بلومبيرغ: حملة لتشجيع المواطنين للمساهمة في أرامكو والمخاوف قائمة

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

تنتظر السعودية الإعلان في الأيام المقبلة عن الطرح العام لأسهم من شركة النفط السعودية أرامكو التي يرى المراقبون أنه سيكون أكبر اكتتاب في التاريخ. ويعول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على العملية من أجل توليد المال الكافي كي يواصل مشاريعه لإصلاح الاقتصاد وتنويعه بعيدا عن النفط.

ورغم وجود شكوك وغير وضوح في جاذبية الطرح العام لدى السعوديين إلا أن موقع “بلومبيرغ” رصد حالة جنونية من الإثارة على مواقع التواصل الاجتماعي تحسبا للطرح والذي تفوق على أهمية طرح الشركة.

وتشير دونا أبو ناصر في تقريرها إلى مواقف سعوديين، حيث قالت إن نواف عبد العزيز، المهندس من الرياض، ينتظر للحصول على حصة البيع الذي جرى تأخيره عدة مرات من شركة أرامكو مع أنه لم يشتر أبدا أسهما في السوق المالي، ولكنه يقول إن شراء حصة في أكبر شركة نفط في العالم لا يحتاج لتفكير. وقال إن شراء أسهم “ليس استثمارا عشوائيا” و”هي مستقرة ونعرف إلى أين تتجه”.

وتشير أبو ناصر إلى أن هناك خطا خفيفا في السعودية بين استثمار ذكي للمال وبين الواجب الوطني. فبيع أرامكو يقع في مركز مشاريع محمد بن سلمان لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، وهي جهود بدأت قبل أربعة أعوام. وتم سجن أي مسؤول انتقد عملية البيع، ربما لأنهم تحدوا فكرة الأمير عن قيمة الشركة التي قالوا إنها لن تصل إلى تريليوني دولار، مع أن اتهامات لم تكشف عن سبب سجنهم. وكرر الأمير الرقم في أكثر من مقابلة صحافية وأي كلام غير هذا يعد معارضة وتم تشجيع كل شخص الاستثمار في أهم رصيد للمملكة.

ويرى الكثير من السعوديين أن الاستثمار في الشركة يعد تعبيرا عن الولاء، خاصة بعد زيادة التوتر في منطقة الخليج. ويأتي الطرح بعد هجمات جوية شلت منشآت تكرير النفط ومعامله وهجوم صاروخي على ناقلة نفط إيرانية في البحر الأحمر. وتواجه المملكة ضغوطا دولية بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي قبل عام وسجنها للناشطات الحقوقيات.

وتقول مشاعل، 28 عاما من الرياض: “هي شركة سعودية وأشعر بالواجب للاستثمار بها”. وبالنسبة لولي العهد السعودية فطرح أسهم أرامكو هو عن تحول السعودية إلى رأسمالية غربية. فالمرحلة المقبلة هو جعل السكان مساهمين، تماما كما حدث في ثمانينيات القرن الماضي عندما أصبح السوق المالي هواية وطنية للأمريكيين والبريطانيين.

ولهذا تتزايد التوقعات ويسأل السعوديون أسئلة على تويتر حول عملية الطرح العام مستخدمين هاشتاغا بالعربية مخصصا للطرح. ويسأل الكثيرون عن وضع توفيرهم في الطرح أم لا وماذا سيفعلون لو تم تأخيره.

ويقدم الأشخاص الذين نصبوا أنفسهم كخبراء آراءهم ويشجعون السعوديين على الاستثمار. وهناك تحذير من تعرض المستثمرين المتوقعين للتحايل، فقد كتب كاتب عمود في صحيفة “الاقتصادية” السعودية للذين يفكرون بالاستثمار محذرا من المتحايلين الذين يعرضون عليهم أسهما بأسعار منخفضة.

وقال عبد الله الزيلعي، 28 عاما من مدينة أبها في جنوب- شرق السعودية، إن الناس منقسمون حول أرامكو لكن البعض أخر مشاريع شراء بيوت للاستثمار. ويخطط الزيلعي لاستثمار 100.000 ريال وإن لم يجد فقد يقترض من البنك.

وعلق المستشار القانوني، عبد الله الغامدي: “ستكون حادثة ضخمة في تاريخ المملكة وعلى السعوديين الشعور بالفخر لكونهم مساهمين في مؤسسة عالمية لعبت دورا في تحويل بلادهم”. إلا أن الدعم المتنامي لا يجد دعما من الجميع لأن عملية الطرح تواجه عددا من العقبات، منها حصول المملكة على تقييم تريليوني دولار لها. كما أن الطلب على شراء الأسهم سيتأثر بسعر النفط وقلق كبرى الشركات الاستثمارية من ضخ المال في شركات الوقود الأحفوري التي قد تضر بالبيئة.

ونقلت أبو ناصر عن رجل أعمال سعودي في الرياض قوله إن هناك غموضا حول الجاذبية المالية للمساهمة في الطرح العام بين المستثمرين المحليين، وحتى بعد الإعلان أن الشركة ستعطي أرباح 75 مليار دولار في العام المقبل.

وقال مستشار استثماري في السعودية إن تقييم الشركة وانخفاض أسعار النفط يجعلان من الاستثمار غير جذاب. وسجن رجل الأعمال عصام الزامل عام 2017 عندما قدم تحليلات اقتصادية نظر إليها كناقدة لخطط الطرح العام. ففي عام 2016 كتب سلسلة من التغريدات قال فيها إنه من الصعب تقييم أرامكو بقيمة 2-3 مليار دولار بدون أن يشمل التقييم النفط الذي لا يزال تحت الأرض. وعارض الفكرة وقال إن النفط هو ملك الشعب.

واعتقل رجل الأعمال جميل فارسي عام 2017 بعد دعوته لعدم طرح شركة أرامكو. ولم يتم الكشف عن سبب اعتقال الزامل والفارسي ولا يعرف إن كان متعلقا بموقفهما من الطرح العام لأرامكو.

ومن المتوقع أن يجتمع مجلس أرامكو في  17 تشرين الأول (أكتوبر) وبعدها ستكون هناك حملة إعلانية واسعة لتشجيع السكان على الاستثمار وتحويل عملية الطرح العام لقصة نجاح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية