فرنسا واسبانيا وإيطاليا تتخوف من رد فعل ‘القاعدة في المغرب الإسلامي’ بعد مقتل بن لادن

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: يعيش العالم حالة من الاستنفار خوفا من عمل إرهابي في أعقاب اغتيال الولايات المتحدة لزعيم القاعدة أسامة بن لادن، واتخذت الدول المطلة على الضفة الشمالية للبحر المتوسط مثل اسبانيا وفرنسا وإيطاليا إجراءات أمنية مشددة خوفا من ردود فعل سريعة من طرف القاعدة في المغرب الإسلامي.

وأعربت العواصم الثلاث باريس ومدريد وروما عن ارتياحها إزاء عملية تصفية أسامة بن لادن، معتبرة ذلك ضربة قوية تضعف من قوة تنظيم القاعدة، لكنها في الوقت نفسه وعلى لسان مختلف المسؤولين من رؤساء الحكومات أو وزراء الداخلية حذّرت من أن غياب أسامة بن لادن لا يعني نهائيا غياب خطر القاعدة على المستوى القريب والمتوسط. ولهذا فقد اتخذت إجراءات أمنية مشددة داخليا من تعزيز الحراسة في المرافق والمنشآت العامة والحيوية علاوة على حراسة سفاراتها وكذلك قواتها المتمركزة في الخارج في أفغانستان ولبنان ضمن أخرى. وترى هذه الحكومات وكذلك عدد مما يسمون بخبراء الإرهاب أن مصدر الخطر الحقيقي ليس التنظيم المركزي للقاعدة المتواجدة في الشرق الأوسط بل تنظيم القاعدة للمغرب الإسلامي المتواجد في دول جنوب الصحراء وخاصة في مالي وأجزاء من موريتانيا. ويعود قلق الدول الأوروبية المتوسطية إلى العوامل التالية: القرب الجغرافي بين دول الساحل ودول الاتحاد الأوروبي وسهولة تحرك أعضاء القاعدة في إطار الهجرة السرية خاصة في ظل الأوضاع غير المستقرة أمنيا في ليبيا وارتفاع الهجرة السرية القادمة من هذا البلد ومن تونس. كما يوجد عامل آخر يتجلى في نوعية تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي المكون من مغاربيين وبالتالي وجود علاقات مع بعض المهاجرين المغاربيين في دول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يسهل التحرك وتنسيق العمليات أو التمويل المالي.

ومما زاد في هذا القلق تصريحات وزير خارجية مالي بوبيج مايغا الذي لم يستبعد فيها حدوث تطرف ملحوظ في صفوف القاعدة في المغرب الإسلامي رغم عدم ارتباطها تنظيميا وماديا بالقاعدة في المركز. وفي تصريحات لجريدة ‘لوموند’ الفرنسية في عددها الصادر اليوم الأربعاء، أعرب هذا المسؤول الذي شغل منصب وزير الدفاع ثم الاستخبارات قبل تعيينه في الخارجية يوم 7 نيسان/أبريل الماضي وعمل لمدة طويلة على ملف القاعدة في مالي، عن تخوفه من احتمال تحول فضاء دول الساحل أو الصحراء الكبرى لفضاء مواجهة بين القاعدة والغرب. وتمكنت كوماندوهات القاعدة في هذه المنطقة من اختطاف عدد من السياح الإسبان والفرنسيين والإيطاليين وتحتفظ في الوقت الراهن بعدد من الفرنسيين. وكشف مسؤول دولة مالي أن تنظيم القاعدة المغرب الإسلامي يطالب بمئة مليون يورو كفدية، معتبرا هذا المبلغ المالي الضخم خطير لأنه سيمكن التنظيم من التسلح بشكل خطير ومن استقطاب أعضاء جدد. وتعتبر مالي الدول الإفريقية الأكثر تضررا من القاعدة بحكم مغادرة السياح لهذا البلد الفقير وقيم الدول الأوروبية ولا سيما فرنسا بنصح مواطنيها بعدم التوجه إليه. وتتعرض مالي لانتقادات قوية من طرف الجزائر وموريتانيا متهمين إياها بعدم أخذ مكافحة القاعدة بجدية كبيرة.

وكان تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي قد أحال ملف الرهائن الفرنسيين السبعة على زعيم القاعدة مركزيا، أسامة بن لادن، لكي يفرض شروطا على فرنسا، ومع اغتياله وغيابه، ربما سيتولى التنظيم المغاربي التفاوض مباشرة مع فرنسا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية