ملتقى إرسيكا الدولي لفن الخط يطلق الاتحاد العالمي للخطاطين

حجم الخط
0

جمع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية في اسطنبول (IRCICA) 150 خطاطاً، ورؤساء جمعيات الخط، وباحثين، وخبراء في الخط، وهواة جمع لوحات الخط، من 32 بلداً حول العالم في ملتقى إرسيكا الدولي لفن الخط، الذي جاء تتويجاً لفعاليات المسابقة الدولية للخط التي تنظمها إرسيكا منذ عام 1986.
وفاق عدد الضيوف في الافتتاح، الذي حضره وزير الثقافة التركي، 500 شخص في فندق غراند جواهر في اسطنبول.
وأكد مدير إرسيكا، الدكتور خالد أرن، في كلمة الافتتاح، أن الدولة التركية وعدت بتقديم دعم مالي أكبر لتطوير المركز، ليكون حاضنة لاتحاد خطاطي العالم. وأضاف أن الرابطة ستهتم بشؤون الخطاطين لتنظيم علاقاتهم وإقامة ملتقيات غير دورية في عواصم عربية وإسلامية.
وفي اليوم الثاني افتُتح معرض الخط العربي في قصر دولمة باقجة، وشارك فيه أهم خطاطي العالم ممن فازوا بالمراكز الأولى في مسابقة إرسيكا في دوراتها التسع خلال 30 عاماً. كما أقيمت في الملتقى (12 – 15 أيلول/ سبتمبر) ندوات علمية تحدث فيها المشاركون عن تجاربهم الخاصة، وتحدث مشاركون آخرون عن مفاصل تاريخية في تطور فن الخط.
وكان ختام الملتقى حفل موسيقي بعنوان «الموسيقيون الخطاطون» قدمت فيه فرقة تركية مؤلفات موسيقية لخطاطين أتراك. بينما خصص اليومان الأول والأخير من الملتقى لجولات سياحية لضيوف الملتقى على المتاحف والمعالم التاريخية في اسطنبول.
وعلى هامش الفعاليات، التقت «القدس العربي» مع عدد من الفنانين المشاركين. الفنان السوري خالد الساعي، وهو خريج كلية الفنون الجميلة في دمشق 1995، وقد نال عدداً من الجوائز، منها الجائزة الأولى عن الخط الديواني الجلي في الدورة السادسة في إرسيكا، وثلاث جوائز متتالية في بينالي الشارقة للخط في الخطوط الحديثة والخطوط التقليدية، إضافة إلى جائزة طهران في المهرجان الأول 1997. ويرتكز عمل الساعي منذ عشر سنوات على اللوحة الحروفية التي ميزت عمله في مجتمع العاملين في الخط العربي. قال الساعي: إن ملتقى إرسيكا جمع أكبر عدد من نخبة الخطاطين، وكرمهم، ووضع لبنة أساسية لاتحاد الخطاطين العالمي، ليكون إرسيكا المشجع والحاضن للخط تحت مظلة المؤتمر الإسلامي. وقارن بين إرسيكا وملتقى طهران، فالأخير بدأ يتراجع من ناحية عدم انتظام دوراته، ملمحاً إلى أن ملتقيات أخرى انطلقت واستمرت لفترات قصيرة ثم تراجعت، مشيراً إلى أن بينالي الشارقة للخط، إضافة إلى إرسيكا، هما الوحيدان المنتظمان. ورأى أن ما يميز إرسيكا التركيز على الخط بمدارسه التقليدية، ولكافة أنواع الخطوط، إضافة إلى كونه الوحيد الذي ينظم الإجازات، ويحافظ على تقليد منح الإجازات التي تعادل شهادة جامعية بالمفهوم العلمي للكلمة.
وقال البروفيسور والفنان التركي خسرو صوباشي، عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة محمد الفاتح الوقفية، ورئيس قسم الفنون التقليدية التركية (الخط والتزيين والمنمنمات والخزف)، وهو أحد تلاميذ فنان الخط الشهير حامد الآمدي: «لابد أن يلتقي الخطاطون في العالم الإسلامي كل سنة، أو سنتين، أو ثلاث سنوات على الأكثر. وإرسيكا في حد ذاته يمثل مركز ثقافة فن الخط. كما ترصد مقتنيات المركز خمسة قرون من تطور فن الخط، تضاف إليها النماذج الجدارية في المساجد والمتاحف». وأضاف: «لابد للشباب أن يبحث في هذا المخزن والميراث ويكشفها للعالم بإشراف الجامعات والباحثين. تراثنا ينام في المكتبات وفي المتاحف، ولابد لنا من أن نرى ونقرأ ونفهم وننشئ دراساتنا وأبحاثنا حول ما نملكه من كنوز فنية ليراها العالم كله، كونه تراثاً عالمياً، وليس خاصاً بالعالم الإسلامي وحده».
وعن الجدية في متابعة مقررات مؤتمر إرسيكا لتفعيلها ما بين كل مؤتمرين، قال «نتمنى أن تكثر فعاليات الخط، وأن يلتقي الفنانون دورياً في ملتقيات متنوعة، للتعارف ولتبادل الأفكار». وعن إمكانية أن يدعم إرسيكا والاتحاد العالمي للخطاطين تسويق أعمال الفنانين، قال: «دائماً كان الفنون ينتجون والتجار هم الذين يكسبون. والأمر نفسه ينطبق على فناني الخط. لكن جامعي اللوحات يتابعون الآن فناني الخط ويقتنون لوحاتهم بعد إقامة معارض في دور عرض الفنون التشكيلية، ومنهم من يشتري اللوحات من الفنانين مباشرة دون وساطة من الغاليري، وهذا قد يفيد الفنانين بالحصول على بعض الكسب المادي». وختم صوباشي كلامه بالتذكير أن أستاذه حامد إيطاج الآمدي عاش ومات فقيراً.
وقال الفنان السوري عبيدة البنكي، وهو خطاط يحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة الزراعية، إنه رافق إرسيكا منذ تأسيسه، والبدء في تنظيم مسابقاته، وكان متواجداً في خمس مسابقات متتالية. بعدها، شارك في لجان التحكيم، وهو الآن حكم للمرة الرابعة في مسابقة الملتقى، وأضاف: «لأول مرة يتم جمع عدد كبير من المتفوقين والمتميزين ممن حصلوا على أحد المراكز الثلاثة الأولى في مسابقات إرسيكا التسع السابقة. وكان هنالك محاضرات وندوات حوارية مع أساتذة الخط. أما مسابقة إرسيكا فتقام كل ثلاث سنوات، والدورة القادمة ستكون في عام 2016، وهي المسابقة الأكبر على المستوى العالم الإسلامي».
وأكد البنكي أن تأسيس الاتحاد العالمي لفناني الخط صيغة اعتبارية تجمع الخطاطين في العالم الإسلامي. وتم اختيار أعضاء لجنة التحكيم، والأعضاء الشرفيين، وهم الأعضاء القدامى، ليكونوا من الأعضاء المؤسسين، وكل من حصل على إجازة في هذا المؤتمر سيكون عضواً في هذا الاتحاد. وللانتساب للاتحاد شروط، رغم صفته الاعتبارية.
وعن نية هذا الاتحاد بدعم فن الخط والخطاطين مادياً، من خلال تسويق أعمالهم، قال البنكي «الآن فقط تم تأسيس الاتحاد، ولم نفكر في أوجه الدعم بعد». وعن فكرة إقامة نشاطات إرسيكا في مدن عربية وإسلامية أخرى، قال: «صحيح أن مركز إرسيكا في اسطنبول، لكن نشاطاته قد تقام في مدن وعواصم أخرى، بالتعاون مع وزارات الثقافة في تلك البلدان، وتحت مظلة إرسيكا. وقد أقيمت فعاليات في كل من أبوظبي، وقطر، وفي الكويت».
وأبدت الفنانة الفلسطينية، ناديا عزام، الدارسة للخط العربي، والمقيمة في الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، انطباعاتها عن الملتقى فقالت: «في كل ملتقى للخط تخاطبنا الحروف بطريقة مختلفة، وبأسلوب وتكوين مختلفين، فتتمايل أمامنا بحلة جديدة، وكأننا نعيد التعرف إليها من البداية. وفي هذا الملتقى، كانت النكهة تركية، واتسم الملتقى بدرجة عالية من الفن شكلت إضافة مميزة لكل مشارك فيه. وعندما تمتزج الحروف بالألوان، وتتمايل في التكوين، لا تعود اللغة عائقاً، لأن ما يجذب الآخر هو روح الفن لا لغته. لذا تصبح حروفنا عربية بلغة عالمية».

٭ كاتب وصحافي سوري

علي العائد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية