القاهرة ـ «القدس العربي»: باتت المخاوف من عطش مقبل حديث المجالس والصحف أيضاً.. في المجالس يترك المصريون العنان لأنفسهم بدون رقيب، حيث السؤال عن الطرف الذي تسبب في الخطر الداهم، الذي يحيط بنا على ألسنة الجميع، بالإضافة إلى مطالبين بضرب سد النهضة، وآخرين يدعون إلى التريث بحثاً عن حل سلمي.
انقسم المصريون وكذلك صحفهم التي وجد كتابها أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه، حيث لم يعرف كثير منهم الطريق الذي عليهم أن يسلكوه وهم يتعاملون مع قضية السد. وشهدت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 11 أكتوبر/تشرين الأول دعاوى انطلقت على ألسنة نواب برلمان وسياسيين، وكذلك كتاب طالبوا خلالها بمنح الرئيس السيسي تفويضا جديدا من أجل البحث عن حل للتعنت الإثيوبي، ولضمان عدم الاعتداء على حقوق مصر المائية.
مصر تقف على حافة شاطئ الفقر المائي والإثيوبيون يستهلكون الوقت بدون مراعاة مصالح دولتي المصب
من جانب آخر حذرت «الأهرام» في مقالها الافتتاحي تركيا من خطورة الحرب التي تشنها في سوريا، وأوضحت الصحيفة أن «أردوغان لن يكتفي بقضم قطعة أرض عربية عزيزة، ولكن سيكون اعتداؤه هذا بداية لتحقيق حلمه الإرهابي لتفتيت العرب كلهم، لإعادة أمجاد العثمانيين القديمة، الذين احتلوا الشعوب العربية وأذاقوهم المر والهوان والتخلف». فيما دعا حمدي رزق في «المصري اليوم» لتفعيل سلاح المقاطعة في وجه تركيا، وندد أكرم القصاص في «اليوم السابع»، بما اعتبره مؤامرة تحاك ضد سوريا. وهاجم جلال عارف في «الأخبار» أردوغان والدولة التركية، مشدداً على «أنها باتت تسعى لإحياء أطماعها القديمة في العالم العربي». ومن بين من تددوا بالحرب التركية مرسي عطا الله في «الأهرام»، كما أصدر المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد، بيانًا ندد فيه بهجمات القوات التركية على مناطق في شمال شرقي سوريا، وأعلن تضامنه الكامل مع الدولة السورية الشقيقة، وحرصه على سيادة وسلامة أراضيها في مواجهة العدوان الذي يشكل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي.

صبرنا له آخر
من بين الغاضبين من إثيوبيا عبد العظيم الباسل في «الوفد»: «لم يكن متوقعًا أن يكشف الجانب الإثيوبي عن غضبه بهذه الصورة الفجة، واصفًا الاقتراح المصري لملء سد النهضة بأنه تجاوز الخط الأحمر، معتبرًا أن بناء السد وتشغيله عمل من أعمال السيادة الوطنية. ورغم تلك التصريحات «الخشنة»، يدعو الإثيوبيون إلى مد التفاوض لفهم وجهة نظرهم وحقهم المنفرد في بناء السد وتشغيله، وهم في الحقيقة يستهلكون الوقت، بدون مراعاة مصلحة مصر، التي ستتأثر بعدم التوافق على حل يرضي الجميع، الأمر الذي يتطلب وقفة جادة من الجانب المصري بدخول وسيط دولي لوضع الأسس التي تحقق مصالح الدول الثلاث، وفقًا للمادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ. والاقتراح المصري لم يكن مجحفًا بحق إثيوبيا في التنمية، وإنما كان يحافظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل والمقدرة بـ«55 مليار متر مكعب» سنويًا و18.5 مليار أخرى للسودان باعتبارهما دولتي المصب. وحتى لا نتأثر بالفقر المائي الذي نقف على شاطئه، اقترحت مصر أن يملأ السد في 7 سنوات بدلًا من 3 سنوات، كما تريد إثيوبيا، وأن يحجز السد خلفه 70 مليار متر مكعب بدلًا من 100 مليار، مع إشراك الجانب المصري في برامج تشغيله، خشية من السقوط في بئر الشح المائي، بالإضافة إلى أنه في حالة تناقص حصة مصر عن 55 مليار متر مكعب فإن ذلك سيؤثر على أرضها الزراعية، حيث أن كل مليار متر مكعب يروي 200 ألف فدان، فلو نقصت حصتنا من المياة خمسة مليارات- لا قدر الله- فإن ذلك يعني ببساطة بوار مليون فدان على الأقل».
أطفال الشوارع
«أزمة أطفال الشوارع ترجع في الأساس، كما تقول نادين عبدالله في «المصري اليوم»، وفقًا لتقرير أعده اليونسيف في 2001، إلى تعرضهم لعنف مادي أو جنسي أو معنوي، في إطار عائلات أغلبها فقير ومُهمَّش، أو في أوساط العمل، ما يدفعهم إلى الهرب إلى الشارع الذي يعانون فيه أيضًا الأمَرَّيْن، فوفقًا للتقرير نفسه، يعاني هؤلاء الأطفال في الشارع من آلام رفض المجتمع لهم، ومن عنف جديد يوجهه ضدهم المارة أو سكان هذه المناطق، بالإضافة إلى إمكانية استدراجهم إلى شبكات الجريمة أو تجارة المخدرات. ويتطلب التعامل مع أطفال الشوارع فهمًا اجتماعيًا عميقًا لأوضاعهم، فشخصية الطفل القاطن في الشارع تتغير بموجب تعاملاته فيه، بحيث يصبح أكثر بأسًا كي لا نقول عنفًا، وهي قاعدة معروفة لأطفال الشوارع: «اللي مايقدرش على الشارع مايقعدش فيه»، فمَن لا يستطيع تحمل مهمة الدفاع عن نفسه، وجمع قوت يومه، لا يمكن أن يستمر في الشارع، وربما لن تستمر حياته فيه. ومن ثَمَّ، ليس من الغريب أن يتناول عدد كبير من بينهم المخدرات، خاصة «شم الكلة»، وهي وسائل تساعدهم على احتمال حياتهم اليومية القاسية في الشارع، وتحمل آلام الجوع والبرد وقلة النوم (لغياب المأوى)، بالإضافة إلى نسيان أوجاعهم النفسية العديدة. وأخيرًا، لا يتطلب التعامل مع هذه المشكلة الاجتماعية وحماية آدمية هؤلاء الأطفال، علاج هذه الأزمة في الأمد القريب فقط عبر إيوائهم وتوفير فرص لتعليمهم المهني (وهو ما تبذل فيه وزارة التضامن جهدًا ملحوظًا ومؤكدًا)، بل يتطلب أيضًا تعامل الدولة ككل مع منبع الأزمة بجرأة، وهو ما لن يحدث سوى باشتباكها مع مجموعة من القضايا المترابطة، أهمها غياب التنمية الريفية والهجرة إلى المدينة، وما يتداخل معها من مشكلات، على غرار زيادة فقراء المدن، وارتفاع الطلب على السكن غير الرسمي، خاصة مع غياب سياسات سكنية توفر سكنًا رسميًا بسعر معقول لمحدودي الدخل، ويرتبط بذلك السعى لعمالة الأطفال، تلك التي ينبغي أن يراقبها القانون بشكل أكثر إحكامًا، عبر إعطاء ضمانات لحماية حقوق العاملين من المراهقين ممن هم فوق الخامسة عشر عامًا حتى لا يكون الشارع سبيلهم الوحيد».
ظاهرة اجتماعية
«الشائعات تعتبر، من أخطر الحروب المعنوية، والأمراض النفسية، ومن أشد الأسلحة فتكًا وتدميرًا، وأعظمها، كما يؤكد أبو بكر الديب في «البوابة نيوز»، تأثيرًا، ليس في عصرنا هذا فقط، وإنما تمتد لآلاف السنين، بل يرجعها البعض إلى تاريخ نشأة الصراعات والحروب بين البشر، فهي ظاهرة اجتماعية عالمية، لها خطورتها البالغة على المجتمعات البشرية، فهي تهدف أول ما تهدف إلى القضاء على الروح المعنوية للخصم، سواء أكان فردًا أو مجموعة أو دولة. وعند علماء الاجتماع، تعرّف الإشاعة بأنها: «عبارة عن نبأ أو حدث، قادر على الانتشار والانتقال من شخص لآخر، وقادر على زعزعة الرأى العام، أو تجميده بدون التثبت منه».. وتبدأ الشائعات عادة بكلمة صغيرة، ثم يزيدها الناس من هنا وهناك، ومع اختلاف البشر وثقافاتهم وقدراتهم العقلية والعلمية في الضبط والتحمل والأداء للكلام، تنبت الشائعة وتتغير الكلمة. وما أخرج آدم وحواء، من الجنة، إلا خبر كاذب أو «إشاعة» من إبليس بأن الشجرة المنهي عن الأكل منها، هي: «شجرة الخلد»، وأن الذي يأكل منها له ملك لا يبلى، وبسبب الشائعات انطلقت حروب مدمرة، فقد استخدمها «الفراعنة»، كما ساهمت الشائعات في سقوط المدن كالتي كان يبثها جنكيز خان زعيم المغول، عن طريق رسله، والتي تحكي عن بطش جنوده ووحشيتهم، الأمر الذي كان له أثر نفسي بالغ في سكان المدن العربية والإسلامية آنذاك، ما سهّل لجيشه احتلال مدن عدة، وتم استخدام هذا السلاح الخطير في الحربين الأولى والثانية بشكل كبير».
الأزمة المزمنة
«دائماً ما يلح على رأس وجدي زين الدين في «الوفد» كما يقول سؤال، هو هل الفساد والمفسدون أقوياء.. هل الفساد أقوى من القوانين والتشريعات الكائنة بالفعل؟ هل الفساد أقوى من المكافحة؟ الحقيقة أننا في دولة فيها الكثير من القوانين، ولدينا تشريعات كثيرة في جميع المناحي التي تضبط حركة سير المجتمع، ولكن في الوقت ذاته تعاني معاناة شديدة جداً من تعطيل هذه القوانين أو تطبيقها خلال عدة عقود من الزمن، ما تسبب في الفوضى العارمة التي غرق فيها المجتمع على مدى ثلاثين عاماً أو يزيد، وعانى بسببها الناس أشد المعاناة، الأمر أن هناك فاسدين ومفسدين يحولون دون تطبيق وتنفيذ القانون، أو تحقيق الغاية المبتغاة منه، وبالتالي ساد الاضطراب والفوضى داخل المجتمع. إذن نحن أمام كارثة حقيقية وهي الحرب التي يعلنها المفسدون لتعطيل وتنفيذ القانون، ومع الأسف الشديد أن هؤلاء الفاسدين ينجحون في تحقيق مآربهم من أهداف خبيثة.. فليست القوانين فيها قصور وإنما عدم تنفيذ القانون أو تعطيله هو الكارثة الحقيقية التي يعاني منها المجتمع. هناك دائماً تغيير في الوزراء، يغادر وزير ويأتي بعده آخر وتظل الأزمة قائمة بدون حل، واستمرت الأوضاع على هذا الحال طوال سنوات طويلة، وينتصر الفساد على القانون.. عندما يتم تغيير وزراء أو محافظين، فالهدف هو تحقق الإصلاح، ولا يتم ذلك لأن الفاسدين باتوا أقوى من القانون، أي قانون، الطريقة واحدة والأداء واحد والنتيجة لا تغيير حدث يمكن أن يشعر به المواطن، ويتم تصدير مشكلات دائمة إلى الدولة وتزداد حالة الاحتقان ويجأر الناس بالشكوى، أما الحرب الثانية فهي من أجل التنمية، وقد حققت مصر إنجازات واسعة النطاق في هذا الشأن في إطار عمليات البناء والإصلاح، أما الحرب الثالثة فهي الحرب على الفساد الذي عشش على مدار عقود زمنية طويلة، والحقيقة في هذا الشأن أن جهاز الرقابة الإدارية يؤدي دوراً أكثر من رائع في هذه الحرب، ووجدنا مسؤولين كباراً سقطوا في يد العدالة بينهم رؤساء أحياء ونواب محافظ ومحافظون ووزراء، ولأن الفساد عدو لأي تنمية تقوم بها البلاد، باتت الحرب شرسة على الفساد وأهله، وهي سياسة جديدة لم تشهدها مصر من ذى قبل، لأن التنمية الحقيقية والإنجازات الضخمة التي تتحقق على أرض الواقع، تحتاج بالفعل إلى شراسة في الحرب على الفساد والفاسدين وهذا ما يتم بالفعل حالياً».
عودة السناتر
«بدأ «بيزنس» الثانوية العامة، الذي يهم أولياء أمور الطلاب ويتسبب في مزيد من المعاناة لهم، حيث مراكز الدروس الخصوصية المجمعة والتي تسمى «السناتر»، ويؤكد طارق العتريس في «الأهرام» على أن الثانوية العامة أصبحت رسميا «بيزنس» مهما في العملية التعليمية لأصحاب المصالح، وهذا ما استشعرته من تجارب شخصية اضطرتني إلى التعامل بشكل غير مباشر، كحال الملايين من المصريين للتعامل مع هذه المنظومة التي يختلط فيها الجانب التعليمي مع الجانب الاقتصادي الربحي، بعد أن غابت العملية التعليمية الحقيقية في المدارس؛ سواء الحكومية منها أو حتى الخاصة، ومدارس اللغات أو الإنترناشيونال. والسؤال الذي يفرض نفسه منذ عدة سنوات ولا يزال قائما لماذا توقفت أو تجمدت العملية التعليمية في هذه المحطة المصيرية والمفصلية، التي تسبق مسألة العبور إلى مرحلة التعليم الجامعي، ولماذا باتت فصول الثانوية العامة في معظم مدارسنا خاوية من الطلاب؟ ولا أعرف ماذا يعمل المدرسون؟ ولماذا تغير مسارهم اليومي من المدرسة إلى السنتر؟ وهل التعليم الثانوي الرسمي أصبح متجمدًا لا يتطور ولا يواكب وسائل التعليم الحديثة؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف تنجح السناتر في تقديم الخدمة التعليمية وتفشل المدارس التي خرجت تقريبا من هذه المنظومة؟ ولماذا يستخدم مدرس السنتر مع مساعديه – وعددهم كثر – أحدث الوسائل المبتكرة في توصيل وشرح المعلومة للطالب؟ وكيف يستخدم الطرق العلمية الحديثة في اختبار قدرات الطلاب وقياس مدى استيعابهم، ولا يحدث ذلك في المدارس الرسمية أو حتى مدارس اللغات؟ هل يحدث ذلك بشكل مقصود وبفعل فاعل ولمصلحة من؟ وما هو الحل؟».
المارد الذي خرج
يرى أحمد نورالدين في»الأهرام» أن: فيلم «الممر استطاع أن يستخرج منا روح المارد المصري الوطني الأصيل، الذي قد يغفو، وتصيبه سنة من نوم، لكنه لا يموت، قد يمرض، لكنه يقوم معافى أكثر قوة وعافية من ذي قبل. استطاع فيلم «الممر» أن يصهرنا فيه، وفي هذه الروح الذكية الوطنية التي بثها لنا صناع الفيلم، عبر مشاهده المختلفة، حتى أضحت أصواتنا تعلو مع كل مشهد عصيب به، تحذيرًا لأبطاله من خطر سيداهمهم، أو تشجيعًا بحرارة بالغة وثناء عظيم على نجاح ما فعلوه بمهمتهم، مكررين معهم نداء الله أكبر، الله أكبر. أصداء كثيرة محلية وعالمية تناولها الفيلم بعد عرضه، منها وصفه بالعبور الجديد للسينما المصرية، وأنه أنعش بورصة الأفلام الوطنية، وأهمها أيضًا بيان مرصد الإفتاء عن الفيلم، وتأكيده بأنه عمل فني إبداعي رسم لوحة للصمود والفخر الوطني، وبثَّ الروح الوطنية في النفوس، وأبرز بطولات المصريين وتضحياتهم خلال المواجهة مع العدو، الأمر الذي أعاد روح النصر والفخر والاعتزاز بقيم الفداء والوطنية والاعتزاز بالهوية، كما بث قيمًا دينية ووطنية مهمة، وعمل على رفع الروح المعنوية للمواطنين، وهذا هو دور الفن المنضبط الذي تحتاج له الأسرة المصرية، لإرشاد الناس ونشر الوعي، مؤكدًا أن الفيلم بداية لعودة السينما المصرية الأصيلة، المنشغلة بقضايا وهموم الوطن، والمعبرة عن المصريين، والساعية لاسترداد الشباب من براثن التطرف، وأنه إلى جانب قيمته الفنية، فهناك قيمة أعلى وهي حفظ الذاكرة الوطنية من التزييف المتعمد للإعلام المعادي لمصر، وهو التزييف الذي يمارس في ظل حروب الجيل الرابع».
حماية المستهلك
«شهدت الأيام الماضية انفراجة في الاقتصاد الأسري بعد هبوط أسعار بعض السلع التموينية والمواد البترولية نتيجة هبوط الدولار وهبوط أسعار النفط عالميًا، ولكن، يستدرك عماد يونس في «الوفد»، هناك أسر في حاجة إلى نظرة رغم هبوط الأسعار، منها الأسر التي تتقاضى المعاش الاجتماعي، خاصة المطلقات والأرامل، الأسر التي ليس لديها أي مصادر دخل أخرى وأصحاب هذه المعاشات يحصلون على مبلغ 400 جنيه، وفي حاجة إلى أن تنظر لهم الحكومة بعين العطف، لأن هذا المبلغ أصبح لا قيمة له في ظل الظروف الحالية، وسبق أن تعهدت أكثر من وزيرة للشؤون الاجتماعية بالنظر إلى أصحاب هذه المعاشات، ولكن لم يتم شيء، وهذه الأسر الآن تناشد الرئيس عبدالفتاح السيسي التدخل لإنقاذهم ورفع معاشاتهم، خاصة أنه ليس لديهم أي مصادر رزق أخرى. ورغم هبوط أسعار بعض السلع وانخفاض معدل الدولار، فإن هناك جشعا من التجار في التحكم بأسعار السلع، وهذا الأمر يتطلب تدخل الرقابة للسيطرة على السوق، لأن الأسعار أصبحت حسب أهواء التجار، الذين لديهم جشع عجيب وغريب ولا تهمهم إلا مصالحهم الشخصية، ولابد من تدوين الأسعار على السلع في المحلات والمتاجر، وكذلك يجب أن يكون مع تاجر التجزئة فاتورة من المصدر وهو تاجر الجملة. ولا شك أن الرقابة على الأسواق سوف تجلب الخير لهذا البلد، وإذا اشتغل المكلفون بالرقابة وتعاملوا بضمير سيكون الناتج هبوط عدد كبير من الأسعار، كما يجب تفعيل دور حماية المستهلك بصورة أكبر من الوضع الحالي، لأن الشعب في حاجة لمن يحميه من جشع التجار».
على أمل أن يحدث التغيير المنشود
صفية مصطفى أمين في «المصري اليوم» تقول: «كلما سافرت خارج مصر، أحرص على عمل لقاءات كثيرة مع شباب، أختارهم من أعمار مختلفة، ومن طبقات اجتماعية متعددة، ومن مهن غير متشابهة. ومع ذلك لاحظت أن شبابنا في الخارج يحملون أفكارًا متقاربة، لأنهم يعيشون الظروف نفسها في الغربة بعيدًا عن أوطانهم. التقيت بأحد هؤلاء الشباب مصادفة، ودار بيني وبينه حوار طويل، حاولت خلاله أن أُحسن الاستماع، وأن أكون مُنصَتة أكثر من متكلمة، حتى أستطيع أن أفهم طريقة تفكيره. قال في بداية كلامه: تركت مصر مع الأسرة في أواخر الثمانينيات، وتلقيت تعليمي الجامعي في الخارج، ثم عملت هناك. قرر شقيقي ألا يعود إلى مصر، واختار أن يعيش بقية عمره مهاجرًا. أما أنا فقررت أن أعود إلى وطني، وقضيت فترة الخدمة العسكرية، ولا أنكر أنها كانت من أصعب مراحل حياتي، ولكنها والحمد لله مرت بسلام. التقيت بزوجتي، فأحببتها وتزوجنا، وقررنا السفر إلى الخارج، بعد أن جاءتني فرصة عمل من الصعب رفضها. عشنا سنوات طويلة هناك وأنجبنا الأبناء، ولكننا قررنا العودة للإقامة في بلدنا مرة أخرى. سألته: لماذا عدت؟ قال: عدت لأنني أردت أن يتربى أبنائي في وطنى، وسط دفء العائلة.. وخفت في الوقت نفسه أن أفقد الأقربين من العائلة، وأنا في بلاد الغربة، فيرحلوا بدون أن أودعهم. تأثرت بمشاعره الرقيقة، فسألته: وهل أنت أسعد حالًا الآن بعد عودتك إلى وطنك؟ أجاب: هذا اختياري لهذه الفترة من العمر، لكن الحياة هنا أصعب مما في الخارج، فالمشاكل اليومية التي نعيشها في مصر مثل أزمة المرور والقمامة في الشوارع غير مقبولة بالنسبة لي، لا أستطيع أن أتعود عليها ولا أن أتقبلها أمرًا واقعًا لا يمكن تغييره، فأنا مقتنع تمامًا بأن كل مسؤول في موقعه لو أنجز عمله بضمير، ووجد مَن يحاسبه على التقصير إذا تقاعس عن عمله، فسوف تُحل كل أزماتنا، فالمنادي- في رأيي- هو عاطل يمتلك الشارع بوضع اليد والبلطجة، يعتبر أن من حقه أن يفرض عليك إتاوة لأنك وضعت سيارتك في منطقته، وإذا رفضت أو تجاهلت طلبه، يصيبك منه سباب ولعنات، تجعل الدماء تغلي في عروقك. كَنّاس البلدية أيضًا غير مقبول، فهو يحمل المقشة ليجوب بها الشوارع، ليختار من المارة مَن يقول له: «كل سنة وأنت طيب»، على أمل أن يصله المقابل الذي يريده. أفتقد الإحساس بالعدل وأن كل شخص يأخذ حقه، بدون مجاملة أو محسوبية. أتمنى أن يأتي اليوم الذي أشعر فيه بأن كل صاحب حق يأخذه، بدون مجهود، وأن كل مَن يعمل بجدية وإتقان يُجازَى ويُكرَّم. في النهاية قال لي الشاب: ومع كل هذه السلبيات.. فقد اخترت أن أعيش هذه المرحلة وسط أهلي، في وطني.. على أمل أن يحدث التغيير المنشود».
يوم بكت إسرائيل
حرص طاهر قابيل في «الأخبار» على أن يذكرنا بيوم الهوان الذي شهدته إسرائيل: «لم يكن 8 أكتوبر/تشرين الأول 1973 يوما عاديا.. فبعد نجاح قواتنا المسلحة في عبور أعقد مانع مائي واقتحام خط بارليف، وتساقط نقاطه الحصينة الواحدة تلو الأخرى، وتحقيق انتصار ساحق في 6 ساعات على من كانوا يقولون عن أنفسهم أنهم جيش لا يقهر، وله ذراع طولى وأن حدود دولته عندما يقف الجندي الإسرائيلي.. بعد كل ذلك وأكثر مما قاله وهمًا العدو الجاثم على أرضنا عن نفسه، كان قادتنا العظام ومقاتلونا الأشداء ينتظرون منه أن يقوم بالهجوم المضاد وخططوا وتدربوا على إفشال مخططه وتلقينه درسا لن ينسى على مدار التاريخ. ففي ثالث أيام المعركة وبغطرسة إسرائيلية دفع الجنرال إبراهام أدان اللواء 190 مدرع بقيادة العقيد عساف ياجوري للوصول إلى الشاطئ الشرقي لقناة السويس وتحطيم القوات التي نجحت في العبور وأنشأت ما يطلق عليه رأس كوبري الفرقة الثانية مشاة ميكانيكي، إحدى فرق الجيش الثاني الميداني.. ترك المرحوم العميد حسن أبو سعدة قائد الفرقة الثانية العدو ليخترق الدفاعات الأمامية معتقدا أنه نجح في رد الصاع صاعين.. وما كادت «المهزومة أن تفرح» وهي ترى شاطئ القناة وكوبري الفردان أمامها.. فوجئت القوة الإسرائيلية المهاجمة نفسها داخل ما يطلق عليه «أرض قتل» والنيران المصرية تحاصرها من ثلاث جهات في وقت واحد.. ودبابات العدو تتساقط ويتم تدميرها بمعدل سريع بنيران أبطالنا في نصف ساعة، ولم يجد ياجوري وعصابته سوى الهروب والاختباء عدة دقائق في حفرة ونجح النقيب يسري عمارة المصاب وزملاؤه في أسره وظلت الدبابات الإسرائيلية المدمرة شاهدا على بطولة وجسارة المقاتل المصري.. وأطلق الإسرائيليون على هذا اليوم الاثنين الحزين».
«المصالح بتتصالح»
«لماذا تجاهل ترامب سوريا ومشاكلها؟ يجيب محمد الشناوي في «الشروق»، أولا، أيقن ترامب أنه لا توجد مصالح مباشرة لواشنطن في سوريا، خاصة بعد القضاء على تنظيم «داعش». وقبل ترامب يمكن تفهم عدم تحرك إدارة الرئيس السابق أوباما بجدية في سوريا، حتى مع تخطى نظام الأسد الخطوط الحمر، واستخدم أسلحة كيميائية في 2013. دواعي قلق واشنطن في سوريا تتعلق بتوسع نفوذ إيران فيها، ولعبها دورا مهما ساعد في الحفاظ على نظام الأسد، وما عكسته الأزمة السورية من عودة النفوذ الروسي لسوريا ولمنطقة الشرق الأوسط، الذي أحدث قلقا كبيرا في دوائر الدفاع والمخابرات الأمريكية، لكنه لا يعكس قلقا كبيرا لدى الرئيس ترامب. ثانيا: التخبط في ما أعلنه ترامب شخصيا من أن أول أهدافه في سوريا يتمثل في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم «داعش»، ثم الانسحاب من سوريا، والحديث عن أن الأسد جزء من المشكلة. وفي الأزمة الحالية استخدم ترامب لغة حادة جدا في الحديث عن تركيا، وتعهد ترامب بالقضاء على الاقتصاد التركى حال تخطت تركيا الحدود المقبولة في هجومها، ثم غرّد ترامب ليشيد بالعلاقات مع تركيا. ثالثا: إدراك ترامب أن واشنطن ليست اللاعب الأهم حتى الآن في الأزمة السورية. فلتركيا وجود قوى وأهداف وإجراءات وتحركات على الأرض. والشيء نفسه مع روسيا التي لولا تدخلها لسقط نظام الأسد قبل سنوات، وهناك أيضا إيران وإسرائيل. إلا أن أهم ما يتعلق بإدارة ترامب ووجود استراتيجية من عدمه حول سوريا يتعلق بإدراك ترامب الصحيح، أن سوريا لا تمثل أزمة حقيقية لواشنطن، فسوريا ليست مصر ولا السعودية، ولا توجد علاقات عسكرية بينهما، ولا تربط دمشق بإسرائيل علاقات رسمية أو معاهدة سلام يتوجب الحفاظ عليها».
الديمقراطية من أسفل
اهتم الدكتور ناجح إبراهيم في «المصري اليوم» بمقترح أن تبدأ الديمقراطية في مصر من أسفل لأعلى: «إذا كان العكس صعباً في هذه الأيام، فتبدأ بديمقراطية المحليات، وذلك بانتخاب رؤساء الأحياء والقرى انتخاباً حراً تنافسياً صحيحاً، وهذا سيفرز الأفضل ويجعل ولاءه الحقيقي للذين انتخبوه، ويلزمه بضرورة الإنجاز على الأرض، وسيجدد النخب المصرية بطريقة صحيحة، فإذا نجحت التجربة، تصعد إلى المحافظات، وحينما تتم التجربة والدولة قوية، أفضل من أن تبدأ والدولة ضعيفة. من أهم الأزمات التي عصفت بالحركات الإسلامية أنها لم تغفر للدولة المدنية الحديثة أنها جاءت على أنقاض الخلافة، مع أن عليها أن تحمد للدولة المدنية الحديثة أنها حفظت الأمة من التمزق والانهيار، وأوجدت بديلاً جيداً ومتاحاً عن منظومة الخلافة التي لن تسمح الدول الكبرى بها أصلاً لأنها تهدد مصالحهم، كما أن فترات الخلافة الراشدة نادرة، أما خلافة الملك العضوض، التي تعني توحد الدول فقط في منظومة، فكانت تزدهر سنوات وتخبو أضعافها، لأن كل دولة وحاكم يريدون الاستقلال بخيرات بلادهم. ويذكرنا ناجح بالعديد من رموز الأمة، الذين لم يقاطعوا الحكام، ومن بينهم الحسن البصري، الفضيل بن عياض اللذان أقاما دولة الدعوة والتربية القوية والرصينة والرحيمة بالشراكة مع الحكام، وباستخدام أسلوب الضغط السلمي وقوة الهداية الناعمة والإصلاح المتدرج والنصح الصادق للحكام، وهؤلاء جميعاً فهموا بحق معنى كسب القلوب وأنه مقدم على كسب المواقف وجلب الأنصار والمنزلة عند الناس. مصر منذ 25 يناير/كانون الثاني، وحتى الآن قد تحتاج إلى رجاحة عقل وطيب نفس وتصوف حال، أكثر من غزارة علم أو طنطنة إعلام فارغ. ويرى الكاتب أنه ينبغي ألا تنكمش الدولة ومؤسساتها عن دورها وألا تتمدد على حساب مساحات المجتمع».
تاريخ يعيد نفسه
ينتاب جيهان فوزي في «الوطن» شعور بأن التاريخ يعيد نفسه، وأن التجربة القاسية التي تعرض لها الوطن الفلسطيني بمحنة الانقسام لم يتعلم منها القادة بعد، المشهد السياسي الفلسطيني غير مستقر، ولا يستند إلى أرضية صلبة جامعة تلتف حولها الفصائل الفلسطينية، بل تعمه الفوضى والانقسامات والصراعات الداخلية، وحتى بين الأجنحة السياسية والعسكرية، هناك خلافات جوهرية حول ملفات عديدة، أهمها كيف تدار المعركة مع إسرائيل؟ ومن ثَم فإن سلسلة الخلافات والتذمر قد تسربت إلى عمق الفصائل الفلسطينية، وأهمها حركة فتح، باعتبارها أكبر الفصائل تاريخاً وحجماً وحضوراً، فالخلافات والانقسامات داخل الحركة كبيرة، وبالذات بعد أن شكَّل القيادي محمد دحلان العدو اللدود للرئيس الفلسطيني حزباً وسطاً جديداً سماه «التيار الإصلاحي»، لكن المقلق هنا هو مضمون الدعوة للانتخابات من قِبل الرئيس، التي تبدو غامضة وفضفاضة، خاصة بعد الموافقة السريعة من حركة حماس، التي أعقبت الإعلان عن الانتخابات. ولا ننسى أن هذه الدعوة يعترضها العديد من العقبات الفلسطينية الداخلية، في ضوء التشرذم الذي وصلت إليه حالة الفصائل، فضلاً عن حالة السخط العام، وعدم الاستقرار الذي يجتاح المجتمع الفلسطيني. وترى جيهان أنه ليـــس هناك خـــلاف على ضرورة الانتخابات الفلسطينية، فهي مطلب شعبي قبل أن يكون رسمياً، بعد حالة السقوط المريع الذي مُني به الفلسطينيون بفعــــل الانقسام والخلافــــات الداخلية، وتأثـــيره الشديد على حياة الفلسطينيين داخلياً وخارجياً، والأزمات الحقيقية التي تعصف بالقضية الفلسطينية، والتدهور الحاصل في غزة والضفة، إلى جانب التآمر الأمريكي الإسرائيلى لتصفية القضية بإنجاز «صفقة القرن»، التي تحتاج مواجهتها إلى كيان فلسطيني صلب وموحد، غير أن إجراء انتخابات جادة في مرحلة مفصلية يتطلب تنسيقاً شاملاً بين مؤسسات الدول».