ماذا سيكون مصير الحلف الأمريكي في المواجهة مع «داعش»؟!

حجم الخط
1

واضحة جدّاً الإستراتيجية الأمريكيّة،في العالم العربي،والّتي تسعى حثيثاً لاستكمال خطواتها،تحت شعار مكافحة الإرهاب الإسلامي،وبهدفٍ وحيد،توفير المعركة على إسرائيل،وبتكتيكٍ قديم جديد،إقامة الأحلاف ضمن إطارين،إقليمي يُمثّل الدائرة الصّغرى،ودولي يمثّل الدائرة الكبرى!
المعركة مع إسرائيل كان لها إرهاصات وجولات خلال العقدين الماضيين،حيثُ واجهت إسرائيل حركاتٍ وتنظيمات،على رأسها حزب الله اللبناني،وحركة حماس في غزّة والتنظيمات المتحالفة معها،سجّلت إسرائيل خلالها هزائم واضحة،وكشفت نقاط ضعفها،وعجزت عن تجميل هزائمها،بتضخيم الخسائر المدنيّة ،بتوظيف الآلة العسكريّة المتفوّقة،لا بل إنّها كرّست ضعفها العسكري من هذا الخلال!
الخطأ الإستراتيجي الّذي اجترحته الدّول الداعمة لهذه الحركات،ممثّلة بما يسمّى محور الممانعة،مُمثّلاً بإيران وسوريا،هو الإختباء وراء هذه الحركات،وتقديم الدّعم عن بعد،عوضاً عن الإنخراط المباشر في المعركة،وتطوير أدوات المواجهة مع أمريكا وإسرائيل،والأسوأ من ذلك أنّها استغلّت النّصر النسبي والمحدود لهذه الحركات،لمراكمة رصيدها السياسي الدّعائي،مكتفيةً من الغنيمة بالإياب.
وفي خطوة إستباقيّة،وللحيلولة دون هذه الدول ودون أن تطوّر شكل مواجهتها في المستقبل،نقلت المعركة إلى عقر دارها،منتهزةً عوامل تاريخيّة متراكمة،وأوجه قصور مزمن لدى هذه الأنظمة،لتثوير الشعوب،ووضعها في مواجهة وجودٍ مع هذه الأنظمة،وتسليحها بالقدر الكافي،لخوض معركة طويلة الأمد لاستنزاف الطرفين،دون تحقيق حسمٍ ميداني.وفي هذا الضوء نستطيع أن نفهم ما حدث في كلّ من العراق وسوريا،وكيف تطوّر الوضع سريعاً إلى مواجهة طائفيّة مفتوحة،لا أمل قريب في نهايتها!عجزت هذه الأنظمة عن تداركها عجزاً مخزيّاً،وقدّمت أداءً سيّئا،ساهم في إنجاح المخطّط الأمريكي!
الهزيمة النوعيّة الأخيرة لإسرائيل،في غزّة،كرّست هذا النهج،وضاعفت خوف الولايات المتّحدة على ربيبتها إسرائيل،إضافةً إلى رعب إسرائيل ذاتها،فسارعت إلى اتّخاذ إجراءاتٍ وقائيّة عاجلة بإعلان الحرب على الدولة الإسلاميّة»داعش» ومحاولة إعادة الأمور إلى نقطة البداية،وإنشاء حلفٍ جديد،يتولّى هذه المهمّة!
لفت نظري تصريح المرشد الأعلى للدولة الإيرانيّة،علي خامنئي،عن عدم خوض المعركة إلى جانب الولايات المتّحدة ضدّ داعش،والإمتناع عن الدخول في حلفها غير المقدّس،ولا ندري إن كانت هذه الخطوة،هي نتيجة قراءة حصيفة للنوايا الأمريكيّة السيّئة،أم فقط لمجرّد الحفاظ على ماء الوجه،وما تبقّى من الرصيد السياسي!لو كانت القراءة الإيرانيّة للسياسة و للنوايا الأمريكيّة،ذكيّة بما يكفي،لأتبعتها بخطواتٍ سياسيّة،أوّلها الإدماج الحقيقي لأهل السنّة في العراق في العمليّة السياسية،ومنح الحكم المستجد في العراق وجهاً ومنحى،جديدين،وجدّيين،وإغلاق الباب نهائيّاً وراء عهد المالكي،الذي استثمرته كلٌّ من الولايات المتّحدة وإسرائيل أسوأ استثمار!
في الحقيقة أنا لا أراهن على ذلك كثيراً،فالرُّهاب الإيراني من عراقٍ قويّة،الّذي كرّسته الحرب الطويلة مع نظام صدّام حسين،لم يُشف بعد،بالإضافة إلى رهاب «البعث،الذّي تختبىء خلفه داعش،وتستمرّ الولايات المتّحدة في استثماره بنجاح،إضافة إلى التغلغل الإسرائيلي في كردستان،والذي غضّت عنه إيران ونظام المالكي الطّرف،استرضاء للأكراد،ولجذْبهم بعيداً عن المجتمع السّني الّذي تربطهم به الوشيجة الدينيّة!
أتوقّع أن تنجرّ إيران إلى الحلف،مقابل ثمنٍ ما،خاصّة وأنّها أحرقت أصابعها في سوريا،وترغب في سحبها سريعاً بأقل الخسائر،وربّما تجد في الاصطفاف إلى جانب السعوديّة وأمريكا،ثمناً تساوم عليه،ورُبّما يكون تصريح المرشد الأعلى مجرّد إشارة في هذا الإتّجاه!
وما سيحدث إذن هو اتّساع ميدان المواجهة،وتمدّد داعش في كل من سوريا والعراق،جاذبة إليها كل أطياف المجتمع السنّي،الّتي سيغلق هذا الحلف أمامها باب الأمل!
أمّا شكل المواجهة العسكريّة،فسيكون شبيهاً بالمواجهة مع طالبان في أفغانستان،قوّة جوّية أمريكيّة،وطائرات بدون طيّار،ربّما تعزّزها ميليشيات إيرانيّة عراقيّة،ووحدات جيش عراقي وبشماركة كرديّة،في مواجهة جيش عربي سنّي يخرج من تحت عباءة داعش،ليخوض حرب وجودٍ حقيقيّة،إنّه التاريخ يدخل عبر البوّابات الضعيفة،ليجتاح البوّابات القويّة،أمّا هزيمة أمريكا وحلفها الهش فهي مؤكّدة،فقد دخلت الولايات المتّحدة وإسرائيل عصرالافول،ولكنّ كثيراً من النّاس لا يعلمون!
نزار حسين راشد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية