لندن – “القدس العربي”:رغم النشاط الكبير لجُل الأندية الأوروبية في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، والذي أسفر في نهاية المطاف عن تحطيم كل الأرقام القياسية السابقة على مستوى الإنفاق، بمبالغ طائلة تخطت حاجز الـ6 مليار يورو في الدوريات الخمسة الكبرى، إلا أن هناك مجموعة من أبرز وأغلى الصفقات الصيفية، ما زالت تكافح وتعاني الأمرين للتأقلم مع أنديتها الجديدة وتحقيق تطلعات وآمال الجماهير التي تعول عليها كثيرا هذا الموسم.
في الوقت ذاته، هناك صفقات رنانة أخرى لم تستغرق وقتا للانسجام مع أنديتها الجديدة، منها على سبيل المثال أغلى لاعب في تاريخ أتلتيكو مدريد جواو فيلكس، سريعا أثبت أنه مشروع مهاجم عالمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بتنفيذ ما يطلبه منه التشولو دييغو سيميوني وربما أكثر، بفضل موهبته وذكائه الفطري، كمهاجم متعدد الاستخدام لديه من المرونة ما يكفي للإجادة التامة في مركز رأس الحربة أو المهاجم المتأخر، بخلاف تحكمه في الكرة وقدرته على الاستلام والتسليم تحت الضغط، مؤكدا أن الأتلتي لم ينفق عليه أكثر من 100 مليون هباء، ومثله فرينكي دي يونغ مع برشلونة، هو الآخر يُقدم أوراق اعتماده كنجم يملك DNA الكتالان بامتياز، وأيضا الوحش البلجيكي روميلو لوكاكو يقدم مستوى لا بأس به تحت قيادة أنطونيو كونتي بقميص الإنتر، لكننا في هذا التقرير، نستعرض معكم المجموعة الأخرى التي لم تكشر عن أنيابها كما هو متوقع منها حتى آخر مباراة قبل عطلة أكتوبر الدولية.
ماتياس دي ليخت
تّحول المراهق الهولندي لفتنة بين عمالقة القارة العجوز، تحديدا بين الثلاثي برشلونة وباريس سان جيرمان ويوفنتوس، وحدث ذلك بعد عروضه الهوليوودية مع فريقه السابق أياكس في دوري أبطال أوروبا، خاصة أمام ريال مدريد والبانكونيري، وما ضاعف الحرب عليه، هدفه الشهير في مرمى اليوفي في إياب دور الثمانية، ليتصدر عناوين وسائل الإعلام العالمية ويصبح فجأة مادة صحافية دسمة في الموسم السنوي للشائعات وانتقالات اللاعبين، وعلى عكس أغلب التوقعات التي كانت تصب في مصلحة البارسا وبدرجة أقل العملاق الباريسي، نجح عملاق جنة كرة القدم في الحصول على توقيعه مقابل رسوم ضخمة بلغت حوالي 75 مليون يورو، واعتقد الجميع أنه سيعطي إضافة للدفاع بأثر فوري بعد تقاعد المخضرم بارزالي، لكن على أرض الواقع، بدأ مسيرته مع الفريق بشكل بطيء وصادم للجميع، أولاً بالجلوس على مقاعد البدلاء في المباراة الافتتاحية أمام بارما، ومن حُسن حظه تعرض جورجيو كيليني لإصابة بقطع في الرباط الصليبي، ليحظى بفرصة اللعب بالقميص الأبيض والأسود في 7 مباريات حتى الآن، بدون أن يترك بصمة حقيقية على مستوى الدفاع، بل العكس هو ما حدث، بتقديم عروض للنسيان في المباريات المهمة، كما حدث في ظهوره الأول أمام نابولي في مباراة 4-3، وآخر مباراة قبل العطلة الدولية بإهداء كونتي ورجاله ركلة جزاء مجانية، لكن حتى الآن يُمكن القول إنه ما زال محظوظا بأن هفواته لم تؤثر على نتيجة مباراة.
نيكولا بيبي
اعتقد جمهور آرسنال أن الصحافة البريطانية تُطلق شائعات لا أكثر عندما اقترن اسم ويلفريد زاها بالمدفعجية، نظرا للاعتقاد السائد لدى الجميع في فصل الصيف، بأن الإدارة أبلغت المدرب أوناي إيمري بأنها ستدعمه بـ50 مليون جنيه إسترليني فقط، لكن مع الوقت تأكدوا أن الإدارة جادة بالفعل لتدعيم الفريق بصفقات جيدة، منها صفقة على أقل تقدير من العيار الثقيل، وهو ما حدث بالفعل، بتوجيه البوصلة نحو الإيفواري الآخر نيكولا بيبي، بعد تألقه اللافت مع ليل الموسم الماضي، الذي ختمه بدك شباك المنافسين 22 مرة بالإضافة لـ11 تمريرة حاسمة من مشاركته في كل مباريات الليغ1، وبعد أسابيع من المفاوضات المعقدة، نجح النادي اللندني في الحصول على توقيع الشاب الإيفواري في صفقة قياسية تخطت 70 مليون إسترليني، مع ذلك، عانى وما زال يُعاني الأمرين للتكيف على أجواء العاصمة لندن والكرة الإنكليزية المختلفة عن الفرنسية. صحيح لفت الأنظار نوعا ما في مبارياته الأولى، لكن ما أُخذ عليه رعونته المبالغ فيها أمام المرمى، كما رفض وضع الفريق في المقدمة مرتين أمام ليفربول، ومع الوقت وزيادة الضغوط عليه، خسر مكانه في التشكيلة الأساسية لمدربه الإسباني، وبالنظر إلى لغة الأرقام، سنجد أنه اكتفى بتسجيل هدف يتيم ومن علامة الجزاء في شباك أستون فيلا، من مشاركته في 10 مباريات، ما يعكس معاناته وعدم استقراره مع فريقه حتى الاستراحة الدولية الحالية.
هاري ماغواير
أقل ما يُمكن قوله، إن هاري ماغواير كان المسلسل الأطول والأكثر تشويقا في موسم الانتقالات الصيفية، بعد احتدام المنافسة عليه بين عملاقي مانشستر، يونايتد والسيتي، إلى أن استقر على خيار الشياطين الحمر، مقابل رسوم فلكية لقلب دفاع بلغت 80 مليونا، كأغلى مدافع في كل العصور، وعلى أمل من المدرب أولي غونار سولشاير، أن يستنسخ نموذج فيرجيل فان دايك بقميص اليونايتد، لكن حتى هذه اللحظة، يبدو أن هذا الأمل أو الحلم ما زال بعيد المنال، دعك من أدائه الفردي العادي بل والأقل من أدائه مع فريقه السابق ليستر، فهو لم يترك أي بصمة مع الفريق، بتجرع كتيبة “مسرح الأحلام” للهزيمة 3 مرات والتعادل في مثلها في أول ثماني جولات للبريميرليغ، كما اهتزت شباكه ثماني مرات، والأخطر من ذلك، أن الوضع ازداد سوءا في الأسابيع التي سبقت العطلة الدولية، وكأن إد وودوارد لم ينفق قرابة الـ150 مليون إسترليني لضخ دماء جديدة في الدفاع.
أنطوان غريزمان
ظل الأنيق الفرنسي يراوغ الجميع على مدار عامين وأكثر، ما بين البقاء مع أتلتيكو مدريد أو الذهاب لبرشلونة، إلى أن اتخذ قراره النهائي في فصل الصيف، بالاتفاق مع إدارة الهنود الحمر على الرحيل مقابل تسديد قيمة الشرط الجزائي في عقده (120 مليون يورو)، ليحقق حلمه كما يقول، باللعب جنبا إلى جنب مع البرغوث ليو ميسي، ورغم إمكاناته وموهبته التي تجعلك تعتقد من الوهلة الأولى، أنه سيعيد زمن MSN بجوار ميسي ولويس سواريز، إلا أنه لم يصل بعد للمستوى المتوقع منه، مكتفيا بتسجيل ثلاثة أهداف في تسع مباريات، مع لحظات توهج على فترات متباعدة، ما تسبب في خروجه من التشكيلة الأساسية في مباراة إشبيلية الأخيرة، وحدث ذلك في أول مرة يكون فيها الثلاثي عثمان ديمبيلي وليو والسفاح بلا إصابات منذ بداية الموسم، ما يُمكن تفسيره على أنه جرس إنذار لبطل العالم كي يبذل مجهودا مضاعفا في الفترة المقبلة، وإلا سيواجه المجهول على مقاعد البدلاء إذا لم يصل لقمة الانسجام مع اللاعبين في أسرع وقت ممكن.
إيدن هازارد
لا أحد في العالم أعرب عن أمله في الانتقال إلى ريال مدريد أكثر من إيدن هازارد، خاصة في آخر عامين، بالكاد كان ينتظر أي فرصة للظهور الصحافي، ليكشف عن حلمه بارتداء قميص اللوس بلانكوس، وها قد تحققت الأمنية في الصيف، بتوقيع فلورنتينو بيريز معه مقابل حوالي 100 مليون يورو، باعتباره “غالاكتيكو” مرحلة ما بعد كريستيانو رونالدو، لكن من حظه العاثر، أصيب قبل بدء الموسم الجديد، ما تسبب في غيابه عن المباريات، وبالتبعية أثر بشكل سلبي على بدايته مع الفريق، وحتى بعد تعافيه وعودته للملاعب مرة أخرى، لم يقنع الجمهور الملكي أنه “غالاكتيكو” حقيقي، بالاكتفاء بتسجيل هدف وصناعة مثله في ست مباريات، وإحصائية كهذه لا تعني أي شيء لجماهير نادٍ بحجم الريال، ربما يكون ما زال متأثرا بالإصابة، وربما يكون زين الدين زيدان لا يقوم بتوظيفه في المكان الصحيح، بوضعه على طرف الملعب، كجناح كلاسيكي ملتزم ببعض الواجبات الدفاعية مع الظهير الأيسر عندما تكون الكرة في حيازة القسم، وقد يكون ما زال في مرحلة التكيف والانسجام مع الفريق، لكن في كل الأحول، لم يعبر عن نفسه أو يُقدم حتى 50% من صورته البراقة التي كان عليها مع تشلسي الموسم الماضي، والسؤال الآن: هل ستكون العطلة الدولية الحالية فرصة له وللرباعي الآخر لتصحيح أوضاعهم قبل الاقتراب من منتصف الموسم؟ دعونا ننتظر.