين، رغم وجود قانون يجبره على طلب التأجيل إذا لم يحصل أي اتفاق بحلول 19 تشرين الأول/أكتوبر غداة القمة الأوروبية التي توصف بأنها الفرصة الأخيرة.
وبحسب مصدر في رئاسة الحكومة البريطانية نقلت عنه أسبوعية “سبيكتيتور” المحافظة فإن جونسون يراهن على فشل المفاوضات مع الاتحاد وسيلجأ “لكل شيء” لتفادي التوصل إلى اتفاق.
وقال المصدر البريطاني: “سنقول بوضوح إن الحكومة لن تستمر في التفاوض، وإن أي تأجيل لن يكون مفيدا”.
وفي وثيقة تستعرض الإجراءات المتخذة في حالة بريكست دون اتفاق، أكد جونسون أن المملكة “جاهزة” لهذا الخيار.
لكن معهد البحوث في الدراسات الضريبية رسم صورة قاتمة للوضع في هذه الحالة، مع انهيار للنشاط الاقتصادي وللعائدات الضريبية، وبالتالي ارتفاع كبير للعجز العام للمملكة.
وتابع أنه في حال تأجيل جديد سيقود جونسون حملة من أجل بريكست “دون اتفاق” في حال تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، بغرض “تهميش” حزب بريكست المناهض للفكرة الأوروبية.
وقالت وزيرة العمل السابقة التي استقالت من الحكومة في أيلول/سبتمبر، أمبر راد، الثلاثاء لبي بي سي إنها تعتقد أن المصدر المذكور هو دومينيك كمينغز المستشار الخاص لجونسون وصانع فوز أنصار بريكست في استفتاء 2016.
وترغب حكومة جونسون في تعليق عمل البرلمان بعد انتهاء المفاوضات مساء الثلاثاء، كما هو العرف، وذلك لتتمكن من تقديم برنامجها السياسي العام الإثنين المقبل.
(أ ف ب)