الرباط-“القدس العربي”: “المغاربة أخطر من الأسلاك الشائكة، وأوروبا تدفع لهم من أجل إساءة معاملتهم لنا”.
عبارة توضح أن صاحبها لم يكن يتوقع بمكان أن شمال المغرب الساحر، بطبيعته العذبة، سيتحول عذابا، ولا أن اتساعه سيضيق به، وبمن هم مثله من المهاجرين الذين يراودهم حلم بلوغ الفردوس الأوروبي.
انتهى فصل الصيف، فصل الطقس الجميل والشواطئ، الذي عادة ما تكون فيه مدن شمال المغرب الوجهة المثالية للعائلات المغربية الميسورة، لكن هناك أشخاصا ليس لديهم مثل هذا الوقت المناسب، لا لفصل الصيف ولا غيره، بحيث لا تربطهم بالشواطئ سوى علاقة واحدة، هي عبورها نحو الضفة الأخرى.
إنهم مهاجرو جنوب الصحراء، الذين يريدون الوصول إلى اسبانيا، وشق عباب البحر، بأي طريقة ومن أي مكان من مناطق الشمال المغربي.
ولكن مدن الشمال، تشهد حربا تشنها السلطات المغربية على هؤلاء المهاجرين، من خلال طردهم من المخيمات أو المنازل في تلك المدن.
عمليات الطرد هذه التي حولت أحلام المهاجرين المتمثلة في عبور المغرب نحو أوروبا، صارت كابوسا يعيشونه في تلك المناطق الحدودية.
عمليات ترحيلٍ، يراها المدافعون عن حقوق الإنسان “قسرية” و”غير إنسانية” بينما تقول عنها السلطات “أنها عملية في الحرب ضد الهجرة غير الشرعية”.
ومقابل هذا الجحيم الذي يتحدث عنه مهاجرون من دول افريقيا جنوب الصحراء، في شمال المملكة، ومن أجل القضاء على الهجرة غير النظامية، تمر مملكتا اسبانيا والمغرب بلحظة من التعاون والتفاهم نادراً ما حصلت في السنوات الأخيرة، فقد انعكست تقاربات سلطات البلدين في زيارة وزير الداخلية الاسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، نظيره المغربي عبد الوافي لفتيت، حيث شكر مارلاسكا المغرب على “ولائه” في الحرب ضد الهجرة غير النظامية التي “لا غنى عنها” والتي انخفضت هذا العام بنسبة تصل إلى 45 في المئة من العابرين هجرةً نحو الساحل الاسباني.
محظور على المهاجرين
في اتصال تم بواسطة نشطاء اسبان، يسرد محمد، كيف يتم القبض على أي شخص بالقرب من السياج الذي يفصل الناظور عن مليلية، والمغرب عن أراضي شمال افريقيا الواقعة تحت حكم اسبانيا.
ويقول محمد “أول أربعة أشخاص يقتربون منا، في أول محاولة قفز فاشلة، حيث تَفَطَنَ لنا كلب الجيش، وكنا نختبئ في الأرض، كشفنا، ضبطنا وضربنا. ضربوني على القدم، والذراع، وعلى الرأس”.
وفي مقابل ما يسرده هؤلاء المهاجرون، تدين منظمات غير حكومية، مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تزايد العنف ضد المهاجرين القادمين من دول جنوب الصحراء، الذين يلجأون إلى الناظور في انتظار الوصول إلى مليلية المجاورة.
وبالنسبة إلى عمر ناجي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الناظور، فإن هذه عمليات “انتقام حر”.
ويقول ناجي، بخصوص ذلك إن “الفرق الرئيسي فيما يتعلق بالعام الماضي هو الاعتقالات الجماعية للمهاجرين. وفي عام 2019 كان هناك أكثر من 9000 محتجز”. مضيفا، أن “شمال المغرب أصبح محظورا على المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء”.
ويعتبر مهدي عليوة، الخبير في علم اجتماع الهجرة أن “الدول تحاول حماية حدودها” متسائلا عن هذه الحماية من زاوية حقوقية “ما مدى احترام هذه الدول لحقوق الإنسان؟” مضيفا أن هذا الأمر ليس فقط في “المغرب ولكن في كل دول العالم وجميع الدول تحمي حدودها بأي ثمن وهذا هو الأمر الذي يجعل الدول ترحل المهاجرين”.
وقال عليوة الأستاذ الباحث في الجامعة الدولية في الرباط، أن المغرب في سنة 2013 “قرر تغيير هذا التعامل وساهم في إدماج المهاجرين وانطلق في سياسة جديدة للهجرة” بينما في المقابل “ما زالت المقاربة الأمنية مسيطرة في حماية الحدود ولذلك نشاهد أنواع العنف في عملية الترحل في كل من الناظور ووجدة وطنجة التي تعد مناطق حدودية، وغياب للترحيل بالنسبة للرباط والدار البيضاء”.
ويؤكد الرئيس السابق لـ”مجموعة مناهضة العنصرية لمواكبة والدفاع عن الأجانب والمهاجرين” أن عملية الترحيل “تشهد نوعا من العنصرية” حيث أنه في المناطق الحدودية “أي شخص أسود البشرة فهو مرشح للترحيل” عكس المدن غير الحدودية مثل الرباط والدار البيضاء.
معاناة وترحيل
محمد، مهاجر مالي يبلغ من العمر 23 عامًا، كان قبل ستة أشهر ونصف، من ضحايا عمليات النقل والترحيل والغارات والضرب، تمكن في تموز/يوليو في المحاولة السابعة من عبور الحاجز، فوطأت قدماه أوروبا لأول مرة.
ولكنه يقول إن بقاء مواطنين آخرين على الطريق “شيء صدمني حقًا” كما جاء في محضر الإيواء بمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين “CETI” في مليلية، حيث يعيش منذ أسابيع “الشرطة والجيش المغاربة يعاملونك مثل كلب، يضربون في كل مكان”.
أما الاعتقالات فتحدث بشكل عشوائي، يضيف وبعد ذلك، يُنقل المهاجرون إلى مدن بعيدة عن الحدود، إلى الجنوب، مثل الراشيدية أو بني ملال أو فاس، حيث يقيمون في مخيمات في الخارج، يتم هدمها الآن، حتى لم يعد لديهم مكان للراحة.
ويؤكد محمد، الذي أمضى عدة أشهر بين بني ملال والدار البيضاء أن “البديل الوحيد هو العودة إلى الناظور، إلى الحدود”.
“إنها لعبة” يقول ناجي منتقدا المفارقة المغربية في سياسة الهجرة “لماذا توقف وتحول المهاجرين الذين سيعودون بعد ذلك إلى الناظور؟”.
يرد الناشط قائلاً “على المغرب تبرير التمويل الذي يأتي من أوروبا”.
إن سلسلة الانتهاكات التي ارتكبتها القوات المساعدة، وهي هيئة شبه عسكرية تابعة لوزارة الداخلية المغربية، ليست جديدة، لكن تم تنظيمها في “مناخ من الإرهاب” يتعارض مع القانون المغربي نفسه، وفقًا لرئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور.
سامبا، مهاجر آخر،21 عامًا، يكشف في تصريح أنه “في بعض الأحيان يرسلون البلطجية الذين يهاجموننا بالسكاكين لذا لا يمكننا قول أي شيء”.
هذا الشاب واحد من بين 51 شخصا قفزوا من السياج في آخر قفزة جماعية في تموز/يوليو الماضي، عندما حاول حوالي 200 شخص ذلك.
ويضيف متذكرا تلك التجربة “في اللحظة نفسها من القفز، بدأوا في ضربنا. لقد أطلقوا الرصاص بالرشاشات الكهربائية وألقوا الحجارة علينا وضربونا بالعصي”. وضمن ما رواه سامبا، أنه أمضى أكثر من شهر في الهواء الطلق في ضواحي مدينة العرائش، وهي إحدى نقاط الاقتراب من محيط مليلية للتحضير للقفزات، وهناك واجه غارات ثابتة، “نحن لا نتسبب في المشاكل، لكن المغاربة لا يرحموننا”.
ما وصفه الناشط بـ”اللعبة” ليس جديدا، فقد قام المغرب بمضايقة المهاجرين في كل مرة تطرق فيها اسبانيا أو أوروبا أبوابه. فعل ذلك عام 2015 ورحل الآلاف من المهاجرين، وتتكرر هذه العملية سنة بعد سنة.
ويبرر المغرب هذه الإجراءات كوسيلة لإنهاء “الجريمة المنظمة” ومحاربة “شبكات الإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية”.
وما يقوله هؤلاء المهاجرون، يتوافق مع ما يقوله أيضا، مسؤولو وكالة الحدود الأوروبية “فرونتكس” في نجاح المغرب في الحد من الهجرة “نسبيا”.
حيث نشر المغرب، بدعم من الاتحاد الأوروبي، قواته الأمنية لاحتواء ضغوط الهجرة نحو أوروبا، وهذا الجهد يعطي نتائج “بنسبة أكثر، حتى مما كان متوقعا من قبل السلطات الإسبانية”.
ومع هذا الانخفاض الذي وصل بالفعل إلى 40 في المئة، تتجه الحكومة الاسبانية تدريجياً نحو الهدف الطموح المتمثل في تقليص الدخول غير القانوني بنسبة 50 في المئة في عام 2019.
أما الوافدون الذين وصلوا العام الماضي والبالغ عددهم 65 ألفا، فقد غادروا عندما كان الطريق الغربي المتوسطي هو البوابة الرئيسية للهجرة غير النظامية نحو أوروبا. وتقول المصادر الاسبانية أن المغرب بدأ العام 2019 بدون حماس، لكن الأرقام تحسنت منذ شباط/فبراير الماضي، بالتزامن مع زيارة فيليبي السادس إلى الرباط.
ويعتبر دور المغرب أساسيًا بالنسبة لاسبانيا لتخفيض عدد المهاجرين، وتمكنها من تقديم نفسها في بروكسل كأفضل شريك مدافع على الحدود الجنوبية لأوروبا.
لكن ضغوط أعضاء آخرين تتزايد، لا سيما غير الراضين بوقوف المغرب واسبانيا كحارسين على بوابتي افريقيا الشمالية وأوروبا الجنوبية، حيث ترى باريس في المضيق نقطة انطلاق للمهاجرين للوصول إلى أراضيها.
وكشفت دراسة حديثة أجرتها “المنظمة الدولية للهجرة” أن أكثر من نصف الوافدين الجدد يعتزمون البقاء في اسبانيا، وأن فرنسا هي البلد الثاني من بين اختياراتهم.
ولم تسمح وزارة الداخلية الفرنسية بالضغط من مدريد في المجلس الأوروبي، وفقًا للمصادر التي وصلنا إليها، وطلبت التحفظ على ذكرها، لأسباب مهنية.
ويعتبر مفتاح هذا التراجع في الهجرة، لدى الأوروبيين هو التعاون المغربي، حيث أعادت الرباط تنشيط اتفاقياتها مع اسبانيا كانت تعتبر ميتة، كما كثفت قوات الأمن المغربية غاراتها وعمليات النقل إلى جنوب البلاد وعمليات الترحيل.
وتؤكد الإحصائيات المغربية، التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي غير موثوقة، أن الرباط أجهضت أكثر من 40 ألف محاولة هجرة غير نظامية، لمرشحين غالبيتهم العظمى أكثر من 80 في المئة، من دول جنوب الصحراء.
خنادق وأسلاك
“السياج مخيف حقًا” حسب ما يراه عبد الواحد نيني، شاب قدم من غرب افريقيا، تحديدا من بوركينا فاسو، يبلغ من العمر 19 عامًا.
نيني مثل محمد، دخل مليلية في الـ19 من تموز/يوليو في آخر قفزة جماعية، والتي شارك فيها ما يصل إلى الـ200 مهاجر.
ويعتبر نيني، أن تجربته، كانت “أمرا خطيرا ومتعبا للغاية” كما يقول، ويضيف “هناك الكثير من الناس الذين يصلون الحدود، يرون، يخافون ويستديرون عائدين”.
نيني ومحمد، يتحدث كلاهما من وجهة نظر الشخص الذي يتعلق مصيره بالقفزة إلى الجانب الآخر، حيث أن أول شيء يجده أي شخص هو مجموعة من الشفرات تليها خنادق، والخندق هو الأكثر رعبا “أسلاك وحفر” وما عليك سوى مواجهة القوات المغربية، التي يقول عنها نيني “إنهم يرمونك بالحجارة، ويضربونك بالعصي وقنابل الغاز”.
حكاية مشابهة
مدينة طنجة، لا تخلو هي الأخرى من الحرب الضروس التي تشنها سلطات المملكة المغربية ضد الهجرة غير النظامية، حيث بات المهاجرون المنحدرون من دول جنوب الصحراء، غير الحاملين لبطائق إقامة مغربية تحمل عنوان عروس الشمال، ضيوفا غير مرحب بهم في المدينة الحدودية، والمطلة على السواحل المغرب-أوروبية.
وقبل عام، كان التجول حول حي بوخالف أو مسنانة في طنجة، وعدم العثور على أي مهاجر على الطريق أمرًا نادرًا، بل كانت من أكثر الأحياء التي يسكنها أشخاص من افريقيا جنوب الصحراء في عموم طنجة، حتى دخلت التعهدات المغربية للاتحاد الأوروبي بمراقبة الحدود حيز التنفيذ. لحظتها أكثرت سلطات المغرب حملاتها لإخلاء المدن الشمالية، من هؤلاء المهاجرين لمنعهم من الاقتراب من الحدود الإسبانية.
وفي الأشهر الأخيرة، -حسب مصادر حقوقية – كان المواطنون المغاربة وحدهم من يترددون في شوارع هذه الأحياء، التي بدت خالية من مهاجري دول جنوب الصحراء.
وفي الوقت الحالي، لا يوجد مهاجرون في المنازل بكل حي بوخالف أو مسنانة الشهيران بتواجدهم، أو في الجبال على الطريق المؤدية إلى سبتة، على عكس الصيف الماضي، عندما كانت بعض الأماكن المحفوفة بالمخاطر تكتظ بهم، وفي الغابات المحيطة بالمدينة، في انتظار دورهم لعبور المضيق.
وبدأ وجودهم في التناقص منذ أيلول/سبتمبر 2018 بعد بدء حملات الترحيل إلى جنوب المغرب، نحو مدن مثل تيزنيت، وهي مدينة على أبواب الصحراء.
وتقول صحيفة “إِلْ دياريو” الاسبانية التي سبق وأن تطرقت للقضية نقلا عن إنماكولادا جالا، مندوبة الهجرة الأبرشية في طنجة، التي تحدثت إليها في ذات الموضوع، أن “كل شيء مهجور، إنهم مختفون” وتوضح أنها تواجه مشاكل في الاستمرار في برنامج المساعدات الإنسانية، للمهاجرين في الشارع لأنهم غير موجودين.
وحسب ذات الصحيفة، فإن عدة مدن “محمية جدا” من وجدة إلى القنيطرة، وفقا لتوضيح مدير الهجرة ومراقبة الحدود في وزارة الداخلية، خالد الزروالي، في مقابلة جمعته بالصحيفة المذكورة.
“إنهم يعلمون أنهم ممنوعون من التواجد في مدن طنجة وتطوان والناظور في الشمال” يؤكد الزروالي، الذي يبرر عمليات الطرد إلى مدن أخرى داخل البلد باستخدام “القانون رقم 02-03” والذي “يسمح بترحيل المهاجرين غير الشرعيين، والذين ليست لديهم إمكانية العمل في البلاد، من الشمال إلى مدن أخرى لحمايتهم من المافيا”.
وزارة الداخلية الإسبانية، نشرت مؤخرًا بعض الأرقام التي شملت انخفاض عدد الوافدين غير النظاميين، بعد الزيارة التي قام بها عاهل اسبانيا للمغرب العام الماضي. وفي نهاية تموز/يوليو الماضي، وصل ما مجموعه 132 ألف و63 شخصًا إلى الأراضي الاسبانية، أي أقل بمقدار 4037 شخصًا عن العام الماضي.
وحدث الانخفاض بشكل رئيسي في الدخول غير النظامي عن طريق البحر في النصف الأول من العام، حيث وصل 10 آلاف و475 مهاجرًا، بنسبة 27.4 في المئة وهي أقل عن الفترة نفسها من العام الماضي.
ومن بين الأسباب في انخفاض الأعداد، وفقاً للداخلية الإسبانية “تعزيز العلاقات الثنائية مع المغرب، الشريك المفضل لاسبانيا، والذي يقوم بعمل فعال في السيطرة على الهجرة غير الشرعية إلى اسبانيا من أراضيها”.
وتؤكد مصادر حدثناها، أن طنجة ستكون دائمًا الحلقة الأخيرة لعبور المضيق، حيث يتم تجميع المهاجرين الذين يجولون شوارع المدينة الآن، ونواحي “سوق تشيكو” بقلب المدينة القديمة، يحاولون أن يكونوا حول الفنادق القديمة والرخيصة، بالقرب من بعض المطاعم التي يديرها الافارقة، من دول جنوب الصحراء، الذين تمكنوا من الوصول إلى أوروبا.
وفي سياق متصل، يعتبر الخبير الاسباني في الجغرافيا السياسية، بشمال افريقيا، إدوار سولر، أن “المغرب مدركٌ أن الهجرة ورقة ضغط رابحة”.
ويضيف إدوار، أن “انخفاض تدفقات الهجرة ساهمت في تحسين العلاقات بين اسبانيا والمغرب”.
جدار الصمت
حاولنا التواصل مع مسؤولين في سفارات افريقية في الرباط، بصفتهم المسؤولون في المغرب عن مواطنيهم، لأخذ وجهة نظرهم إزاء ما يجري وماذا فعلوا إزاء ذلك، إلا أن البعض تحفظوا وآخرون امتنعوا عن الرد.
رحلة البحث عن وجهة النظر الرسمية، لم تفلح، ما قادنا وسط الصمت المطبق حول الموضوع؛ إلى استسقاء معطيات تفيد بأن هناك جزءًا من المهاجرين تم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، وقد بدأت عمليات الترحيل الأولى في الـ20 من أيلول/سبتمبر من العام الماضي نحو كوت ديفوار، والأرقام غير مؤكدة، بسبب تكتم وزارة الداخلية حول تلك المعطيات. وهو ما يشرح الأبواب الموصدة للتمثيليات الدبلوماسية الافريقية، أمام السائلين عما يجري للمهاجرين في مناطق شمال المغرب، كما لدى عدة سفارات افريقية في الرباط مع السلطات المغربية اتفاقات لطرد للمواطنين الذين ليست لديهم وثائق، كما أنها جعلت من الصعب الحصول على تأشيرات لدخول إلى المغرب.
تعاون وثيق
خلال لقاء الوزير الاسباني، في 4 أيلول/سبتمبر الماضي، مع عبد الوافي لفتيت، نظيره المغربي، قال فرناندو غراندي مارلاسكا، إن “هذه مسألة حدود، وهذا يؤثر على بلدين، وليس على واحد فقط” مؤكدا أنه يجب الاتفاق على “الشروط الأمنية للحدود بين البلدين”.
ودفع صمت وزير الداخلية المغربي، بعض الصحافيين إلى السؤال عن رأي المغرب في هذا الأمر، وقد أشار لفتيت إلى أن هناك تعاونًا “دائمًا ووثيقًا في قضايا الإرهاب والهجرة غير الشرعية”.
وعندما سئل عن عزم الجار الشمالي الأوروبي، على إلغاء الأسلاك الشائكة، قام نظيره الاسباني بالإجابة عنه قائلاً، “سيتم إجراء أي تغييرات بمعرفة المغرب، لقد قلنا دائمًا أننا سنسحبها وستظل دائمًا أكثر أمانًا، وسيزداد الأمن لضمان عدم وجود قفزات “.
وفي ضوء هذه الكلمات، قال وزير الداخلية المغربي “يتم اتخاذ القرارات بالتعاون الوثيق، ونتخذ القرارات معًا كلما دعت الضرورة”.
وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أن ضغوط الهجرة نحو اسبانيا بدأت تتناقص في شباط/فبراير الماضي، متزامنة مع زيارة الملك فيليبي السادس إلى المغرب.
وتقول الصحافة الاسبانية أن اسبانيا ضغطت للحصول على أموال أوروبية للمغرب، بهدف تحقيق فحص متعدد السنوات يعزز التعاون، كما تضيف أن على الطاولة، إمكانية لجعل التأشيرات أكثر مرونة للمغاربة.
وأعادت الرباط أيضا تنشيط اتفاقياتها مع اسبانيا التي اعتبرت مفقودة لزمن، مثل تلك التي تسمح بالعودة السريعة للمهاجرين من دول جنوب الصحراء (معاهدة 1992) الذين يقفزون فوق أسوار سبتة ومليلية.
وشارك المغرب أيضًا في الطريق البحري، الذي تجاهله سابقًا في جميع العمليات التي كان يقوم بها الإنقاذ البحري في المنطقة الواقعة تحت المسؤولية المغربية – ثلث ما يقرب من 50 ألف شخص في عام 2018 – أصبحت الآن في أيدي البحرية الملكية المغربية، والتي تعيد القوارب بعد انقاذها إلى نقطة انطلاقها.
وبين إصرار السلطات المغربية، على الحد من تدفقات المهاجرين من جهة، وتشبث المهاجرين بتحقيق حلم بلوغ الفردوس الأوروبي، من جهة أخرى، يظل المهاجرون هم الضحايا في “الحرب على الهجرة” التي تخصص لها الدول الـ28 ملايين اليوروات، وتضرب فيها المملكة بيد من حديد، ما يجعل القضية مفتوحة أمام احتمالات الشد والجذب بين السلطات الراغبة في القضاء على الهجرة، وسعي النشطاء لتحقيق مقتضيات القانون وحقوق الإنسان.