تيارات إسلامية في جبهة معارضة للتحالف الدولي لمحاربة «داعش»

حجم الخط
3

الدوحة – «القدس العربي»: توازيا مع الحراك الدولي لحشد الدعم الكامل للحرب على الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» تتخذ أقطاب في الحركة الإسلامية خصوصا من أنصار الاخوان المسلمين موقفا معارضا لهذه الحرب، أو على الأقل مشككا من دوافعها وملابساتها وأبعادها، في حين يشير الكثير منها إلى أنها استقطاب دولي يتعرض للإسلام والمسلمين ويزيد من مظاهر العداء ضدهم حتى لو أجمعت أغلب الفعاليات الإسلامية على معارضة نهج «داعش» واعتبارها جسما غريبا عن الإسلام.
وجاءت رصاصة انطلاق الاجتهادات والمواقف على الحرب على «داعش» من رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي الذي خرج للعلن بمعارضة مطلقة لما قال عنها «حرب أمريكا».
وقال القرضاوي عبر حسابه الشخصي على «تويتر» أنه يختلف مع الممارسات التي يرتكبها «داعش»، في الفكر والوسيلة «لكني لا أقبل أبداً أن تكون من تحاربهم أمريكا التي لا تحركها قيم الإسلام بل مصالحها وإن سفكت الدماء».
وجاءت التدوينة الجديدة للقرضاوي الذي يعتبر الأب الروحي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، لفتح المجال أمام الأقطاب الإسلامية لتعلن تباعا عن مواقفها وتصوغ موقفها من الحراك الجديد الذي يستقطب اهتمام دول العالم وشعوبها. وكان موقف جماعة الإخوان المسلمين متماهيا مع موقف مرجعها القرضاوي حيث عبرت عن «رفضها التدخل الدولي في البلاد الإسلامية بدعوى مواجهة تنظيم «داعش». واعتبرت الجماعة أن العملية التي يحشد لها الدعم وتعد لها العدة، «محاولة لتقسيم جديد لمنطقة الشرق الأوسط وقتل أهلها». وسرعان ما أصدر «الاخوان المسلمون» رسالة بعنوان: «الحرب على الإرهاب بين الزعم والحقيقة»، تطرقت فيها لموقفها بالتفصيل لحيثيات المعركة التي يشنها البيت الأبيض ضد التنظيم وتسخير الإمكانيات الدولية لهذه المهمة التي يعتبرها البعض غير واضحة المعالم ومبهمة الأهداف، والمعقدة التفاصيل، والضبابية البعد.
وبعبارة «تنظيمات غريبة وتحركات مريبة»، أوضحت جماعة الإخوان في رسالتها أنه «ظهرت في الآونة الأخيرة تنظيمات ضخمة عابرة للحدود، تمتلك أسلحة متقدمة وأموالاً كثيرة، وتجتذب شبابا متحمسا قليل الفقه والوعي، ترفع شعار الإسلام وتمارس أقصى ألوان التطرف والقسوة والوحشية، فتشوه بذلك صورة الإسلام، وتمنح أعداءه ذريعة لتدخل جديد في البلدان الإسلامية وتمزيقها وتخريبها وقتل أهلها». وحمّلّت الجماعة تنظيم «داعش» هذه الانتقادات ولبستها تبعات العملية ونتائجها مشيرة إلى «أن ما يحدث الآن مع ظهور تنظيم «داعش» في سوريا والعراق الذي اكتسح أمامه الجيوش النظامية بشكل مثير وغريب، واستولى على مساحات شاسعة من الأراضي والمدن في الدولتين، وراح يقتل خصومه بغير رحمة، قامت لأجل ذلك أمريكا للدعوة لتحالف دولي ضد هذا التنظيم، فاجتمعت لها أربعون دولة، وعقد وزير خارجيتها جون كيري مؤتمرًا في جدة حضرته تسع دول عربية وتركيا للتصدي لهذا الإرهاب الخطير، ونحن شعوب المنطقة لا ندري من الذي يقف وراء هذا التنظيم ويدعمه ويحرضه، وما الذي يراد منه».
واعتبر الاخوان المسلمون أنه هناك «نذر حرب ضروس يساق لخوضها عرب مسلمون ضد عرب مسلمين، ونرى ضحايا بالآلاف، وأموالاً تهدر بالمليارات، وخرابًا يعم المنطقة، ونخشى تفتيتًا وتقسيمًا جديدًا للمنطقة حسب خطط شياطين السياسة الكبار». وللإبعاد عن نفسها أية شبهة مما يحدث حولها من محاولات للزج بها في دائرة الإرهاب الدولي تبرئ الجماعة موقفها الأخير بالتأكيد على أنها: «تربي أفرادها على حرمة الدماء وحرمة الاعتداء على الحياة والتكفير، بحكم الإسلام قبل أن يكون بحكم الحقوق الإنسانية والقانون وستبقي متمسكة بالسلمية».
رفض الاخوان للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، لم يكن الوحيد في هذه الجبهة، حيث عبر أقطاب من التيار السلفي الذي ارتسمت بين أطراف منه والجماعة فراغات عدة بسبب تطورات الشأن المصري اصطف هو الآخر في هذا الاتجاه حيث تزايدت وتيرة الإعلانات المناوئة لهذه الحرب الدولية. وتحت عنوان:» التحالف الغربي ضد داعش أم داعم لها»، عبر ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية عن هذه الحشود. وقال مخاطبا الشباب المسلم بعد أن أورد له ملابسات الموضوع وأبعداه «أفيقوا قبل فوات الأوان، وتعاونوا لدفع الخطر، وتأكدوا أن الغرب لا يريد بكم الخير، وأن الحروب لا تقام إلا من أجل المصالح لا المبادئ -إلا عند أهل الإسلام الحق وهم ليسوا طرفا في هذه المأساة».
وتحدثت «القدس العربي» مع الدكتور طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية عن هذه الحرب، وموقفه كأحد أقطاب التيار السلفي منها، وما إن كان يعتبرها حربا صليبية جديدة تستهدف المسلمين على حد وصف مراجع كثيرة. وقال: «أتصور أن التحالف الدولي الجديد لم يتشكل لمحاربة «داعش»، وإنما لزراعة «دواعش» جديدة في المنطقة تؤهلها للتفتيت، كما تجعلها أكثر حاجة لرعاية ووجود القوى الكبرى تلك القوى التي ترغب أن تكون حاضرة دائما في المنطقة ولو للرقص على أشلائها». ويضيف أنه: «لو كان هذا التحالف جادا في معالجة مشكلة «داعش»، وأﻻ تظهر «دواعش»، أخرى لما تآمر على الديمقراطية في مصر». ويشدد الزمر على أن «الداعشية في التحليل الأخير هي رد فعل طبيعي على إجهاض الديمقراطية بل ومحاربتها». ويذهب رئيس حزب البناء والتنمية المصري بعيدا بالتأكيد على أن الغرب «لو أرادوا حقيقة معالجة المشكلة لتركوا الشعوب تقرر مصيرها بحرية وتعالج مشكلاتها الداخلية من خلال آلياتها الذاتية». ويشدد الدكتور طارق الزمر على «أن التشوهات التي يحملها الفكر (الداعشي) ترجع بالأساس إلى كونه لس إفرازا طبيعيا للمنهج الإسلامي، ولا للمنطقة الإسلامية في حالتها الطبيعية، بل لأنه نتاج طبيعي لانتهاكات دولية بالغة الحدة تمارس منذ عقود طويلة على منطقتنا وﻻ سيما منذ تكريس القطبية الأحادية في العالم فضلا عن اﻻستبداد المزمن في منطقتنا والذى شوه كل شيء فيها».

سيلمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية