عمان ـ “القدس العربي” ـ من طارق الفايد: واصل رئيس وزراء إسرائيل أيهود أولمرت لليوم الثاني علي التوالي في مدينة البتراء الأردنية إستعراضاته امام الصحافيين و خفة دمه في الكثير من الأحيان، وأثار أولمرت موجة من السخرية والضحك والإنتقاد وهو يدعي بأن السبب الرئيسي لأرقه الليلي ليس الخوف من سقوط حكومته كما تقول الصحافة الإسرائيلية بل قلقه علي مستقبل وأوضاع أطفال فلسطين. وفي حوار علني علي هامش مؤتمر نوبل في مدينة البتراء توجه إلي ويزلي رئيس مؤسسة ويزلي للأعمال الإنسانية بالسؤال التالي لأولمرت: هل لك ان تخبرني عن سر أرقك في الليل ولماذا لا تنام جيدا؟ وبعد فترة صمت قصيرة أجاب أولمرت: السبب هو الألم والقلق علي أوضاع أطفال فلسطين. وتقبل ويزلي الإجابة بضحكة ساخرة، ثم عالجه بالسؤال التالي: هل يوافقك الإسرائيليون علي سياساتك بخصوص عملية السلام خصوصا إنتقاداتك المستمرة لحماس والسلطة الفلسطينية؟ فأجاب صاحب الحرب الأخيرة علي أطفال لبنان: نحن غير متفقين لكننا ديمقراطيون.
ومن الملفت للنظر في المؤتمر الثالث للحائزين علي جائزة نوبل الذي عقدت فعالياته أمس الأول في مدينة البتراء الأثرية أن نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريس أصبح من الضيوف الدائمين علي مؤتمر الحائزين علي جائزة نوبل، وفي المقابل غاب الزعيم البوذي في هضبة التبت في الصين الدالاي لاما عن المؤتمر لأول مرة. ومن المفارقات ايضا التي حصلت خلال اليومين الماضيين في هذا المؤتمر رفض الكاتب الجنوب إفريقي الحاصل علي جائزة نوبل في عام 2003 ج.
م كويتزي إجراء أي مقابلات مع الصحافيين العرب بحجة انه لا يجري أي لقاءات صحافية، فيما يمكن تصفح العديد من المقابلات معه علي مواقع الانترنت.
وفي ختام جلسات المؤتمر يوم امس تم اطلاق صندوق دعم المشاريع العلمية في الشرق الاوسط تحت مظلة صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية، كما سيتم تشكيل مجلس ادارة هذا الصندوق من عدد من الحائزين علي جائزة نوبل يتم اختيارهم علي اسس محددة برأسمال يبلغ 10 ملايين دولار كحد أدني.
وقدمت أربع لجان شكلت لمناقشة أربع قضايا أساسية وهي الاقتصاد، والبيئة والتعليم والصحة، مع عدد من الشباب المشاركين من الشرق الأوسط، خلاصة ما وصلت إليه علي مدي يومين متواصلين، وذلك بحضور العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ورئيس مؤسسة ويزلي للأعمال الإنسانية إيلي ويزلي. ودعا المشاركون إلي توفير التمويل للمشاريع والبحوث العلمية، وتنظيم ورشات علمية منتظمة تجمع الأكاديميين وأساتذة الجامعات والطلبة من منطقة الشرق الأوسط بشكل دوري، وركز علي أهمية تشجيع البحث العلمي في المنطقة، داعيا إلي أن يتحول مؤتمر البتراء إلي منتدي علمي يجمع الشباب من كافة الأطراف في المنطقة وأن يكون هناك دعم مستمر للثقافة الشعبية لجميع البلدان في هذا الجزء من العالم. وفيما يتعلق بالقضايا الصحية بين المؤتمرون أن الأوضاع الصحية تتردي في فلسطين علي نحو خطر، فهناك زيادة في عدد الوفيات بين الأطفال والرضع علي نحو خاص، مؤكدين علي ضرورة دعم المنظمات غير الحكومية في فلسطين وتوجهوا بالخطاب للحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية لتسهيل الإجراءات الصحية وحركة المحتاجين للرعاية الصحية التي تحرمهم منها أحيانا قيود التحرك بين المناطق التي تخضع للسلطة الفلسطينية أو للحكومة الإسرائيلية. وأشاروا إلي وجود فجوة كبيرة بين الرعاية الصحية في الدول المتقدمة والدول الفقيرة، حيث الجوع والفقر ونقص الأدوية وضعف الرعاية الصحية كبير في تلك الدول. وقالوا أن ثلاثين مليون نسمة في أفريقيا يعانون من سوء التغذية، وهناك ملايين أخري من حالات الملاريا المستعصية ومرض نقص المناعة المكتسبة فيها. وأن خمسين بالمائة من نساء العالم مصابات بفقر الدم. وعن قضية الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، أجمع المشاركون علي ارتباط الاقتصاد بالأمن، ففي المناطق موضع النزاع ثمة حالات كبيرة من الفقر الشديد، كما أن هناك إحباطا علي المستوي العام في فلسطين نتيجة لتقييد حركة الناس هناك مما يجعل فرص عملهم أصعب وأقل. وقامت لجنة البيئة بتناول قضية المياه في المنطقة بشكل خاص، داعية إلي معالجة موضوع الصرف الصحي وجلب الاستثمارات السياحية لتحسين حالة المنطقة في نهر الأردن الذي أثير حول جفافه الكثير من النقاش والجدل، في إشارة لما يتعرض له من تلوث وإلقاء للنفايات. كما دعا المؤتمرون في الختام الي مناقشة القضايا المتعلقة بالطاقة واستخدامها في المؤتمر المقبل.