هاجس البسطاء الجزائريين

حجم الخط
0

المجسد هو ما يعني البسطاء في كل مكان بالجزائر، لم يعد للناس ارتباط بالشعارات الفضفاضة والعروض التجريدية المزخرفة بالصيغ والمصطلحات، طفرة التحول بعد أحداث أكتوبر وما نتج عنها طيلة السنين الأخيرة من تراكمات، بلورت بالتجربة إدراكا عميقا إدراكا لا يستوعبه للأسف من نصبوا أنفسهم لاعبين سياسيين لايستوعبونه ولا يأخذونه بعين الاعتبار.

إن المسألة الاجتماعية هي الهاجس المحوري للبسطاء ولا يمكن لساكن كوشة الجير أو براقي أو تلاغ أو عين قزام… إلخ، أن يبالي بأحاديث التعديل الدستوري والطروحات المرددة لصيغ الجمهورية الديمقراطية.. إلخ إن ما يهم هذا البسيط هو تحقق الأمن، هو إشاعة الأمان والأمان هو إحساس بالضمان إحساس لن يكون بدون تحقق الاستقرار والاستقرار هو السكن والعمل، وهو القدرة الشرائية وهو توفر النقل والخدمات الصحية، وهو ضمان الدراسة لكل الأطفال. وهذا ما يعني المواطن ويشغله، وعندما نقرأ الانتخابات السابقة وحركة التصويت، نجد ذلك وأذكر مواطنا من منطقة داخلية عانت الكثير من الهمجية الإرهابية، قال لي منذ أن جاء بوتفليقة أصبحنا ننام، كلام بسيط لكنه مشحون بالكثير من الدلالات، وعندما نلتفت إلي الانتخابات الفرنسية الأخيرة، نستخلص ذلك، أي أن هناك بحثا عن الرجل القوي الذي يضمن الاستقرار، وفي ديننا وفي القرآن الكريم، نجد مواصفات الحاكم كما وردت في قصتي يوسف وموسي عليهما السلام، وهي القوة والأمانة والحفظ والعلم. وعندما نتابع مرغمين غالبا خطابات الحملة الانتخابية، لا نجد إلا اللغو، ومن لغا فلا جمعة له كما يردد الأئمة كل جمعة، وبجانب اللغو السياسوي، نعاين بفجائعية جمودا ثقافيا في خضم فعاليات الجزائر عاصمة الثقافة العربية ووضع الكثير من المثقفين في نقاشاتهم كالوضع الذي صوره نجيب محفوظ في ثرثة علي النيل، إن انتشار جغرافية الفقر يهدد بالمزيد من الخراب والرعب.. ولا داعي لذكر الأمثلة، وربما العودة إلي ما ينشر في الصحف يوميا كفيل بقول الحقائق الجارحة، ولعل أكبر جارحة هي القوافل التي تجازف في البحار بحثا عن الهرب إلي أوروبا وأكبر رسالة هي الاهتمام عندنا بالانتخابات الفرنسية أكثر من الجارية بالجزائر.

عبد الله الرافعي ـ الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية