الرعب في غزة

حجم الخط
0

سنسمع ونقرأ الكثير في الايام القليلة المقبلة عن التوصل الي اتفاقات لوقف اطلاق النار بين مقاتلي رأسي السلطة فتح و حماس ولكن سنسمع ونقرأ ايضاً عن انهيار هذه الاتفاقات بعد دقائق او ساعات علي اعلانها، بل لا نبالغ اذا قلنا انها لن تجد من يحترمها ومن يوقع عليها.

المشكلة تكمن في انعدام الرؤية السياسية لقيادة التنظيمين المتناحرين، ووجود رئيس فلسطيني ضعيف لا يريد ان يتخذ قراراً تاريخياً واحداً، ويعمل علي تسيير الاحوال علي ما هي عليه، حتي يبقي في موقعه لاطول فترة ممكنة. الخلل يكمن في القيادة، والانقلاب الخطير في الاولويات، وتقديم المصالح التنظيمية علي المصالح الوطنية العليا، والتنافس علي اقتسام المناصب والصلاحيات، حتي نسي الجميع ان هناك عدوا وان هناك احتلالا.

السلطة الفلسطينية اصبحت عبئاً علي الشعب الفلسطيني بدلاً من ان تكون سنداً له، وباتت مشروع فتنة، ومصدراً للازمات والاقتتال الداخلي، ولهذا يجب حلها في اسرع وقت ممكن لتقليص الخسائر، وحقن الدماء مرة واحدة والي غير رجعة.

ان الاشتباكات الدموية المؤسفة بين حركتي فتح و حماس اثبتت ان الشراكة بينهما مستحيلة، وحكومة الوحدة الوطنية صيغة لا يمكن ان تستمر، بسبب النوايا المبيتة لدي الطرفين لانهاء الطرف الآخر ومسحه من علي الخريطة سياسياً وعسكرياً.

ولا يمكن تجنب تحميل المسؤولية الي الاطراف الخارجية أيضا، وخاصة اسرائيل والولايات المتحدة اللتين كانتا تدفعان دائماً نحو الاقتتال الداخلي، والحرب الاهلية، فالولايات المتحدة التي رصدت اكثر من ستين مليون دولار لتمويل حرس الرئاسة وتدريبه وتزويده بالاسلحة، وخصصت ميزانيات بملايين الدولارات لبعض امراء الاجهزة الامنية لشراء الذمم وتجنيد الاتباع وتشكيل الميليشيات، لم تعمل مطلقاً علي دعم حكومة الوحدة الوطنية واتفاق المصالحة في مكة، بتقوية طرف علي حساب الآخر، واعداده بشكل جيد لمواجهة دموية قادمة.

الصورة تبدو ضبابية بالكامل، وتحول قطاع غزة الي ساحة من الفوضي، وغابة سلاح ومسلحين، ولم يعد معروفاً من يطلق النار، فقد يكونون فلسطينيين او اسرائيليين او عملاء مدسوسين، هدفهم صب الزيت علي نار الفتنة.

حركة حماس اخطأت عندما انجرت الي مغريات السلطة، وقبلت ان تدخل في دهاليزها، وتتخلي ولو جزئياً، عن المقاومة، ليس لانه ممنوع عليها الحكم، بسبب الفيتو الامريكي الاسرائيلي المشترك، وانما ايضاً لانه لا يصلح لها، ولا تصلح له، وسيؤدي الي فقدانها لهويتها والي جماهيريتها، ولم يكن صدفة ان تخسر ستة عشر انتخابا جرت اخيراً في المناطق المحتلة، ابرزها انتخابات نقابة المحامين.

هناك مؤامرة لانهاء المقاومة واقتلاعها من جذورها، ومن المؤسف ان هذا الاقتتال الدموي المخجل يخلق الارضية الصلبة والملائمة لانجاحها.

حركة حماس يجب ان تأخذ قراراً تاريخياً بالانسحاب من الحكومة، والعودة الي المقاومة والمعارضة، والتصدي للمتآمرين الذين ينفذون المخطط الامريكي الاسرائيلي لتحويل الشعب الفلسطيني الي شعب متسول والهائه بحكم ذاتي مشوه، وسلطة بلا سلطة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية