الناصرة – القدس العربي»: فاز شاب فلسطيني من مدينة عكا داخل أراضي 48 بجائزة بطل العالم في كمال الأجسام للموهوبين، ضمن مسابقة استضافتها العاصمة المجرية بودابست. لكن إبراهيم المصري (47 عاما) من عكا كان قد احتل عناوين الصحف قبل ثلاث سنوات بعدما أبعد عن عمله كمؤذن في مسجد الجزار التاريخي في عكا، بعدما وجدت لجنة الأوقاف أن هناك تعارضا بين كونه مؤذنا ورياضيا في مجال كمال الأجسام.
ومنذ أن تم إيقافه عام 2016 عن عمله كمؤذن وجد إبراهيم المصري نفسه متفرغا لهوايته ولرياضة كمال الأجسام التي يحبها، لكنه بدون عمل مما يثقل عليه وعلى مساعيه للمشاركة في بطولة كمال الأجسام العالمية للمحترفين في صيف 2020.
ويوضح المصري لـ «القدس العربي» أنه ابن لعائلة تقيم في أحياء عكا الشعبية، أصله من صعيد مصر وولد في عاصمة الجزار الفلسطينية، بعد هجرة جده إبراهيم من بلاد الكنانة قبيل النكبة.
المصري متزوج وله ثلاثة أبناء، فاز عدة مرات بالمرتبة الأولى في مسابقات كمال الأجسام في البلاد، وفي بودابست فاز هذه المرة ببطولة العالم المفتوحة لكمال الأجسام. موضحا أنه تنافس مع عشرات من المتسابقين من دول العالم وقد رافقه ثمانية متنافسين من البلاد، كافتهم فلسطينيون. وردا على سؤال قال المصري إنه لم يمثل إسرائيل في البطولة العالمية، وإنه يرى في نفسه مواطنا ورياضيا فلسطينيا. ويوضح أن طاقم الحكام مكون من عشرة أعضاء من جنسيات مختلفة، متمنيا أن يتمكن من انتزاع لقب بطل العالم في بطولة كمال الأجسام للمحترفين في مسابقة دولية ستتم في يونيو/ حزيران المقبل.
المصري المتحدث بلهجة عكية تقليدية يزن اليوم 111 كيلوغراما لكنه يتدرب على تخفيضه حتى 95 كيلوغراما، ولذا فهو ملتزم بنظام طعام وشراب صارم، موضحا أنه يتناول كل أنواع الطعام لكن بقدر محدد جدا وفقا لميزان ومن خلال ست وجبات صغيرة في اليوم. كما يمتنع عن تناول السكريات والمشروبات الغازية للحفاظ على رشاقته وخلو جسمه من الدهون.
ويضيف «حتى الماء يتم تناوله بقدر وبمواعيد محددة ولقلة حيلتي في مجال الطبخ فإنني مدين بالشكر لزوجتي المهتمة بي وبإعداد الطعام المطلوب وأنا طبعا أساعدها بكل ما تطلبه». كما يشير لخضوعه لتدريبات يومية لمدة ساعتين في اليوم، منوها أن مسيرته مع كمال الأجسام بدأت مبكرا منذ أن كان بالرابعة عشرة من عمره حيث شب وتدرب على يد المدرب مرون قدورة، أبو فاروق، من عكا، و»هو صاحب الفضل الكبير لمرافقته وتدريبه لي سنوات طويلة».وفي مرحلة معينة قبل 17 سنة اعتزل المصري كمال الأجسام وتفرغ للأذان في مسجد الجزار لكن قلبه ما لبث أن أعاده لحبه الأول رياضة كمال الأجسام، وعندما خير بين هذه وتلك اضطر مرغما للعودة لكمال الأجسام.
وعما إذا كان نادما على تمسكه بالرياضة المحببة على قلبه بعد إبعاده عن وظيفة المؤذن قال جازما «لا فأنا لم أسرق ولم أكذب ولم اعتد على أحد ولم أمس الدين».
المصري الذي يتقاضى مخصصات بطالة عن العمل من «التأمين الوطني» يأمل في أن يجد عملا ومؤسسة تتبناه كي يتمكن من استكمال التدريبات ليتأهل للمشاركة في المسابقة العالمية لكمال الأجسام في العام المقبل.
ويشير إلى أن الجهات الأهلية في عكا تزوره وتبارك له البطولة، وقد وعده نائب رئيس بلدية عكا أدهم الجمل بترتيب حفل تكريم له بعد أيام، بالتعاون بين البلدية وبين المركز الجماهيري في المدينة القديمة. وتابع «آمل أن تتاح لي الفرصة، فكلي ثقة بأن انتزع لقب بطولة العالم في كمال الأجسام للرياضيين المحترفين بعد أقل من عام، وهنا لا بد من الشكر مجددا لزوجتي سناء مصري التي ترافقني وتحرص على توفير كل ما يلزمني».
ويكشف أنه ورث الجسم الرشيق من والده الراحل الذي سبق وعمل أيضا محكما في مباريات المصارعة، لافتا الى عمه علي الذي فاز ببطولة كمال الأجسام في مدينة عكا الفلسطينية قبل نكبة 1948.
ويبدو أن العائلة مستمرة مع كمال الأجسام، فنجل المصري البكر حسن يتمتع بجسم جميل ورشيق جدا، وعن ذلك يقول «ابني عمره 17 عاما وانتظر حتى يكبر قليلا كي أكون مدربه وحتما سيكون جسمه أجمل مني» . وردا على سؤال يقول قاطعا وهل يغار الأب من ابنه ومن روحه؟
المصري الذي تجاهلته الصحافة الإسرائيلية زاره رئيس القائمة «المشتركة» النائب أيمن عودة الذي كتب عنه وقال «إبراهيم نموذج للبطل الخارج من الشرائح الشعبية في مدينة عكا ليصل هذه المرتبة العالمية الأعلى. إبراهيم مصري نموذج لنجاحات شعبنا الرائعة خاصة في السنوات الأخيرة، ونموذج لمواجهة العنف بالاهتمام بالرياضة. الإعلام الإسرائيلي تجاهله كليًا ولكننا نقف باعتزاز مع بطلنا إبراهيم المصري ابن عكا الحبيبة».