نيويورك – «القدس العربي»: يتكئ النقاد بشكل عام على عدة أفلام مألوفة عند الحديث عن صورة العربي في السينما الأمريكية ولكن فترة ما بعد الحادي عشر من ايلول/سبتمبر شهدت ولادة اتجاهات جديدة شائكة لمشهد العربي أو العربي الأمريكي على الشاشة وهي بالتأكيد تبتعد عن الصورة النمطية المعتادة التي ترددت لسنوات طويلة حول ظهور العربي فقط كشيخ ثري فاحش الإسراف أو ارهابي يريد قتل الجميع. الاتجاه الجديد حمل بصمات عربية في الانتاج والإخراج والتمثيل من قبل رواد للسينما الوثـائقـيـة والدرامـية وأخرى من أمــريـكـيـين حاولوا فهم «الـعـربي» الآخر وانتقدوا عنصرية استديوهات هوليوود. وفيما يلي استعراض سريع لهذه الأفلام. يتناول فيلم «أن تكون مسلما في أمريكا «مثلا مقدمة وجيزة لتاريخ الإسلام ليبدأ استكشاف التحديات التي يواجهها المجتمع العربي المسلم في الولايات المتحدة من خلال مقابلات مع أفراد من الجالية. ويتناول الفيلم المشاكل الجدية للجالية المتنوعة عرقيا ووطنيا بعد أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وتبدأ اللقطات من حياتهم اليومية ومن ثم التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، ويناقش الجزء الثاني من الفيلم الصورة النمطية لهوليوود حول العرب والإسلام كدين متطرف وكيف يؤثر ذلك على موقف الجمهور من المسلمين.
اما فيلم «الله سبحانه وتعالى جعلني طريفا» فهو فيلم مميز للثنائي الكوميدي مو عامر وازهرعثمان ويكشف بروح من الدعابة معنى ان تكون عربيا في الولايات المتحدة. فيما يتناول فيلم «أمريكا» من إخراج شيرين دعيبس قصة أم فلسطينية تناضل للحفاظ على روحها أمام عملية الطحن اليومية للفلسطينيين في نقاط التفتيش ورحلتها بعد ذلك الى بلدة أمريكية صغيرة في ولاية الينوي.
« عربي بكل فخر» يوجز القصة العربية الأمريكية من خلال الحديث عن منطقة ديترويت التي تعتبر أكبر تجمع عربي في الولايات المتحدة. الفيلم يستعرض بدهشة تماسك المجتمع المحلي هناك رغم انتماء الجالية الى أكثر من 20 دولة عربية وديانات وطوائف مختلفة من بينها السنة والشيعة، الكاثوليك والأرثوزكس، والموارنة والكلدان، وحكاية هجرتهم في القرن التاسع عشر من سوريا ولبنان ومجيء المزيد من المهاجرين العرب من الشرق الأوسط للعمل في مصانع السيارات. شركة فورد لوحدها أحصت في عام 1916 أكثر من 555 رجلا عربيا يعملون في مصانعها.
وحول أفلام الرسوم المتحركة «الكرتون «التي أنتجتها هوليوود لتشويه صورة العرب ظهر فيلم «الصورة النمطية» الذي يضم المفاهيم الغربية عن
الثقافة العربية عبر استعراض لعدة أفلام مثل: خرافات أيسوب، أسير في مصر، المـــومـــيـــاء السحرية، سندباد البحار وباي باي، يلتـــقي لصوص على الدين، وفي السياق يحـــلل فيلم «عرب سيئون» تاريخ هوليوود في الإســاءة للعرب وتصـــوير العربي على انه مهرج أو قاطع طـــريق، ويحـــاول المخرج سوت جهالي تصـــحــيح هــًذه الصورة النمطية من خلال مقارنتها مع أشكال أخرى من العنصرية.
أما فيلم «العرب واليهود» فهو يتناول نقل الصراع العربي -الاسرائيلي الى ولاية ميشغان عبر التظاهرات والمسيرات والهتافات والعلاقة الممزقة بين العرب واليهود في الولاية ويقارن فيلم «ما الذي تدعوه وطن في وقت الحرب؟» ما حدث لمجتمع اليابانيين في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية عندما تم حبسهم في معتقلات وما حدث في فترة الحرب على الإرهاب ما بعد الحادي عشر من ايلول/سبتمبر عندما تم اعتقال العديد من المسلمين وترحيلهم وتجميع المعلومات عنهم، فيما يوثق فيلم «بنات محجبات» التجربة اليومية لفتاة عربية تدعى أمينة لديها حزام أسود في الكاراتيه وسعيدة لان ملابسها لا تسمح للرجال بالنظر اليها كأداة جنسية مثل زميلاتها. الفيلم يتابع الفتيات وهن في مرحلة المراهقة بين شد وجذب بين الدين والحلم الأمريكي. وتحظى بلدة «ديربورن» عاصمة العرب في أمريكا بفيلم آخر يحمل اسمها يستعرض الحياة اليومية للبلدة ومناطق الجذب المختلطة بنكهة الشرق الأوسط والمعالم الامريكية، ومن وحي أماكن التواجد العربي يأتى أيضا فيلم «ديترويت الخـــالية من الرصـــاص» الذي يتحدث عن شاب عربي يعـــمل في محطة وقود تملكها عائلته من وراء زجاج ضد الرصاص. الشاب يرى المحطة كفرصة لرؤية حبيبته بعيدا عن الضغوط العائلية اما ابن عمه «مايك» فهو ينظر للمحطة كمفتاح لامبراطورية قائمة على أوراق اللعب والعطور الوهمية.
ويفحص الفيلم الوثائقي القصير «مقتل إمام» التقارير الاخبارية المرتبطة بمقتل أول زعيم ديني مسلم في الولايات المتحدة من قبل عملاء الحكومة، ويستكشف الفيلم صميم الحدث ومزاعم مؤامرة الإرهاب والتصرفات المشبوهة لمكتب التحقيقات الفيدرالية وصورة الإسلام في الإعلام. كما ظهر فيلم آخر حول القضية نفسها من انتاج جامعة ميشغان حول عملية اطلاق النيران المثيرة
للجدل التي ادت لمقتل الإمام لقمان امين عبدالله.
اما فيلم «فوردسون: الإخلاص، الصيام وكرة القدم الأمريكية، الفوتبول» فهو يتابع فريق كرة قدم في المدرسة العربية الثانية الأمريكية في ضاحية ديترويت واستعدادهم للتنافس في مباراة رياضية خلال العشر الأواخر من شهر رمضان وكيفية تمسك المجتمع العربي بعقيدته الإسلامية.
ويدخل فيلم «أنا موجود» في منطقة محرمة تماما حيث يتناول أصواتا من المثليين العرب في الولايات المتحدة ويستكشف الرحلات الفردية لهؤلاء بما في ذلك التحديات الدينية والثقافية. فيما يسلط فيلم «داخل جلدي» الضوء على تعقيدات التجربة العربية الأمريكية من خلال مقابلات صريحة مع فتيات عرب يعشن في نيويورك في الأشهر التي تلت هجمات مركز التجارة الدولي.
الدراما التلفزيونية «المطبخ « يتناول كفاح شاب مصري مهاجر لتحقيق التوازن بين طموحاته الشخصية في عالم الغناء والموسيقى وسلم المسؤوليات في متجر فريد يقع في حي متعدد الثقافات وتأتي القصة في ذروتها مع نهاية الفيلم عندما تتم سرقة المتجر في منتصف الليل مع موسيقى لاتينية عربية لفرانك فالديز لتمزق الأحلام الخطيرة على أرض الواقع.
المخرج العراقي رامز غزول الذي يعيش في ولاية اوريغون يتحدث عن تجربة شخصية في فيلم «جدتي الأمريكية» حول قصة جدته من ولاية تكساس حينما كانت فتاة استعراض في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي، بينما يستعرض فيلم «جناح الطائرة والصلاة « قصة حلم غير مريح للغاية لشاب عربي مسلم هو تعلم قيادة الطيران. الفيلم درامي ممزوج بالكوميديا وخاصة عند لحظات استدعاء مكتب التحقيقات للشاب للتأكد من «حسن سلوكه وعدم تعريضه للأمن».
ومن أفلام الإتجاه الجديد نشاهد فيلم «شخص موضع اهتمام للتحقيق» الوثائقي الذي يجرى مقابلات مع اثني عشر شخصا تم احتجازهم في أعقاب هجمات ايلول/سبتمبر ليصف هؤلاء كيف تم نقلهم بشكل تعسفي الى معتقلات لمدة أسابيع وأشهر دون تهمة. ومن الأفلام التي توثق للهجرة العربية الأولى يأتي فيلم «استعادة» عن بائع الأثاث السوري المتجول ومزارع العنب اليمني وغيرهم من المهاجرين الذين مهدوا الطريق لهجرة العرب الى الولايات المتحدة قبل قرن.
رائد صالحة