بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبر حزب «الدعوة الإسلامية»، بزعامة نوري المالكي، أن العملية العسكرية التركية الجارية شمال سوريا، «تهديداً خطيراً» للأمن والاستقرار، وفي حين دعا السفير التركي في بغداد، فاتح يلدز، العراق إلى الوقوف مع بلاده في عملياتها العسكرية الأخيرة، حذّر مراقبون من أن العراق سيكون أكثر المتضررين من الاحداث في سوريا والهروب الجماعي لعناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» وعائلاتهم في شمال وشرقي سوريا.
وقال حزب «الدعوة» في بيان: «يشكل الاجتياح التركي للأراضي السورية تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار، ويزيد من تعقيد الأوضاع، وحدة الصراعات في المنطقة».
وأضاف أن «توغل القوات التركية إلى داخل الأراضي العراقية والسورية هو انتهاك صارخ للقانون الدولي وأسس العلاقة بين البلدين وتهديد للأمن والسلم ووحدة البلدين سوريا والعراق، اللذين يتعرضان لاختراقات عسكرية تركية، وتواجد مستمر لقوات تركية على أراضيهما، مستغلة انشغال البلدين بمكافحة الإرهاب».
ندين الاجتياح
وتابع: «ندين الاجتياح التركي ونعده انتهاكا لسيادة دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، ولا يوجد أي مبرر أو سبب لهذا التدخل العسكري إلى أراضي دولة جارة، ونؤكد أن أمن المنطقة من مسؤولية جميع الدول ويتحقق عبر تعاونهم ومشاركتهم في إحلاله، دون أن تنفرد به دولة دون أخرى».
ودعا «القوات التركية إلى الانسحاب الفوري من الأراضي السورية والعراقية، والحوار الجاد لتسوية المشاكل والتوصل إلى نتائج تحافظ على العلاقات التاريخية المتينة وترفع مستوى التعاون الاقتصادي وتحول دون تجدد الصراعات والفتن في المنطقة»، مؤكداً أن «استمرار هذه العمليات العسكرية يؤدي إلى تنشيط الخلايا الإرهابية وتسرب الإرهابيين من السجون، وهو ما يشكل خطرا على أمن واستقرار العراق وتركيا ودول المنطقة».
ودعا أيضا إلى «الحوار بين تركيا وسوريا في إطار احترام سيادة واستقلال سوريا ووحدة أراضيها، من أجل تسوية المشاكل وإزالة القلق والهواجس بين الدولتين».
ورفض «أي تجزئة وتقسيم لدول المنطقة والذي سيجرها إلى صراع وحروب دامية».
وناشد «المجتمع الدولي التحرك لإنهاء هذا الاجتياح العسكري لدولة ذات سيادة، والعمل على صيانة السلم والأمن في المنطقة والعالم».
يأتي ذلك في وقتٍ أعرب فيه السفير التركي لدى بغداد، فاتح يلدز عن أمله بتعاون العراق بشأن العمليات العسكرية في سوريا.
وأضاف يلدز، في مؤتمر صحافي في مقر القنصلية التركية في بغداد، إن «أهداف عملية نبع السلام هي تأمين الحدود التركية، والقضاء على جميع العناصر الإرهابية، وتخليص المواطنين السوريين من المنظمات الإرهابية».
وتابع: «كنا وما زلنا نتعاون مع العراق في مجال مكافحة المنظمات الإرهابية، ونرغب أن يتفهم العراقيون أن هذه العملية تستهدف الإرهاب، وننتظر الوقوف معنًا».
ومضى قائلًا: «لدينا تفاهمًا مشتركًا مع العراق في مجال مكافحة الإرهاب».
وأشار إلى أن «القوات التركية تمكنت من تحييد 4 آلاف مسلح وإرهابي، خلال عمليتين أمنيتين على الحدود العراقية التركية والحدود السورية التركية».
وشدد على أن «الإرهاب ما زال يهدد تركيا من مناطق شرقي الفرات، وبالتالي قمنا بعملية نبع السلام ضد منظمتين إرهابيتين (وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي) نفذتا أكثر من 120 عملية إرهابية شمال شرقي سوريا، وما يزيد عن 100 عملية ضد القوات التركية».
وشدد على أن «أنقرة لن تقبل بوجود ممر للإرهابيين إلى تركيا والمناطق الأخرى».
وزاد بقوله: «مقترحاتنا بشأن مناطق آمنة في سوريا لم يتم الإجابة عليها من جانب الأمريكيين».
حزب «الدعوة» يدين «نبع السلام»… وائتلاف علاوي يدعو لـ«الحد من التداعيات الخطيرة»
وبشأن المعتقلين من تنظيم «الدولة» في سوريا، قال يلدز إن «تركيا واجهت داعش في سوريا، ومن غير المنطق إطلاق سراح الدواعش».
واستطرد: «في مناطق شرق الفرات يوجد الكثير من الدواعش من بلدان أجنبية عديدة، والحل الأمثل هو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية».
وتابع: «نحرص، وكذلك حلفاؤنا، على عدم تضرر المدنيين خلال عملية نبع السلام، فالعملية لا تستهدفهم.. بعد القضاء على الإرهاب في تلك المناطق سيتم إعادة المواطنين السوريين إلى مناطقهم الأصلية».
وشدد السفير التركي على أن «العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات التركية شمالي العراق ضد (منظمة) بي كا كا، هي ضمن ميثاق الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب؛ لأن المنظمة تقوم بعمليات عسكرية ضد تركيا».
يذكر أن مجلس الامن الوطني العراقي، ناقش في 11 تشرين الاول/ أكتوبر الجاري، تداعيات العمليات العسكرية التركية في الأراضي السورية، وما تخلفه من آثار على العراق، فيما وجه بتأمين الحماية للحدود العراقية السورية من خلال قيادة قوات حرس الحدود والقطعات العسكرية للجيش العراقي و«الحشد الشعبي،» وتخويل وكيل وزارة الهجرة والمهجرين الصلاحيات الادارية والمالية لبناء مخيم يحتوي سكان مخيم الهول السوري.
المتضرر الأكبر
ووسط ذلك، أكد المحلل السياسي، واثق الهاشمي أن العراق سيكون أكثر المتضررين من الأحداث في سوريا والهروب الجماعي للإرهابيين في شمال وشرقي سوريا.
وأعلنت «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، الأحد، عن فرار 785 «إرهابيا اجنبيا» من مخيم عين عيسى.
وذكرت خلال بيان مقتضب، بأن «785 عنصرا من الدواعش الأجانب فروا اليوم (أول أمس) من مخيم عين عيسى بتنسيق مع مجموعة من مرتزقة تركيا وبغطاء من القصف التركي ومساندة من الهجوم التركي ومرتزقته الذين شنوا هجوما عنيفا على المخيم وقيام هؤلاء العناصر الداعشية بالهجوم على حراسة المخيم وفتح الأبواب للفرار».
الهاشمي، أوضح، في تصريح أورده إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، أن «العراق سيكون أكثر المتضررين من الأحداث في سوريا والهروب الجماعي للإرهابيين في شمال وشرقي سوريا»، مبينا أن «هذا ما أعلنه الجانب العراقي وإجتماع الجامعة العربية».
وأضاف «المعلومات الاستخباراتية تؤكد وجود 3500 معتقل من الإرهابيين العراقيين عند قوات سوريا الديمقراطية، والإرهابيين الهاربون سيدخلون الأراضي العراقية»، مشيرا إلى أن «عملية حفظ الحدود العراقية والبالغ مساحتها 600 كيلومتر مربع، ستكون صعبة للغاية».
وأكد أن «هذا الأمر سيدخل العراق في إشكاليات جديدة هو في غنى عنها»، لافتاً إلى «عدم استبعاد الجانب العراقي، أن تقوم تركيا بعملية مماثلة بين الحدود العراقية وتركيا، وبالتالي، هذا سيزيد من تصعيد الامور بشكل يفسح المجال لجماعات داعش الإرهابية بالتوغل في الأراضي العراقية».
وأكمل: «العراق اتخذ إجراءات أمنية في حفظ الحدود، وذلك بزيادة عدد القوات العسكرية على الشريط الحدودي في ظل وجود طلعات وضربات جويتين، فضلا عن التحرك الدبلوماسي الذي حصل في اجتماعات الجامعة العربية بالتحرك على دولة أخرى».
وزاد: «هذا الأمر غير كافٍ في ظل معرفة الجماعات الإرهابية بالطرق ووجود الانفاق السرية على تلك الحدود، فضلا عن وجود خلايا نائمة، الأمر الذي يصعب المسألة بشكل كبير، وبالتالي قد نشهد عودة للعمليات الإرهابية في العراق».
وفيما يخص دور قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم «الدولة»، أوضح الهاشمي أن «الجانب الأمريكي بعثر كل الأوراق، هذا الأمر وضع المنطقة وشركاء الولايات المتحدة أمام حرج كبير وهذا الأمر بالتأكيد سيؤثر على قوات التحالف وأداؤها في هذا الموضوع».
وتشن تركيا عمليات مسلحة واسعة النطاق، أطلقت عليها تسمية «نبع السلام»، في مناطق شمال شرقي سوريا، منذ مساء الأربعاء المنصرم.
أما ائتلاف الوطنية، بزعامة إياد علاوي، فدعا الحكومة إلى إرسال وفد «رفيع المستوى» إلى تركيا للحد من «التداعيات الخطيرة» للعملية العسكرية التركية شمالي سوريا.
وحسب بيان له، فهو يتابع «بقلق بالغ تداعيات الحملة العسكرية التي تقودها تركيا في مناطق شرقي الفرات وما قد ينتج عنها من مضاعفات سلبية على أكثر من صعيد».
ودعا الحكومة إلى «الإسراع بإرسال وفد رفيع المستوى إلى تركيا، يتكون من مختلف المؤسسات من أجل التنسيق للحد من التداعيات الخطيرة، وما قد تتسبب به من مشاكل للعراق وتركيا والمنطقة».
وأضاف، أن «لا بد أن يبحث الوفد كذلك التنسيق في ملف المياه خشية حصول مضاعفات تطال كميات المياه الواردة للعراق والتصحر الذي سيرافق هذه الشحة، واستثمار تعيين الرئيس اردوغان مستشاراً خاصاً لشؤون المياه من ذوي الخبرة والكفاء، وهي خطوة جيدة، تتطلب تشكيل لجنة عليا مشتركة للتنسيق في مسائل المياه والنفط والإرهاب واحتمال تدفق اللاجئين حيث أصبحت هذه كلها من الضرورات القصوى».