قاتل عائلة “دوابشة” الفلسطينية يتهيأ لتجنيده في “الجيش الإسرائيلي”

حجم الخط
1

تلك كانت عملية وحشية، نتائجها هزت المجتمع الإسرائيلي. قبل نحو أربع سنوات ونصف ألقيت زجاجات حارقة نحو بيت عائلة دوابشة في قرية دوما الفلسطينية. وسرعان ما أكلت النار البيت. الزوجان سعد وريهام دوابشة وابنهما الرضيع ابن السنة والنصف علي قضوا نحبهم، ووحده الطفل أحمد ابن الأربعة نجا، فيما كان يعاني من حروق شديدة. عمل الشاباك بسرعة واعتقل مجموعة من السكان. أحدهم كان “أ” ابن 16 في حينه. أما الآن، قبل لحظة من قرار حكمه، تكشف “يديعوت أحرونوت” النقاب عن حياة “أ” الجديدة، الذي يجتاز مسيرة دراماتيكية من التغيير فيما يتطلع إلى التجند للجيش الإسرائيلي.
مؤخراً، أدخل أ إلى الكلية العسكرية التمهيدية بنية السماح له بالتجند للجيش أو دمجه في الخدمة المدنية الوطنية. وهو يعيش في إطار تعليمي، ويتطوع في أعمال زراعية، ويمكث مع فتيان من عائلات تعالجها محافل الرفاه ويقوم بتدريبات رياضية ستساعده للنجاح في التجند.
بدأ إدخال “أ” إلى الكلية التمهيدية قبل أسابيع عدة، وذلك بعد أن أمرت المحكمة المركزية في اللد بدمجه في إعادة التأهيل في الكلية العسكرية التمهيدية. في الكلية، التي تقع وسط البلاد، يجري نمط حياة من الضبط والربط مع ساعة استيقاظ محددة، تدريبات لياقة بدنية قبيل التجنيد وأحاديث مع محافل الجيش. ويشارك “أ” كما تروي محافل في محيط الكلية، في كل النشاطات وينغرس بين رفاقه الجدد.
وقعت العملية الرهيبة بقرية دوما في تموز 2015، وفي ضوء حقيقة أنه الحدث الأخطر من نوعه الذي حصل في إسرائيل في السنوات الأخيرة، أدار الشاباك تحقيقاً عنيفاً. في نهاية تشرين الثاني من العام ذاته، بدأت الاعتقالات، وفي إطارها اعتقل عميرام بن اوليئيل – لاحقاً المتهم بالقتل – “أ”، وعدة شبان آخرين.
في أثناء التحقيقات التي اجتازها بن اوليئيل و “أ”، استخدم رجال الشاباك وسائل خاصة. في كانون الثاني 2016 رفعت ضد الاثنين لوائح اتهام. اتهم بن اوليئيل بالقتل، أما “أ” فاتهم بالمساعدة. إضافة إلى ذلك اتهم الاثنان بمادة العضوية في تنظيم إرهابي.
قبل إدارة الملف الأساس، أدار محامو بن اوليئيل محاكمة صغرى عنيت بمصداقية الإفادات التي تقدما بها. في نيسان 2018 رفضت المحكمة المركزية إفاداتهما، بعد أن تقرر بأنهما انتزعتا منهما بشكل غير قانوني.
قبل نحو خمسة أشهر، وقعت النيابة العامة على تسوية قضائية مع “أ”، وفي إطارها تم تغيير مادة الاتهام التي نسب إليه التخطيط بالقتل في دوما إلى مادة تنسب له التآمر على تنفيذ جريمة بدافع عنصري وتفصله عملياً عن الحدث في دوما. ومع ذلك فإن مسألة إدانته بالعضوية في منظمة إرهابية بقيت قيد الخلاف. وقريباً، من المتوقع للمحكمة المركزية أن تحسم هذه المسألة.
في المداولات التي جرت قبل بضعة أسابيع، أوصى القضاة النيابة العامة للنظر في مواصلة إدارة المحكمة ضد القاصر بتهمة العضوية في منظمة إرهابية. رئيسة الهيئة، القاضية روت لورخ، تحدثت بشكل بعيد المدى وقدرت بأن احتمال الإدانة في هذه المادة متدن.
المحامي عدي كيدار، الذي يمثل القاصر بتكليف من منظمة حوننو، إلى جانب المحامي تسيون أمير، أفاد معقباً بأنه “ليس في وسعنا أن نتطرق إلى الإجراء القضائي، وعليه فسنعرب عن تقديرنا لإجراء إعادة التأهيل الهامة والرائعة التي اجتازها ويجتازها “أ”. علينا ألا ننسى بأنه، وبموجب قرار المحاكمة الصغرى التي رفضت الإفادات، تقررت نتائج قاسية ضد الشاباك الذي مس جسدياً ونفسياً بـ “أ” مساً لم ينته أثره حتى اليوم.
وجاء من الكلية أن “أ. قبل في الكلية بعد ترددات كثيرة اتضحت بعدها الصورة بأنه معني في قبول التقاليد التعليمية الخاصة بالكلية. وظيفتنا كرجال تعليم هي أن نعطي فرصة متساوية للفتيان بهدف إخضاعهم لمسيرة تعيدهم إلى المجتمع الإسرائيلي، إلى الجيش وإلى الخدمة المدنية. نحن مربون ولسنا قضاة. نحن نثق بالمحكمة”.

بقلم: اليشع بن كيمون
يديعوت 10/10/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية