الجزائر ـ “القدس العربي”: اهتز قلب مدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري صباح أمس الاربعاء علي وقع انفجار قنبلتين خلفتا مقتل شرطي وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة.
وقال مصدر امني بهذه المدينة في اتصال مع “القدس العربي” ان الانفجار وقع علي مقربة من سوق شعبي بحي الدقسي الفقير بالجهة الشرقية للمدينة وعلي مقربة من عيادة لمرضي الكلي.
وأوضح المصدر ان الانفجار احدث هلعا كبيرا في أوساط السكان كونها المرة الأولي منذ عدة سنوات تشهد المدينة مثل هذه الانفجارات.
واقتصرت العمليات المسلحة التي شهدتها مدينة قسنطينة خلال سنوات الأزمة الأمنية التي عاشتها الجزائر خلال العشرية الأخيرة من القرن الماضي علي مجرد عمليات اغتيال فردية استهدفت أعوان الشرطة وشخصيات معروفة من صحافيين ومطربين وأئمة.
وتأتي العملية عشية إجراء الانتخابات العامة في الجزائر التي تجري اليوم الخميس.
وفي اول رد فعل، قال وزير الداخلية يزيد زرهوني علي هامش زيارة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلي مدينة عنابة (600كلم شرق) ان العملية تهدف إلي منع الناخبين الجزائريين من التوجه إلي مكاتب التصويت. ودعا الناخبين الي عدم الإذعان لرغبة المسلحين وقال ان المشاركة بقوة في الانتخابات تعتبر بمثابة رد علي هذه الأعمال ولا يهم علي من يصوت الناس (..) المهم هو المشاركة لتأكيد مشاركتهم في مسار العملية الديمقراطية لان مثل هذه الأعمال تهدف الي وقف هذا المسار. وكان زرهوني أكد مساء الاربعاء ان إجراءات أمنية مشددة اتخذت تحسبا لانتخابات اليوم.
وقلل زرهوني من أهمية التصريحات الأخيرة التي أدلي بها أمير ما يعرف بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال الملقب باسم أبو مصعب عبد الودود الذي شكك في مصداقية الانتخابات.
وقال زرهوني أن تغيير تسمية التنظيم المسلح من الجماعة السلفية إلي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي حديثا لا يعني لنا أي شيء لان الإرهاب واحد ومكافحته متواصلة موازاة مع تطبيق تدابير المصالحة الوطنية.
وكانت وزارة الداخلية قررت قبل أيام تعزيز الإجراءات الأمنية في المدن بإقامة المزيد من الحواجز الأمنية وتكثيف دوريات المراقبة المتنقلة بواسطة السيارات والدوريات الراجلة تحسبا لأية هجومات او تعكير لأجواء الانتخابات العامة.
ولاحظت “القدس العربي” أمس إقامة حواجز أمنية ومراقبة أمنية من حول كل المدارس التي تم تخصيصها لعملية الاقتراع.
وكانت السلطات الجزائرية أعادت النظر في استراتيجيتها الأمنية منذ تفجيرات الحادي عشر نيسان (ابريل) الماضي والتي استهدفت مقر الحكومة في قلب العاصمة ومقرا للشرطة بالضاحية الشرقية خلفا مقتل 30 شخصا من بينهم أعوان من جهاز الشرطة وعشرات المصابين.
ووصف الكثير من المتتبعين التفجيرين علي أنهما رسالة الي السلطات الجزائرية عشية الانتخابات، وأيضا لتأكيد التحول في عمل الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تحولت إلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.