“نبع السلام”: الحرب التركية في شمال شرق سوريا

منهل باريش ورائد صالحة وإسماعيل جمال
حجم الخط
0

الأعمال العسكرية الهجومية التي تشنها تركيا بمشاركة فصائل سورية في نطاق عملية “نبع السلام” منذ الأربعاء 9 تشرين الأول/اكتوبر على مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا، منحصرة حالياً في القطاع الممتد بين تل أبيض ورأس العين، مع قصف طال مناطق في العمق السوري.

شرق الفرات: تركيا تقطع الطرق الواصلة إلى تل أبيض ورأس العين

منهل باريش

 نجحت القوات الخاصة التركية وفصائل “الجيش الوطني” في السيطرة على عدة قرى ومزارع شرقي وغربي كل من مدينتي تل أبيض ورأس العين السوريتين الحدوديتين مع تركيا، ضمن معركة “نبع السلام”.

وتوسعت جبهة المعركة التي أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في التاسع من تشرين الثاني (أكتوبر) الجاري، لتشمل قصف تركيا مناطق في الدرباسية وشرق القامشلي وجوار عين عرب (كوباني). وقصف الجيش التركي كذلك نقاط متقدمة في شمال منطقة عين عيسى (35 كم جنوباً). وتمكنت القوات التركية المهاجمة بعد قصف الأربعاء من التوغل صباحاً في عدة قرى وبلدات في منطقتي تل أبيض ورأس العين. وتجنبت القوات المهاجمة الدخول واقتحام المدينتين الحدوديتين بشكل مباشر، وفضلت السيطرة على النقاط الأسهل وتخفيف خسائر الاشتباك المباشر مع مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في حرب المدن.

ولجأت القوات التركية إلى تكتيك فتح ثغرات متعددة بهدف تشتيت قوة المدافعين. ومن الواضح كذلك أن الهدف الآني هو قطع طرق الإمداد وهو ما حصل يوم الخميس من خلال السيطرة على بير عاشق التي تعتبر عقدة طرق شرق تل أبيض، وتربط بين تل أبيض وسلوك أكبر بلدات الريف الشرقي الجنوبي. كما تعتبر بوابة الريف الشرقي الحدودي وتربط تل أبيض بقرى مشرفة الشيخ وعيساوي والجنداوي والديك الشرقي ودادات والطويلة، وهو الطريق المحاذي للحدود التركية.

في غرب تل أبيض، سيطرت القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني” على قرى تل فنر وتل أحمر ومزارع الوسيطة الشمالية. وتمكنت القوات المهاجمة من إحكام سيطرتها على قرية اليابسة وهي أعلى منطقة على الإطلاق بجوار مدينة تل أبيض ومنها ترصد الأطراف الغربية والجنوبية لتل أبيض وعين العروس الملاصقة لها من الجهة الجنوبية. وتعتبر اليابسة أول قرية تسيطر عليها القوات التركية في عملية “نبع السلام”.

وعين العروس هي البوابة الجنوبية للمدينة وعقدة الطرق الأهم التي تربط تل أبيض بعين عيسى جنوبا والريف الغربي وصولا إلى مدينة عين العرب (كوباني) وهي أحد العقدتين الرئيسيتين للبلدة (الثانية هي بئر عاشق) وفي حال السيطرة عليها (عين العروس) فهذا يعني أن طرق الإمداد الحيوية قد قطعت عن تل أبيض، وتبقى الطرق الفرعية الزراعية في القوس الممتد من عباطين شرقاً مروراً بقرى تل برغي وطاش باش وجدلة وصولاً إلى عين العروس.

في رأس العين، لم تتمكن القوات التركية ومقاتلو الفيلق الثالث في “الجيش الوطني” من إحراز تقدم على غرار ما فعل رفاقهم في تل أبيض. وتمكنوا من السيطرة على قريتي كشتو وكشتو تحتاني غرب رأس العين، ومزارع صغيرة في محور الهجوم شرق المدينة، وهي المزارع القريبة للجدار الأمني التركي الفاصل مع سوريا. وسيطرت القوات على حاجز المنطقة الصناعية غرب المدينة بعد الهجوم الذي تجدد صباح الجمعة.

وانتشر “الجيش الوطني” إلى جانب القوات التركية حسب القطاعات، فقد اتخذ الفيلق الثاني والذي يضم كلا من فرقة الحمزة والسلطان مرا د قطاع محور اخاصا للهجوم ضد قوات سوريا الديمقراطية. فيما انتشر الفيلق الثالث، والتي تعتبر الجبهة الشامية القوة الضاربة فيه إضافة لبعض الفصائل التي التحقت به مثل أحرار الشام وجيش الإسلام.

ونفى الناطق باسم “الجيش الوطني” المقدم يوسف حمود ما تم تداوله حول تأخر مشاركة الفيلق الأول وتحديداً “جيش الشرقية” و”أحرار الشرقية” في المعركة، بسبب شعورهم أن هناك رغبة بعدم إيكال دور كبير لهم مقارنة بأعداد الفيلق الثاني والثالث والذين شاركوا في المعركة.

وقال حمود في تصرح لـ”القدس العربي” إن “الفيالق مقسمة على محاور هجوم، وتم نقل الفيلق الأول إلى مواقعه حسب الخطة المرسومة”.  ووصل مقاتلو الفصيلين على دفعات مساء يوم الجمعة إلى منطقة تل أبيض، ومن المرجح أن تقوم تركيا بإشراكهم في محور هجومي جديد متوسط بين تل أبيض ورأس العين، يرجح أن يكون في الأراضي الإدارية لمحافظة الحسكة، ويكون أقرب إلى رأس العين، وذلك لعدة أسباب أهمها أن هذا القطاع هو الأقرب إلى طريق M4الذي تسعى تركيا للسيطرة عليه، حيث تفصله مسافة 25 كم فقط عن الحدود التركية، ولاعتبار ضعف الكثافة السكانية في المنطقة مقارنة بمنطقتي تل أبيض ورأس العين، وقلة القرى والأماكن المأهولة وتباعدها، بالإضافة إلى سهولة الأراضي وعدم إعاقة الجغرافيا من مهمة المهاجمين على ذلك المحور.

وأكد الناطق باسم الجيش الوطني “دخول الطيران التركي في المجال الجوي السوري خلال العملية الهجومية، إضافة إلى طائرات الدرون القتالية التركية التي تشارك في المعركة أيضاً”.

على صعيد آخر، ردت قوات سوريا الديمقراطية بقصف عدة مدن حدودية مع تركيا، سقط إثره سبعة مدنيين بينهم خمسة أطفال، أحدهم رضيع سوري. وطال القصف أقجي قلعة المقابلة لتل أبيض وجيلان بينار المواجهة لرأس العين في ولاية شانلي أورفة، ومدينة نصيبين في ولاية ماردين. وذكرت وكالة الأناضول الرسمية التركية أن “قذائف الإرهابيين أدت إلى إصابة 45 مدنيا في شانلي أورفة، و24 في ماردين التركية”.

إنسانياً، قال برنامج الأغذية العالمي الذي يساعد في إطعام ما يقرب من 650 ألف شخص في شمال شرق سوريا إن أكثر من 70 ألفا من سكان رأس العين وتل أبيض نزحوا عن ديارهم وسط تصاعد العنف.

في حين قالت منظمة أطباء بلا حدود، في بيان لها يوم الجمعة، أن المستشفى العام الوحيد (الذي تدعمه) في منطقة تل أبيض اضطر للإغلاق، بعد فرار معظم عامليه تحت وطأة القصف على مدى الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأشار البيان أن معظم العاملين في الفريق الطبي غادروا مع أسرهم، وأن تل أبيض باتت مهجورة.

وحتى ساعة إعداد هذا التقرير، كانت العمليات العسكرية الهجومية منحصرة في القطاع الممتد بين تل أبيض ورأس العين، رغم قصف عدة مناطق في العمق السوري، مثل اللواء 93 قرب عين عيسى ومناطق أخرى في المستطيل المنحصر بين طريق M4 والحدود التركية.

لا خلافات بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن “المنطقة الآمنة” والفجوة تتسع بين ترامب والكونغرس بشأن الأكراد 

واشنطن-“القدس العربي”: رائد صالحة

تصر وزارة الدفاع الأمريكية على أن موقفها “كان ولا يزال أن أنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا هو أفضل طريق إلى الأمام للحفاظ على الاستقرار” مع تأكيدات على أن الجيش الأمريكي لم يجر أي تغييرات على وجود القوات في سوريا، وأن القوات تم نقلها بعيداً عن التوغل التركي لضمان سلامتهم.

وصرح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن ترامب لم يمنح تركيا “الضوء الأخضر” لغزو سوريا، وأن من بين حوالي 1000 جندي أمريكي في البلاد، سيتم نقل حوالي 50 إلى 100 إلى قواعد أخرى.

ودافع ترامب عن تركيا كحليف في الناتو وشريك تجاري قوي للولايات المتحدة بعد يوم واحد من تعرضه لانتقادات شديدة من قبل الجمهوريين لقراره سحب القوات من شمال سوريا، وقام وفقا للتقارير الأمريكية، بهذا القرار بناء على طلب من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

وقال الباحث أونير كاجابتاي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن العملية التركية التي وافقت عليها إدارة ترامب، ستسمح للرئيس التركي بتوفير مكان جاهز لإرسال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن اردوغان أثبت مرة أخرى مدى نفوذه مع ترامب بشأن سياسة سوريا.

وانتقد العديد من خبراء واشنطن في الشأن السوري قرار البيت الأبيض وحذروا من أن التخلي عن الحلفاء الأكراد يمكن أن يوسع الصراع السوري المستمر منذ ثماني سنوات، ويدفع الأكراد إلى التحالف مع نظام بشار الأسد.

ومن الواضح أن ترامب يتفهم جيدأ مطالب اردوغان بمنطقة آمنة على عمق 20 ميلاً و300 ميل على طول الحدود التركية السورية شرق الفرات، وينسجم هذا الادراك مع رغبته في سحب القوات الأمريكية من جميع “الحروب السخيفة التي لا تنتهي” وعدم تكرار “أكبر خطأ أمريكي بالتدخل في الشرق الأوسط”. وقال اردوغان إن تلك المنطقة ستكون مخصصة لعودة مليون لأجئ سوري على الأقل من داخل تركيا، وهدد بإرسال موجة من المهاجرين إلى أوروبا بدلا من ذلك إذا كان المجتمع الدولي لا يدعم مبادرة إعادتهم إلى سوريا.

وفي الواقع، اتفقت الولايات المتحدة وتركيا على إنشاء مركز عمليات مشتركا لتنسيق وإدارة إقامة “المنطقة الآمنة” في شمال سوريا في آب/أغسطس الماضي، ولسبب غير واضح، لم يتناول العديد من المراقبين والمحللين هذا الأمر، ولكن واشنطن التزمت بالاتفاق، الذي جاء بعد ثلاثة أيام من المحادثات المكثفة بين البلدين.

ولم تكشف واشنطن في ذلك الوقت المزيد من التفاصيل ولكنها قالت إن المنطقة الآمنة ستصبح ممراً للسلام، كما أكدت أن الوفود وافقت على معالجة التنفيذ السريع للتدابير الأولية لمعالجة المخاوف الأمنية التركية، مضيفة أنه يجب بذل كل جهد ممكن حتى يتمكن السوريون من العودة إلى بلادهم.

وضغطت تركيا على الولايات المتحدة لأسابيع لإقامة منطقة عميقة 40-30 كيلو مترا داخل سوريا، بهدف إزالة الوحدات الكردية من المنطقة وتدمير انفاقها وتحصيناتها، في حين حاولت الولايات المتحدة تقليل حجم المنطقة لمسافة 10 كيلومترات، ومن غير الواضح كيف سيكون شكل المنطقة وما هي القوات التي ستشارك في هذا الأمر.

وكان هذا الاتفاق، بمثابة ضوء أخضر من إدارة ترامب للبدء في العملية التركية في شمال سوريا، ولكن الاتفاق لم يصل إلى حد الطموح التركي بأن تتخلى الولايات المتحدة تماما عن الحلفاء الأكراد، وفي الواقع تم تصوير الاتفاق وكأنه فقط عبارة عن تنظيم آلية أمنية تهدف إلى تخفيف التوترات بين تركيا والأكراد، حيث بدأت الولايات المتحدة وتركيا بتسيير دوريات مشتركة، وقد ساعدت الولايات المتحدة في طرد بعض القوات الكردية السورية من الحدود التركية، بما في ذلك تدمير تحصيناتها، لإنشاء منطقة عازلة أصغر.

ويبدو أن الولايات المتحدة وتركيا تمكنتا من التوصل لنقطة توافق تعالج المصالح المتضاربة بين الجانبين، ومن الواضح أنه تم التوصل لاتفاق بشأن الجزء الشمالي الغربي من المنطقة الواقعة شرق نهر الفرات.

تفهم ترامب للمنطقة الآمنة والعملية التركية في شمال سوريا لم يعجب الكونغرس، بما في ذلك أعضاء المجلس من الحزب الجمهوري، ووفقا لتوقعات العديد من المحللين، فإن ترامب يتجه بالفعل نحو مواجهة مع الكونغرس بشأن قرار الانسحاب والسماح بتنفيذ الخطط التركية.

وقد أثار قرار ترامب موجة من الإدانة من الجمهوريين التقليديين، ووصف المشرعون الإعلان بأنه “كارثة في طور الاعداد” و”خطأ فادح” و”قرار فظيع”.

ويدرس المشرعون بالفعل كيفية الرد على قرار ترامب، مما يمهد الطريق لصدام رفيع المستوى مع الرئيس بمجرد عودة الكونغرس من إجازة لمدة أسبوعين.
وقالت النائبة ليز تشيني أن الكونغرس يجب أن يعمل للحد من التأثير الكارثي لهذا القرار، مضيفة أن قرار ترامب ستكون له “عواقب وخيمة يمكن التنبؤ بها”.

ويستعد أعضاء مجلس الشيوخ، الذين انتقدوا قرار سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، لرد فعل تشريعي على الهجوم التركي هناك، ولكن بعض أعضاء المجلس يشعرون بالقلق من أن شركاء الولايات المتحدة الأكراد قد يموتون بحلول الوقت الذي تفرض فيه العقوبات.

وقدم السيناتوران ليندسي غراهام وكريس فان هولين اقتراحات تشريعية حادة ولكنها مقبولة في الكونغرس لمواجهة الأزمة الحالية، ويتضمن مشروع القانون عقوبات على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وموقف أشد ضد شراء أنقرة لنظام الدفاع الجوي الروسي اس 400.

وناشد غراهام، حليف ترامب الذي ابتعد عن الإدارة علنا بسبب قرار سحب القوات من شمال سوريا، الرئيس الأمريكي لمعاقبة تركيا، وطالب بانشاء منطقة آمنة للأكراد، وقال إن قرار ترامب له عواقب وخيمة على الأمن القومي الأمريكي وأمن حلفاء الولايات المتحدة كما طالب السلطة التنفيذية بأن تشهد للكونغرس أن تركيا لا تشارك في أنشطة عسكرية في المناطق المتنازع عليها في سوريا وانه يجب سحب جميع المقاتلين الأتراك من الأراضي السورية، وهذا يعني أن الكونغرس يرفض تماما فكرة أي نفوذ تركي على أي منطقة آمنة في سوريا، أو اقامتها برعاية الأكراد فقط.

وكشف السيناتور كريس مورفي من لجنة العلاقات الخارجية أن ترامب وحده، وليس الكونغرس، يمكنه إصلاح الأزمة، ودعا الجمهوريين للضغط على ترامب، وهو اعتراف من السلطة التشريعية بعدم قدرتها على منع ترامب من الاستمرار في قراره دعم العملية التركية، والخطوة التالية بانشاء المنطقة الآمنة.

شرق الفرات: الجيش التركي يضغط لكسب الأرض والوحدات الكردية تسعى إلى حرب استنزاف

إسطنبول-“القدس العربي”: إسماعيل جمال

تتسارع بشكل كبير التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية “نبع السلام” العسكرية التي بدأها الجيش التركي والمعارضة السورية ضد الوحدات الكردية في شرق نهر الفرات شمالي سوريا.

وبينما وضعت تركيا كل ثقلها من أجل تحقيق إنجازات عسكرية سريعة على الأرض والسيطرة في أسرع وقت ممكن على الشريط الحدودي، تحاول الوحدات الكردية توسيع أرض المعركة وتحويلها إلى “حرب استنزاف” عبر مهاجمة الأراضي التركية على طوال الشريط الحدودي وتوجيه ضربات لنقاط تمركز الجيش التركي في كل المناطق داخل سوريا.

على الجانب التركي، وبعد ساعات قليلة على بدء العملية العسكرية بضربات جوية ومدفعية واسعة، أطلق الجيش العملية البرية بشكل أسرع من المتوقع، وزج بأعداد كبيرة من الدبابات وناقلات الجنود والعربات العسكرية بالإضافة إلى وحدات الكوماندوز التي بدأت التقدم برياً جنباً إلى جنب قوات المعارضة السورية التي توحدت تحت اسم “الجيش الوطني السوري”.

ويهدف الجيش التركي إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأرض في أسرع وقت ممكن، وذلك لهدفين أساسيين، الأول سياسي متعلق بتحقيق إنجازات عسكرية قبل تزايد الضغوط الدولية أو تصاعد الخلاف مع واشنطن أو أي تغيرات غير محسوبة قد تجبر أنقرة على تجميد العملية أو إيقافها. فعلى الرغم من أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان شدد على أن بلاده لن توقف العملية “رغم الانتقادات والتهديدات” إلا أن تزايد الضغوط الدولية والتلويح بعقوبات كبيرة والخشية من صدام أكبر مع إدارة ترامب، قد تؤثر على سير العملية في الأيام المقبلة.

وعسكرياً، يسابق الجيش التركي الزمن من أجل السيطرة على عمق لا يقل عن 10 كيلومترات خلال الساعات المقبلة على طوال المنطقة الممتدة من أرس العين إلى تل أبيض وتدمير كافة الأنفاق الممتدة إلى تلك المنطقة وذلك في محاولة لإنهاء خطر قذائف الهاون وإبعاد خطر الصواريخ التي انهالت بالمئات على البلدات الحدودية التركية وأوقعت عشرات القتلى والجرحى.

في المقابل، تعمل الوحدات الكردية خطة مضادة تتمثل في تحويل المعركة إلى “حرب استنزاف” ومنع حصرها في منطقة العمليات الأساسية فقط، حيث أطلقت مئات قذائف الهاون والصواريخ على البلدات الحدودية التركية من مناطق مختلفة على طول الحدود من شرق الفرات إلى الحدود العراقية على امتداد 480 كيلومترا، في تطبيق لتهديدها السابق بـ”اشعال الحدود التركية بشكل كامل” في حال تنفيذ هجوم تركي على شرق الفرات.

وحسب إحصائيات مختلفة نشرتها الجهات الرسمية التركية ووسائل الإعلام، وصل عدد القتلى من المدنيين الأتراك إلى قرابة 17 قتيلاً وأكثر من 200 جريح في الهجمات الصاروخية التي تركزت على منطقة نصيبين في ولاية ماردين المقابلة لمدينة القامشلي السورية، ومنطقة أقجة قلعة التابعة لولاية شانلي أورفا المقابلة لمنطقة تل أبيض، ومنطقة جيلان بينار التابعة لولاية شانلي أورفا والمقابلة لمنطقة رأس العين، ومناطق أخرى تابعة لولاية غازي عنتاب، كما أطلقت صواريخ من عين العرب “كوباني” على منطقة سوروج المقابلة لها.

كما تحركت الوحدات الكردية لمهاجمة مناطق تواجد الجيش التركي في شرقي نهر الفرات، ونفذت هجمات مختلفة على الجيش التركي في محيط عفرين ومناطق درع الفرات، حيث قتل جنديين تركيين وأصيب ثلاثة آخرين في هجوم على قاعدة عسكرية تركية قرب تل رفعت غربي نهر الفرات.

وتقدر أوساط تركية أن الوحدات الكردية تعمل أيضاً بقوة من أجل تحريك الموقف الأمريكي ضد تركيا عسكرياً على الأرض إلى جانب الضغط السياسي، حيث قالت وسائل إعلام تركية إن الوحدات الكردية هاجمت الأراضي التركية من جانب المواقع ونقاط المراقبة الأمريكية، كما تحاول استجلاب رد تركي في مناطق يعتقد أن أنقرة تعهدت لواشنطن بعدم مهاجمتها مثل عين العرب والقامشلي.

وفي تأكيد لهذا الأمر، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية مهاجمة محيط نقطة مراقبة أمريكية في عين العرب، وهو ما دفع وزارة الدفاع التركية لإصدار نفي سريع والتأكيد على أن الجيش التركي هاجم مصادر للنيران والقذائف استهدفت الأراضي التركية على بعد 1000 متر من النقطة الأمريكية وأنها اتخذت الاحتياطات اللازمة لعدم إلحاق الأذى بالجنود الأمريكيين، كما نفت في وقت سابق مهاجمة القامشلي.

وصباح السبت، أكدت وكالة “الأناضول” الرسمية وصول قوات المعارضة السورية إلى الطريق الدولي “أم 4” في اختراق ميداني كبير، وسط توقعات بقرب سيطرة الجيش التركي على منطقتي تل أبيض ورأس العين، واحتمال سقوط طول المنطقة الواقعة بينهما على امتداد قرابة 120 كيلومترا، خلال فترة قصيرة كونها مناطق شبه فارغة ولا توجد فيها تحصينات للوحدات الكردية.

لكن في المقابل، لا يعرف إن كانت الوحدات الكردية سوف تبقي المعركة في الإطار الذي تحاول تركيا الإبقاء عليه -المنطقة الممتدة ما بين رأس العين وتل أبيض-أم أنها سوف تواصل استهداف الأراضي التركية على طول الشريط الحدودي وهو ما قد يطيل أمد المعركة ويزيد من حجم الخسائر في الجانب التركي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية