تصريحات اولمرت غامضة وعليه أن يكون أكثر شجاعة وأن يعلن عن عزمه علي اصلاح خلل التوسع في 1967

حجم الخط
0

تصريحات اولمرت غامضة وعليه أن يكون أكثر شجاعة وأن يعلن عن عزمه علي اصلاح خلل التوسع في 1967

تصريحات اولمرت غامضة وعليه أن يكون أكثر شجاعة وأن يعلن عن عزمه علي اصلاح خلل التوسع في 1967الله والشيطان موجودان في التفاصيل الصغيرة ـ وايهود اولمرت تجاهلها عن قصد في مقابلاته الصحفية في نهاية الاسبوع. من يقرأ اقواله ويسمعها يجد نفسه مع انطباعات عامة فقط حول الاتجاه الذي يراهن قائد حزب كديما في قيادة الدولة بناء عليه. القائم بأعمال رئيس الوزراء طرح في الواقع هدفا يميزه عن الحزبين المنافسين الأساسيين ـ العمل والليكود ـ إلا أنه بقي غامضا في ترجمة نبوءته الي لغة عملية فاعلة. ترجمته غير واضحة لدرجة تجعل تحقيق الهدف الذي يسعي اليه مسألة مشكوكا فيها.اولمرت يؤكد مسألة معروفة منذ ثلاثة اشهر: كديما سيسعي الي انسحاب أحادي الجانب من جزء من الضفة الغربية لأن قادته قد يئسوا من التفاوض مع الفلسطينيين. هذا هو النهج الذي سار شارون علي هديه عندما تأكد من عجز أبو مازن للاستجابة لتوقعاته، ومن ثم أصبح هذا النهج أكثر قوة بعد انتصار حماس.مجرد تشكيل كديما يعبر عن تشخيص تشاؤمي لفرص اسرائيل في تسوية صراعها مع الفلسطينيين: شارون اختار الاستنتاج بعدم وجود شريك في المفاوضات، ومن هذه النقطة اشتق طريقه السياسي الجديد. التزامه بخريطة الطريق كان ضريبة كلامية فقط. ضمن هذا السياق يعتبر اولمرت امتدادا فعليا لنهج الأب المؤسس لكديما.مقابلات اولمرت الصحفية كانت تذكيرا بالمواقف المعروفة. كما انطوت علي جدوي معينة لانها أنعشت التمايزات بين الاحزاب الثلاثة الكبري: في مواجهة الانسحاب أحادي الجانب الذي ينادي به حزب كديما، ينادي حزب العمل بالتفاوض مع الفلسطينيين، بينما يؤمن الليكود بالسياسة العسكرية الطاغية ويطمح الي مواصلة السيطرة علي المناطق. مع ذلك نجد أن إسهام اولمرت في الجدل الجماهيري عشية الانتخابات محدود: المسألة لا تقتصر فقط علي أن الخدع والاستطلاعات تغطي علي الجدل الوطني الذي كان مفترضا حول مستقبل المناطق، لا بل أن تصريحات اولمرت التي لم تخرج عن ذلك ليست أكثر من توزيع الوعود الغامضة بلا أي رصيد تنفيذي يُذكر.ذلك لأن ما قاله اولمرت خلال مقابلاته هو أنه سيقود اسرائيل خلال اربع سنوات الي مستقبل زاهر وواقع يكون فيه فصل تام بينها وبين اغلبية الفلسطينيين. هو يعِد بدولة مستقرة خلف حدود دائمة وفي ظروف أمنية مُحسنة مع قدر أقل من العنف الخارجي ومع قدر أكبر من الأمن الشخصي. كيف سيحقق هذا الهدف، وماذا سيفعل في الشهر الأول بعد انتخابه حتي يتقدم نحوه، وما هي المحطات الانتقالية علي طريق هذا الهدف؟ اولمرت لا يُفصل. بذلك هو لا يختلف عن مُطلق البالونات، بنيامين نتنياهو.أضف الي ذلك أن المسار الذي يرسمه اولمرت يمكن أن يميز بين الألغام المُعدة لاحباط نواياه من كل حدب وصوب: هو يتحدث عن الانفصال عن الفلسطينيين، ولكن ليس عن اراضيهم بالتحديد. وهو يُبشر بالاستعداد للانسحاب ولكنه في نفس الوقت يحدد المساحة الواسعة التي ستشملها الكتل الاستيطانية والمناطق الأمنية التي يرغب في إبقائها بيد اسرائيل ـ مجسدا بذلك مدي عدمية افتراضه بقيادة الدولة نحو عهد يصبح فيه العيش فيها رغيدا وسعيدا ، علي خلفية اطلاق صواريخ القسام من غزة هو يعِدنا بتحسن ملموس في الوضع الأمني من دون أن يوضح كيف سيحقق ذلك من دون تفاوض مع الطرف الآخر.اولمرت مثل كل من سبقوه في السنوات الأخيرة، يخشي من قطع الصلة غير الانفصامية: صحيح أنه قد وصل الي ادراك وجوب الخلاص من المناطق، إلا أنه ليس شجاعا بدرجة تكفي للقيام بذلك بعزم وإصرار. اولمرت يبدو كسياسي قصير القامة يسعي الي تحقيق حلمه الشخصي بأن يصبح رئيسا للوزراء، إلا أنه لا يجلب معه روحا قيادية كبري، ولا يصل الي مرتبة السياسيين رفيعي القامة من الطراز الآخر. يبدو أن اولمرت يعرف أن الوقت قد حان لاصلاح خطأ حزيران (يونيو) 1967 التاريخي واعادة اسرائيل الي مسار التطور العقلاني الملائم لمقاساتها. وما زال عليه بعد أن يقنع الناخبين بأنه يشعر بمسؤولية الأمانة والرسالة والقدرة المطلوبة لاخراج استنتاجه الي حيز العلن.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 12/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية