لحكومة تبدأ بجمع الأدلة بشأن المتورطين بقمّع التظاهرات في العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع الهدوء النسبي للحراك الاحتجاجي في العراق، والذي خلّف آلاف الضحايا بين قتيل وجريح ومعتقل، حثّت المفوضية العليا لحقوق الإنسان (خاضعة لرقابة البرلمان)، على رئاستي النواب والوزراء بدراسة القوانين وتعديلاتها من قبل الشعب.
مكتب المفوضية في محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، ذكر في بيان «بعد المتابعة المستمرة للحراك في الأعوام التي مضت، وكان آخرها حراك عام 2018 في البصرة أو حراك عام 2019، ندعو رئاستي مجلسي النواب والحكومة الى الوصول الى تنفيذ مطالب المتظاهرين الشرعية واقرارها».
ودعت المفوضية، وفقاً لبيانها، إلى «عقد جلسات جادة لكل محافظات البلاد جمعا أو فرادا، ويكون هناك حضور لمكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان ويعرض ما لديه من ملفات دقيقة ومؤشرات المتابعة الميدانية على مدار الساعة»، مطالبة بـ«إشراك اصحاب الحراك وناشطي المجتمع ومنظماته الفاعلة مع ممثلي المدن وأساتذة وأصحاب الإختصاص».
وأضاف البيان: «سيتم طرح اي من مسودات للقوانين أو تعديلاتها على القراءة الجادة من هذه الجهات، حتى يصار إلى إقرار القوانين التي لا تأخذ صور الأحادية والشمولية وللابتعاد عن قصر النظر والحلول الترقيعية».
كما أكدت ضرورة «الابتعاد عن عمليات تدوير القوانين بسلب الحقوق من جهات واعطائها لأخرى او الابتعاد عن مصادر الهدر الحقيقية للثروات والاتجاه الى ما يضر المواطن من زيادة الضرائب او غيرها»، مبينة أن «النظم الاقتصادية في العالم مع اختلافها تعمل للمستوى الموحد للدخل ثم يتم إقرار التوازن».
ومضت إلى القول: «التمييز غير العادل للمميزات فوق مستوى الدخل الموحد الذي لا يعتمد مستوى عمل وعلمية الفرد سيؤدي ذلك إلى استمرار المشكلات او تعقيدها»، لافتة إلى ان «مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة يرى أن العراق له من الثروات التي من الممكن أن تغطي ثلاثة اضعاف سكانه، حال التوزيع العادل الذي يحترم كرامة الفرد وعمله وعلمه وحال العمل الجاد بماكنة محاربة الفساد بإنفاذ القوانين المعطلة».
وختمت المفوضية بيانها بالقول: «الفرد في العراق سيكون بمستوى معاشي لا يقل عما نراه في دول الثروة والتي يتصدر العراق اعدادها».

احتجاجات عنيفة

وشهد العراق احتجاجات عنيفة مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2019 اذ بدأت في بغداد ما لبثت أن توسعت مخلفة عشرات القتلى وآلاف الجرحى. ويطالب المتظاهرون بالإصلاحات وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد المتفشي في مؤسسات الدولة.
إجراءات الحكومة في امتصاص غضب الشارع العراقي، بدأت بالفعل في إعلان اللجنة الوزارية العليا للتحقيق في أحداث التظاهرات، البدء بجمع الوثائق والأدلة لرفعها إلى مجلس القضاء.
وذكرت اللجنة في بيان، أن «اللجنة الوزارية العليا برئاسة وزير التخطيط نوري صباح الدليمي، التي شكلها مجلس الوزراء للتحقيق في الأحداث التي رافقت التظاهرات الاخيرة، في بغداد وعدد من المحافظات، عقدت اجتماعها الاول، السبت». وأضافت «جرى خلال الإجتماع مناقشة آليات عمل اللجنة وانجاز مهمتها ضمن السقف الزمني المحدد لها».
وأوضحت اللجنة، أن «تقرر في الاجتماع أن تتولى اللجنة، جمع الوثائق والأدلة والاستماع الى شهادات جميع الشهود من ذوي العلاقة، ومن ثم رفعها إلى مجلس القضاء الأعلى للنظر فيها، واتخاذ الاجراءات بشأنها، وفقا للقوانين العراقية».

تحرك لتوفير 30 ألف فرصة عمل وإعادة تشغيل أربعة آلاف مصنع متوقف

وأكدت أن «تقرر أن تبقى اللجنة دائمة الانعقاد، لحين اكمال جميع الملفات، وتقديمها الى الجهات المختصة».
في الأثناء، دعا رئيس الجمهورية برهم صالح، إلى محاسبة «المتورطين في الاعتداء» على المتظاهرين والقوات الأمنية، وكشف الحقائق أمام العراقيين في الأحداث التي رافقت التظاهرات.
وقالت رئاسة الجمهورية في بيان، إن «رئيس الجمهورية برهم صالح استقبل، وفد المجلس العراقي للسلم والتضامن برئاسة علي الرفيعي».
وأكد صالح، وفقاً للبيان، أن «الدستور كفل حق التظاهر والتعبير عن الرأي، وضمن الحقوق والحريات المدنية لأبناء الشعب العراقي».
ولفت إلى «ضرورة محاسبة المتورطين في الاعتداء على المتظاهرين والقوات الأمنية، وكشف الحقائق أمام العراقيين في الأحداث التي رافقت التظاهرات، ووجوب إطلاق سراح الموقوفين من المتظاهرين السلميين، والعمل على منع تكرار مثل هذه الحالات التي تخالف قانون حقوق الإنسان و تعرقل تحقيق العدالة الاجتماعية».

«كشف الحقائق»

وكان القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أعلن، السبت (12 تشرين الأول/ أكتوبر 2019)، تشكيل لجنة تحقيقية عليا للوصول إلى نتائج «موضوعية وأكيدة» بخصوص ما وقع في ساحات التظاهر. وإضافة إلى التعهدات والقرارات الحكومية، يسعى مجلس النواب العراقي إلى إعادة الحياة لأربعة آلاف مصنع عراقي متوقف عن العمل، في خطوة ضمن حزمة الاصلاحات التي تبناها البرلمان على خلفية التظاهرات الاحتجاجية.
وقال رئيس اللجنة المالية البرلمانية، النائب هيثم الجبوري، في بيان له، إن «اللجنة المالية بادرت بعقد اجتماع مشترك جمعها مع محافظ البنك المركزي ومدير عام المصرف الصناعي ورئيس اتحاد الصناعات العراقية، لبحث مبادرة البنك المركزي باقراض المصرف الصناعي بمبلغ 200 مليار دينار (نحو 160 مليون دولار)»، مبينا أن «ذلك بناء على حزمة الإصلاحات التي تبناها مجلس النواب».
وأوضح أن «المصرف سيقوم بدوره في تخصيص قرض للصناعيين واصحاب الحرف والورش الصناعية الراغبين بالاقتراض، وبمعدل 50 مليون دينار (41 ألف دولار) وحسب الحاجة بضمان المعمل، ان كانت الارض المقام عليها ملكا لصاحبه، وبضمان كفيل واحد أن كان غير ذلك، وباشر المصرف الصناعي بعقد جلسة طارئة لمجلس إدارته وعمم المبادرة على كل فروعه على أن تتولى تلك الفروع وبمعية الغرف الصناعية في المحافظات اطلاق ذلك القرض لمستحقيه، وتشير المعلومات الأولية أن هذا القرض سيوفر 30 الف فرصة عمل تقريبا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية