واشنطن ـ من فاني كارييه: بعد مرور اكثر من خمسة اعوام علي المسلسل القضائي يعود ملف المعتقلين في غوانتانامو الي محكمة الاستئناف الفدرالية في واشنطن التي نظرت الثلاثاء في اجراءات المرحلة المقبلة لقضية لا تبدو نهايتها قريبة.
ففي شباط (فبراير) اعتبرت هذه المحكمة نفسها ان المعتقلين في القاعدة البحرية الامريكية في كوبا وجميعهم من الاجانب وخارج الاراضي الوطنية، لا يستطيعون الاستناد الي دستور الولايات المتحدة وخصوصا حق الاعتراض علي اعتقالهم بدون توجيه الاتهام اليهم.
وقد رفضت المحكمة العليا التي اقرت لهم بهذا الحق في 2004 قبل ان يبطله الكونغرس في 2006، التدخل بذريعة ان المعتقلين ما زالوا يتمتعون بحق الطعن، وهو قانون يعود الي العام 2005 ويجيز لهم بالاعتراض علي الاجراء الاداري الذي يحدد وضعهم كـ مقاتلين اعداء. وهذا الوضع يبرر اعتقالهم حتي وان كان بعضهم ممن لا يعتبرون مقاتلين اعداء ينتظرون الافراج عنهم منذ سنوات.
والاجراء الاداري المعروف باسم لجنة مراجعة وضع المقاتل العدو وضعه البنتاغون صيف العام 2004. ويسمح قانون 2005 بالاعتراض علي النتيجة مباشرة امام محكمة الاستئناف الفدرالية في واشنطن وهو اجراء غير مسبوق ومستحدث كليا.
والثلاثاء سعي القضاة الثلاثة الذين تسلموا القضايا الاولي من هذا النوع الي تحديد كيفية النظر في هذه الطعون. وطغي سؤالان رئيسيان هما: علي اي عناصر يجب ان تستند المحكمة في درسها الملفات واي مكان ينبغي ان يمنح للدفاع؟.
وامام لجنة مراجعة وضع المقاتل العدو، وهو الاجراء المطبق حاليا علي كل من المسؤولين الـ 14 المشتبه بانتمائهم الي تنظيم القاعدة والذين احيلوا في ايلول (سبتمبر) الي سجون الوكالة المركزية للاستخبارات الامريكية (سي آي ايه) يمثل المعتقل مقيدا وبدون رفقة محام امام القضاة العسكريين الثلاثة. ويتولي مقرر، وهو الشخص الوحيد المخول الاطلاع علي جميع العناصر المتوافرة، تقديم الشهود والوثــائق التي يعتبرها ضرورية للاتهام وكذلك جمــيع العــناصر المحتملة للتبرئة. واذا كانت هذه العناصر سرية يطلع عليها القضاة وليس المعتقل.
وبامكان الاخير ان يقدم عناصر ان كان توافرها معقولا، وهو شرط دفع القضاة عمليا الي رفض جميع الطلبات تقريبا. ويطالب محامو المعتقلين بان تتمكن محكمة الاستئناف من البت في ما اذا كان المقرر قدم جميع الوثائق اللازمة وان كان يحق للقضاة رفض الشهود او الوثائق التي يطالب بها المعتقل.
وقد طالب المحامون ايضا بالابقاء علي الترتيبات المشددة الملزمة اصلا في ما يتعلق بحق الوصول الي موكليهم والي عناصر الملف في حين تطالب الحكومة بتشديد المراقبة. وبعد تراجعها عن منع المحامين من الالتقاء بموكلهم اكثر من ثلاث مرات تطالب الادارة بالاطلاع علي الرسائل المتبادلة بين المعتقلين ومحاميهم او بمنع الاخيرين من مناقشة قضاياهم مع زملاء لهم يتولون الدفاع عن معتقلين اخرين.
وابدي اثنان من القضاة الثلاثة تشكيكهما الكبير في حجج الحكومة. لكن بعد اتخاذ قرارهم حول الشكل قد تتطلب دراستهم للجوهر اشهرا عدة، الا في حال تدخل الكونغرس مجددا كما وعد بعض النواب الديمقراطيين لتحديد قواعد جديدة.